جولة جديدة من الصراع في ليبيا يراها البعض معركة الحسم أو المعركة الأخيرة، بعد تمايز كبير في المواقف خلال الساعات الأخيرة داخل ليبيا وخارجها، بين أطراف المعركة من الداعمين لحفتر والمؤيدين لحكومة الوفاق.

فبعد محاولة حفتر تحييد العاصمة الاقتصادية عن الصراع، أعلنت بلدية مدينة مصراتة والمجلس العسكري ومجلس شورى أعيان المدينة حالة النفير العام لمعركة الحسم، ضد قوات حفتر جنوب طرابلس .

وفي المقابل، دعا رئيس برلمان طبرق “عقيلة صالح” أهالي العاصمة طرابلس إلى الوقوف بجانب قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر مُمنيًا إياهم بالأمن وحماية المقدرات لا الانتقام وتصفية الحسابات، وذلك في دعوة غير مباشرة لانتفاضة شعبية على حكومة الوفاق بعد 5 أيام من إعلان حفتر ساعة الصفر، وفشلها في تحقيق مكاسب ميدانية على أرض الواقع.

ومن شرم الشيخ ومن إحدى جلسات مؤتمر شباب العالم، برر قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي انحيازه لطرف ليبي على حساب آخر؛ بسبب ما اعتبره خشية على الأمن القومي الليبي والأمن القومي المصري، بعد وصفه حكومة الوفاق المعترف بها دوليا بأنها باتت أسيرة للمليشيات المسلحة .

التصريح جاء بعد يوم من اعتبار الدكتور علي عبد العال، رئيس برلمان الانقلاب، أنَّ برلمان طبرق الموالي لحفتر هو الممثل الشرعي الوحيد للشعب الليبي، متجاهلًا الحكومة المعترف بها دوليًّا.

تصريحات السيسي دفعت المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية لإصدار بيان، تعرب فيه عن استغرابها الشديد من اتهامات السيسي لها بالوقوع أسيرة لتشكيلات مسلحة إرهابية.

ودعا البيان نظام الانقلاب إلى مراجعة موقفه من الأزمة ودعم استقرار ليبيا، بدلا من دعم التشكيلات المسلحة غير الشرعية بحسب البيان.

من جانبه قال المتحدث باسم الجيش الليبي، العقيد الطيار محمد قنونو، إن اللواء المتقاعد خليفة حفتر استعان بمرتزقة من روسيا والسودان وتشاد والنيجر، مؤكدا أن أبو ظبي أقرب إليه من طرابلس.

ونفى قنونو، في مقابلة مع وكالة الأناضول، صحة ما يتردد عن اقتراب حفتر من السيطرة على العاصمة طرابلس، وأرجع تأخر حسم هذه المعركة إلى خمسة عوامل.

قاعدة عسكرية تركية

وفي السياق ذاته، ذكرت وسائل إعلام تركية أن أنقرة تعتزم إنشاء قاعدة عسكرية في ليبيا على غرار قطر، فيما بدأت بتجهيزاتها لإرسال قوات ومستلزمات عسكرية إلى ليبيا.

وكشفت صحيفة “خبر ترك”، عن أن أنقرة ستنشئ قاعدة عسكرية في طرابلس على غرار قطر، فيما قد يقدم رئيس حكومة الوفاق في ليبيا، فائز السراج، طلبا لإرسال قوات تركية إلى طرابلس، مع حلول 20 فبراير المقبل، وقد يتغير هذا التاريخ مع تواتر التطورات في ليبيا.

بين تمترس كل طرف وراء موقفه في الداخل واستجلاب الدعم من الخارج، ناقشت قناة “مكملين”- عبر برنامج “قصة اليوم”- تطورات المشهد الليبي ومعركة التصريحات المتبادلة بين قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي وحكومة الوفاق، واستمرار النزاع وسط غياب الأطراف الدولية عن حل الأزمة الليبية حتى اللحظة الراهنة.

