كشفت مصادر إعلامية عن أن إثيوبيا اعتذرت عن المشاركة في اجتماعات سد النهضة، المقرر إجراؤها يومي 27 و28 فبراير الجاري في العاصمة الأمريكية واشنطن.

وأضافت المصادر أن الوفد الإثيوبي لن يتوجه إلى واشنطن للتوقيع على اتفاقية دولية لا يضمن إجازتها من قبل البرلمان المنتخب؛ وذلك لارتباط التوقيع بالأوضاع الداخلية في إثيوبيا التي تنتظر انتخابات برلمانية ورئاسية في أغسطس المقبل.

وأشارت المصادر إلى أن تلك الاجتماعات ستضم كلا من السودان وإثيوبيا ومصر برعاية وزارة الخزانة الأمريكية، لمناقشة توقيع المسودة الأمريكية الخاصة باتفاقية ملء وتشغيل سد النهضة.

في السياق ذاته، وصل وزير الري بحكومة الانقلاب محمد عبد العاطي إلى العاصمة الأمريكية واشنطن لحضور الاجتماعات المقررة بين الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا.

وبحسب بيان لوزارة الري، فإن الاجتماع الأخير شمل استكمال التفاوض على عناصر ومكونات اتفاق ملء تشغيل سد النهضة، مشيرا إلى أن الجانب الأمريكي سيشارك مع البنك الدولي ببلورة الاتفاق في صورته النهائية وعرضه على الدول الثلاث لتوقيعه قبل نهاية الشهر الجاري .

وقال الدكتور عبد التواب بركات، الخبير المائي، إن مقاطعة إثيوبيا جولة المفاوضات النهائية لسد النهضة انتظارًا لنتيجة الانتخابات الداخلية النيابية والرئاسية، له دلالات عديدة أخطرها تفرد إثيوبيا بقراراتها في إدارة ملف سد النهضة، وأنها لن تفرط في مكاسبها التي حصلت عليها من توقيع اتفاق المبادئ في 2015 من خلال التوقيع على اتفاقية جديدة.

وأضاف بركات أن قرار الوفد الإثيوبي يعطي درسًا للانقلاب العسكري في احترام إرادة الشعوب، عكس ما يقوم به عبد الفتاح السيسي ونظامه في التعامل مع أزمة سد النهضة وغيرها من القرارات والسياسات الخارجية.

وتساءل بركات: لماذا يصر السيسي على الاستمرار في هذه المفاوضات العبثية طالما الطرف أن الآخر لا يلقي بالًا ولا اهتمامًا لمصر وشعبها؟ مستنكرا صمت نظام السيسي على إملاء إثيوبيا قراراتها على مصر .

وأوضح بركات أن فشل السيسي في إدارة أزمة سد النهضة شجع إثيوبيا على فرض سياسة الأمر الواقع، مضيفا أن الانتظار وتأجيل المفاوضات إلى أغسطس المقبل يعد كارثة؛ لأن إثيوبيا أعلنت عن تشغيل السد نهاية يونيو المقبل، وهو ما يضع المفاوض المصري في أزمة حقيقية.

وزير الري المصري وحيدا في وشنطن وإثيوبيا لم تذهب من أجل شعبها للتوقيع على مسودة سد النهضة .. فماالقصة ؟

وزير الري المصري وحيدا في وشنطن وإثيوبيا لم تذهب من أجل شعبها للتوقيع على مسودة سد النهضة .. فماالقصة ؟

Posted by ‎قناة مكملين – الصفحـة الرسمية‎ on Wednesday, February 26, 2020

وقال الدكتور محمد حافظ، أستاذ هندسة السدود، إن انسحاب إثيوبيا من المفاوضات أمر متوقع، وقد نوه وزير الخارجية الأمريكي خلال زيارته الأخيرة إلى هذا الأمر بشكل غير مباشر، عندما أعلن أن المفاوضات قد تستغرق عدة أشهر.

وأضاف حافظ، في مداخلة هاتفية لبرنامج المسائية على قناة الجزيرة مباشر، أنه في ظل الانبطاح المصري والسوداني كان على إثيوبيا تحويل قضية سد النهضة إلى قضية فلسطين أخرى، واللجوء إلى ورقة مجلس الأمن.

وأوضح حافظ أن موقف الحكومة الإثيوبية يدعو للاحترام؛ لأنها احترمت الإرادة الشعبية والمؤسسات المنتخبة، عكس السيسي الذي وقع اتفاقية المبادئ منذ 5 سنوات ولم يتم عرضها على البرلمان حتى الآن لإقرارها.

وأشار حافظ إلى أن مصر حتى لو وافقت على الحصول على 31 مليار متر مكعب من مياه النيل سنويا، فلن تتمكن أيضًا من الحصول على هذه الحصة فعليًّا بعد اكتمال السد.

Facebook Comments