أفاد مراسل الجزيرة باستمرار الغارات الروسية والسورية على مناطق في ريف حلب، حيث تدور معارك عنيفة بين قوات المعارضة والنظام التي تحاول التقدم في تلك المنطقة .

من جانبها، واصلت تركيا إرسال تعزيزاتها العسكرية إلى داخل سوريا، بالتزامن مع مباحثات تركية روسية في أنقرة بشأن إدلب.

فما هي الحسابات التي أجَّجت المعارك الراهنة في ريف حلب؟ وما هي أهداف أطراف الصراع المختلفة من هذه المعارك؟ وما هي المآلات المحتملة للتطورات في شمال غرب سوريا على ضوء مباحثات الجانبين التركي والروسي في أنقرة؟

عدد من المدنيين أصيبوا في غارات جوية روسية وسورية على مناطق في ريفي حلب الجنوبي والغربي، ترافق ذلك مع معارك طاحنة بين قوات المعارضة الروسية وقوات النظام السوري التي تحاول السيطرة على آخر مقطع من طريق حلب دمشق الدولي.

من جانبها جدّدت تركيا، التي واصلت تعزيز قواتها في الداخل السوري، تهديدها بالرد الحاسم على أي اعتداء قد تتعرض له قواتها في سوريا على خلفية كل هذا التصعيد، وتزامنا معه بدأت في أنقرة مباحثات تركية روسية رفيعة المستوى.

وبحسب تقرير بثته قناة “الجزيرة”، لم يعد ثمة خيار آخر لأنقرة إما أن يتراجع خطابها العسكري بعد مقتل جنودها في إدلب، أو أن تبحث عن حل، وما ذاك سوى الرد بقوة تجبر قوات الأسد على التراجع وموسكو على التناغم مع خطاب أردوغان ورؤيته.

تترك أنقرة الخيارين على الطاولة، وإن رفعت وتيرة الاحتمال الثاني وهو التصعيد العسكري، فتدفع بمزيد من القوات والآليات العسكرية الثقيلة إلى مناطق التماس. وبحسب المصادر فإن نحو ألف مركبة آلية عسكرية أصبحت جاهزة الآن وفي الميدان بانتظار الأمر العسكري، وهو عدد كبير جدا بالمقاييس العسكرية، وربما يكون قادرا على الحسم وسريعا في حال قررت أنقرة الرد عسكريًّا.

وثمة ما قد يضطر تركيا إلى ذلك، فعلى الأرض- أي شمال غرب سوريا- أصبحت بعض نقاط المراقبة التابعة لها محاصرة؛ فالجيش السوري دخل إلى سراقب، وبذلك أصبحت نقاط المراقبة التركية هناك داخل السيطرة العسكرية السورية، وليس تحت هذه السيطرة، وتلك صيغة بالغة التعقيد قد تدفع أنقرة للعمل العسكري.

بالنسبة لوزارة الدفاع التركية، فإن هذه النقاط قادرة على الرد بشكل مناسب إذا استهدفت وبأشد طريقة ممكنة، لكن التهديد بالرد يظل مرهونًا بمسار سياسي لم تقطع معه أنقرة بعد، وهو العلاقة مع موسكو؛ فنقاط المراقبة نفسها أُنشئت بالاتفاق مع روسيا وإيران عام 2018، وليس هذا هو الحاسم، بل كون موسكو تدعم قوات الأسد، فلولاها لما وصلت الأخيرة إلى سراقب، فعلى ماذا يراهن أردوغان لإجبار بوتين على إرخاء قبضته؟ .

ذهب الرئيس التركي إلى أوكرانيا ومن هناك بعث رسائله الرمزية بالغة الإيذاء لموسكو، فالمجد لأوكرانيا، ثم أضف إلى ذلك إمهال قوات الأسد حتى نهاية هذا الشهر للابتعاد عن نقاط المراقبة التركية، وإلا وتلك تعني مزيدا من الضغط السياسي على بوتين قبل اعتماد لغة السلاح، على أن تلك برمتها في نظر البعض تظل لعبة شد وجذب سياسية يتقنها الرئيسان التركي والروسي، وتنتهي بهما عادة إلى تسوية تحفظ ماء الوجه لأحدهما أو كليهما بعد التصعيد الكلامي.

لكنَّ النزول عن الشجرة قد يكون هذه المرة شأنا تركيا، فقد هدد أردوغان ثم انتظر أن يذعن الطرف الآخر فلم يحدث ما سعى إليه، وذلك مأزق سياسي قد يحل بالسلاح وفجأة، أو بتسوية على حساب الأسد لا بوتين الذي يريد أن تكون له اليد الطولى في سوريا، فهل يرضى أردوغان أو يواصل الحشد والتحشيد انتظارا لنقطة الصفر عسكريًّا؟ ذاك سؤال إدلب ومحنة سكانها وقد هجروا ويهجرون.

Facebook Comments