عزّزت قوات حكومة الوفاق الوطنية الليبية مواقعها بآليات وقوات إضافية على حدود مدينة ترهونة؛ تمهيدا لاجتياح المدينة التي تتحصن فيها قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

وكانت قوات الوفاق الوطني قد سيطرت على منطقة الشريدة قرب مدينة ترهونة، بعد سيطرتها على عدد من المدن في الغرب الليبي.

ما هي دلالات هذا الانقلاب في ميزان القوى العسكرية لصالح حكومة الوفاق في الغرب الليبي؟ وما هي خلفياته؟ وما هي الانعكاسات المحتملة لهذا الانقلاب على مسار الأزمة الليبية وعلى الموقفين الإقليمي والدولي منها؟

على عدد من الجبهات فى الغرب الليبي تضغط  قوات حكومة الوفاق، منذ أيام، على قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، مستعيدة السيطرة على معظم غرب ليبيا ومحاولة الالتفاف على جنود قوات حفتر فى محيط العاصمة طرابلس.

وبموازاة هدوء حذر فى ميدان المعارك الرئيسي غرب ليبيا حاليا، والمتمثل فى محيط مدينة ترهونة، أكبر معاقل حفتر فى الغرب الليبي، نشط القتال بين الطرفين في محور عين زارة جنوبي العاصمة طرابلس، ففي تبادل للقصف بينهما على ذلك المحور، قتل ثلاثة من قوات حكومة الوفاق الوطني الليبية وأصيب سبعة آخرون.

وأكد مصدر عسكري لمراسل الجزيرة في ليبيا، أن تبادل القصف بين قوات الوفاق وقوات حفتر على محور عين زارة لم يسفر عن تقدم لأى من الطرفين على الآخر على حدود مدينة ترهونة جنوب شرقي طرابلس، فقد عززت قوات الوفاق مواقعها بآليات وقوات تمهيدًا لاجتياح المدينة واستعادة السيطرة.

وكانت قوات الوفاق الليبي قد سيطرت، خلال اليومين الماضيين، على منطقة الشريدات قرب ترهونة بعد عملية عسكرية جوية وبرية ضد مليشيات حفتر.

وقال أشرف الشح، المستشار السابق للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا، إن النجاحات التي حققتها قوات حكومة الوفاق في الغرب الليبي ترجع إلى التنسيق العسكري بين القيادات الوسطى والعليا ووضع استراتيجية لصد هجوم مليشيات حفتر وتحويله إلى هجوم مضاد.

وأضاف الشح، في حواره مع برنامج “ما وراء الخبر” على قناة الجزيرة، أن المكاسب التي حققتها حكومة الوفاق خلال الأيام الماضية، مؤشر على فشل مشروع دول محور الشر- الإمارات ومصر والسعودية- في السيطرة على ليبيا، مؤكدا أن تفوق قوات حكومة الوفاق على الأرض لن يتوقف إلا بنهاية هذا “العدوان”، مضيفا أن دعوات وقف إطلاق النار مجرد محاولة لكسب الوقت لصالح قوات حفتر.

وأوضح أن تقدم قوات الوفاق العسكري لن يكون له تأثير حاليا على المسار السياسي للأزمة الليبية؛ بسبب وجود قوات حفتر بالمنطقة الغربية، ومواصلة محور الشر مده بالأسلحة والمعدات، وبالتالي فإن التهديد لا يزال مستمرا.

وأشار الشح إلى أن الإمارات لن تتراجع عن بلطجتها إلا عندما تتأكد أن هذا المشروع انتهى، وأن “البيدق” الذي تستعمله- وهو خليفة حفتر- لم يعد له أي مستقبل.

بدوره قال عبد الحميد صيام، الخبير في شئون الأمم المتحدة، إن الاتفاق الذي وقعته حكومة الوفاق مع تركيا بشأن ترسيم الحدود البحرية والدفاع المشترك، في 27 نوفمبر 2019، قلب موازين القوى على الأرض، مشددا على شرعية هذا الاتفاق وعدم مخالفته للقانون الدولي.

وأضاف صيام، في حواره مع برنامج “ما وراء الخبر” على قناة الجزيرة، أن إدانة الأمم المتحدة استهداف مليشيات حفتر للمدنيين وقصف طرابلس واستهداف مستشفى الخضراء، يؤكد أن بوصلة الأمم المتحدة ما زالت صحيحة من خلال تركيزها على إدانة استهداف المدنيين.

Facebook Comments