على مدار 6 سنوات سعى عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري إلى تشييد جدار عال من الخوف عبر عمليات قمع وسعة لأي مظهر احتجاجي وبشكل يمنع تكرار إرهاصات ثورة 25 يناير قبل أن يفاجأ بتصاعدات كبيرة أصابت هذا الجدار مساء الجمعة الماضي بعد خروج حشود متزامنة في عدد من الميادين تهتف برحيله وتطالب بوقف زحف دولة الضباط على كافة مناحي الحياة.

المفاجأة التي أربكت حسابات الجنرال لم تكن في تعداد المتظاهرين ولا في نوعية الاحتجاجات بل كانت في الخروج العفوي لآلاف المواطنين من غير المنتمين لأي طرف سياسي، فضلا عن الارتفاع الملحوظ في متوسط أعمار المتظاهرين؛ ما يرجح أن الخروج العفوي يعود في المقام الأول إلى الأسباب الاقتصادية والمعاناة المستمرة من الأزمات المعيشية مقابل ما كشفته شهادات مقاول الجيش محمد علي من فساد وإهدار للمال العام في دولة الضباط.

وإدراكا لهذا الواقع يبدو أن السيسي قد أخذ على عاتقه تحميل الانتفاضة الشعبية ما يحمله من عداوات لما يدعوه بالإسلام السياسي ليغازل به داعميه الغربيين ويلقي بآمال ملايين المصريين في آتون حربه المعلنة على الإرهاب.

ترمب قدم دعما للسيسي إزاء ما يواجهه من حراك احتجاجي متصاعد يطالب برحيله عن السلطة وخلال لقائهما على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة قلل ترمب من خطوة الاحتجاجات وخطورة هذه الاحتجاجات في مصر، مشددا على دعم السيسي وإعجابه الشديد بسياساته.

وتتواءم تصريحات ترمب مع ما حمله خطاب السيسي مجددا من ترهيب وتهديد من سعي الإسلاميين إلى ممارسة العمل السياسي واستعادة فزاعة الفوضى في محاولة لوصف الانتفاضة الشعبية بمزاعم الإرهاب.

قناة "مكملين" ناقشت عبر برنامج "قصة اليوم" هل ينجح الرهان على فزاعة الإسلام ؟ وهل تحسم واشنطن موقف الغرب من الحراك الشعبي في مصر؟

الدكتور أحمد عامر، الخبير في العلاقات الدولية، إن الإدارة الأمريكية تتكون من كيانات وترمب له رأيه لكن يوجد آخرون لهم أراء أخرى غير ترمب، مضيفا أن جنرالات الجيش يتولون مناصبهم بعد خوض دورات تدريبية طويلة في أمريكا كما أتى السيسي.

وأضاف عامر أن العلاقات بين لواءات الجيش المصري والمخابرات من جهة والإدارة الأمريكية من جهة أخرى قوية والأمريكان لا يضعون البيض في سلة واحدة ويبحثون عن مصالحهم.

وأوضح عامر أن السيسي رفع القضية من الإرهاب إلى الإسلام السياسي وبالتالي جعل كل من يعملون تحت مظلة الإسلام السياسي هم والإرهاب شيئا واحدا، موضحا أن هذا الخطاب لا يجدي مع أمريكا لأنها تتعامل مع الإسلام السياسي في العالمين العربي والإسلامي لأنهم يشكلون جزء من الأنظمة.

الدكتور أمين محمود، عضو مركز العلاقات المصرية الأمريكية، قال إن السيسي يستخدم فزاعة الإرهاب للحفاظ على كرسي الحكم وكسب دعم الدول الغربية، مضيفا أن فيديوهات الفنان محمد علي والناشط السيناوي مسعد أبو فجر كشفت أن السيسي هو مصدر الإرهاب والفساد.

وأضاف أن حدديث السيسي عن الملكية الوطنية للحلول يهدف إلى عزل مصر عن العالم، وأن يتولى حل الخلافات مع المعارضة على طريقته الخاصة بعيدا عن القانون والأعراف الدولية.

وأوضح محمود أن انهيار مصر يسقط المنطقة كلها، واستمرار السيسي في الحكم سيؤدي إلى إسقاط مصر، مضيفا أن الدول الغربية تترقب الموقف وتتابع الحراك السلمي المناهض للسيسي، وخروج تظاهرات الجمعة الماضي مؤشر جيد يظهر للغرب أنه لا استقرار في مصر تحت حكم السيسي.

 

  

 

 

Facebook Comments