مروان الجاسم
لطالما سعى السيسى لإيهام العالم بأن سقوطه مرتبط بسقوط مؤسسات الدولة، وأن مصر آيلة للسقوط والانهيار من بعده، وتناسى السيسي أن أغلبية من يدعمونه من مؤسسات الدولة- سواء كانوا إعلاميين أو عسكر أو حتى شرطة- لا يدعمونه حبًّا فيه ولا طمعا في رضاه، فالشعب المصري أدرك أن أنصار السيسي ينصاعون مكرهين لأوامره؛ خوفا من بطشه وجبروته، وخوفا على أرواحهم من أن تزهق على يد هذا الحاكم الجائر.

بعض الإعلاميين الموالين له، رغم تهليلهم وتطبيلهم للسيسي ليل نهار وتسبيحهم بحمده، إلا أنهم ملوا وكلوا وكرهوا هذا الدور السخيف الذي فرضه عليهم منذ جلوسه على كرسي السلطة، وانتفضوا معلنين عن انضمامهم إلى صف الثوار، حين فرط في تراب المصريين الذين سالت دماء أجدادهم عليه.

يدرك المصريون أيضا أن القضاة ليسوا جميعا مثل "ناجي شحاتة ولا شعبان الشامي"، فسلك القضاء فيه شرفاء لم يقفوا يوما إلى جانب السيسي، ولم ينصروه يوما على الأبرياء والمظلومين، والأهم من ذلك أن المؤسستين العسكرية والأمنية لا ينكر أحد تورطهما في قتل العديد من الأبرياء، كما لا ينكر أحد أن السيسي جاء لتنفيذ مخطط صهيوني ورطهم في ارتكاب هذه المجازر، بعد أن صور لهم أن الثورة ستؤدي إلى شن الحرب عليهم، وذلك بعد أن خلق عداءً دمويا بينهم وبين الشعب.

ونسي السيسي أن المصريين شعب مسالم بطبعه، وأن الجيش والشرطة سيظلون دائما وأبدا من أبناء مصر الأبية، وأن الشعب المصري توحد كله في صف واحد "شعبا وجيشا وشرطة" ضد التفريط في قطعة من أرض مصر، وهو ما يحاول السيسي جاهدا إنكاره وإخفاءه.

الحديث عن محاولة الانقلاب عليه داخل المؤسسة العسكرية فاحت رائحته، وليس التغيير في المناصب وإحالة البعض إلى المعاش المبكر إلا تأكيدا لهذه المسألة، ويبدو أن حراكا غير طبيعي يجري اليوم داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية وقصر الاتحادية، وأن الشرفاء من الأمن والجيش يدبرون أمرا ما فيه مصلحة مصر وأمن شعبها، وهو ما قد يفسر انزعاج المتحدث العسكري من هذا الموضوع.

لم ولن تنجح خطة السيسي في خلق علاقة بينه وبين مؤسسات الدولة التي لم يكن بينها وبينه صلة إلا عن طريق القوة والفرض والتوريط، وليعلم السيسي أن مجهوداته في خلق عداء بين الشعب ومؤسسات الدولة باءت كلها بالفشل السحيق، والذي سيتأكد له في الأيام القليلة القادمة حين يعلن الشرفاء من الذين يظنهم عسكره انضمامهم إلى صفوف الشعب الأبي.

صبرا آل مصر، فإن موعدكم مع الحرية والديمقراطية بات قاب قوسين أو أدنى، ويا شرفاء مصر من كل المؤسسات، انفضوا عنكم خوفكم من السيسي، وانضموا لجوع الشعب، وأعلنوها مدوية وبصوت واحد.. ارحل.

Facebook Comments