خيبة أمل

بدوره قال المهدي إبراهيم كاشبور، عضو المجلس الوطني الانتقالي الأسبق: إن معركة حفتر الأخيرة التي أطلقها منذ أيام شهدت تراجع قواته أمام قوات بركان الغضب التابعة لحكومة الوفاق الوطني، وهو ما أصاب حلفاء حفتر بخيبة أمل، ويسعون الآن إلى دعمه عسكريًّا ومعنويًّا.

وأضاف كاشبور أن حديث حفتر ومساعديه عن تقدم قواته، وتعرض وزير الداخلية في حكومة الوفاق، فتحي باشاغا، لمحاولة اغتيال عارٍ تمامًا من الصحة، مضيفا أن حفتر ومساعده يروجون الشائعات للتغطية على فشله في معركة طرابلس.

وأوضح كاشبور أن قوات حكومة الوفاق استطاعت التقدم إلى نقاط جديدة كانت خاضعة لقوات حفتر، كما استطاعت أسْر مجموعة من مليشيات حفتر، وأيضا اعتقال آمر سلاح الجو، والذي أفصح عن العديد من المعلومات حول الخلايا النائمة في العاصمة، وخطط حفتر وأماكن تمركز قواته، والنقاط التي تستخدم لانطلاق الطائرات المسيرة وغرف العمليات، كما نجحت قوات بركان الغضب في استهداف غرف العمليات الروسية بأسلحة نوعية والاستيلاء عليها.

قوات #حفتر تعرضت لهزة كبيرة وحفتر يحاول زعزعة الوضع الأن بتصريحات لن يستطيع فعلها بعد فشل ساعة الصفر التي تحدث عنها #قصة_اليوم

قوات #حفتر تعرضت لهزة كبيرة وحفتر يحاول زعزعة الوضع الأن بتصريحات لن يستطيع فعلها بعد فشل ساعة الصفر التي تحدث عنها#قصة_اليوم

Posted by ‎قناة مكملين – الصفحـة الرسمية‎ on Monday, December 16, 2019

السيسي مركز عداء للثورات

من جانبه أكد عمرو عادل، رئيس المكتب السياسي للمجلس الثوري المصري، أن السيسي يدعم حفتر منذ ظهوره في المشهد الليبي؛ لأن الجيش المصري أصبح مركز عداء للثورات في كل المنطقة.

وأضاف عادل أن السيسي يعارض أي فعل ثوري ويرفض أن يمتلك الشعب حق تقرير مصيره، ويريد استنساخ تجربته في مصر إلى ليبيا، مضيفا أن ليبيا على حدود مصر، وتمثّل خطورة استراتيجية كبيرة على الأوضاع في مصر، وهو ما دفع السيسي إلى التدخل بقوة ومساندة حفتر.

وأوضح عادل أن الطائرات المصرية كانت تنطلق من مطار مطروح لدعم ومساندة حفتر، مضيفًا أن وضع حفتر سيئ جدًّا؛ لأن الشعب الليبي شعب مقاتل ولديه قدرة على الصمود، والمواجهة معه لست سهلة.

وأشار عادل إلى أنَّ مذكرتي التفاهم التي وقّعتهما تركيا مع ليبيا غيّرتا موازين القوى في منطقة شرق المتوسط، ومثّلتا ضغطًا على الكيان الصهيوني، وهذا الضغط يؤثر على مصر التي تحكم الآن من تل أبيب.

#السيسي أصبح مركز عدائي للثورات في كل المنطقة وضد امتلاك أي شعب الحق في تقرير مصيره #قصة_اليوم

#السيسي أصبح مركز عدائي للثورات في كل المنطقة وضد امتلاك أي شعب الحق في تقرير مصيره#قصة_اليوم

Posted by ‎قناة مكملين – الصفحـة الرسمية‎ on Monday, December 16, 2019

Facebook Comments