تسلم البنك المركزي المصري قرضا جديدا بمبلغ مليارين و770 مليون دولار، من صندوق النقد الدولي لدعم جهود مواجهة تفشى فيروس كورونا.

جاء ذلك بعد يوم واحد من موافقة البنك على القرض بموجبي أداة التمويل السريع. وبحسب مصادر بحكومة الانقلاب، فإن القرض يمثل حزمة أداة التمويل السريع التى حصلت عليها مصر من الصندوق، فيما تتبقى الحزمة الثانية والتي تمثل برنامج الاستعداد الائتماني.

ولا يزال التفاوض عليه يجرى مع صندوق النقد الدولي وينتظر مناقشته فى يونيو المقبل، والقرض الجديد يمتد أجله إلى خمس سنوات، بينما ستحصل مصر على حزمة اتفاق للاستعداد الائتماني على دفعتين أو ثلاث دفعات على مدار العام، وستمتد فترة سدادها لسنوات.

إيرادات صفر

وقال الكاتب في الشأن الاقتصادي مصطفى عبد السلام، إن مصر ككل دول العالم تعرضت لصدمة اقتصادية بسبب كورونا، هذه الصدمة أثرت على موارد مصر من النقد الأجنبي والموارد الستة، فالسياحة كما قال وزير المالية محمد معيط أصبحت إيراداتها صفرا.

وأضاف عبد السلام أن هناك تراجعًا فى تحويلات المغتربين بسبب عودة المصريين من الكويت والسعودية ودول الخليج بسبب كورونا، وتهاوى أسعار النفط، وأيضا قناة السويس تأثرت بشدة بسبب تراجع أعداد السفن التي تمر في قناة السويس،  وأيضا الأموال الساخنة هربت من مصر، وكذلك الاستثمارات الأجنبية، وأيضا الصادرات تأثرت، وتراجعت إيرادات البترول والغاز، وبالتالي أدت إلى خسائر فى شهر واحد كما قال أيضا وزير المالية تقدر بـ100 مليار جنيه.

وذكر أن هناك تراجعا فى إيرادات الضرائب فى حدود 65 مليار جنيه بسبب توقف العديد من الأنشطة التجارية والمحال وغيرها، وبالتالي أدت إلى أزمة حقيقية أدت إلى فقدان احتياطي مصر من النقد الأجنبي نحو 8 ونصف مليار دولار، ما أدى إلى تفاقم مشكلة عجز الموازنة العامة وميزان المدفوعات، وضغطت على المالية المصرية، وبالتالي كان من حق الحكومة المصرية أن تستفيد مما استفادت منه 50 دولة؛ لأن صندوق النقد الدولي وافق على 50 طلبا من بين 100 طلب، وتونس حصلت على قرض، والمغرب والأردن وغيرها من الدول.

باب لقروض أخرى

وأشار إلى أن قرض صندوق النقد الدولي الذي وصل إلى حساب البنك المركزي، سيفتح الباب أمام الحكومة للحصول على قروض أخرى، وأن الحكومة ذهبت إلى صندوق النقد الدولي ليس للحصول فقط على “3 مليارات إلا ربع”، ولكن لأن موافقة الصندوق السريعة على هذا القرض يتيح للدولة التوسع مرة أخرى فى الاقتراض، سواء عن طريق المؤسسات الدولية كالبنك الدولي والبنك الإفريقى للتنمية والبنك الإسلامي للتنمية وغيرها، أو عن طريق طرح سندات، وبالتالي هذه الخطوة سترفع حجم الدين الخارجي الذى توسع بشكل كبير، وأصبح عبئا ضخما جدا على الموازنة المصرية وعلى المواطن الذي يمول هذا الدين.

بدوره قال هشام إبراهيم، أستاذ التمويل والاستثمار، إن مصر من خلال طرحها للخدمات فى الأسواق الدولية، من خلال مراجعة شروط الطروحات نلاحظ أن كل طرح جديد يأتي بشروط أفضل بأسعار فائدة أقل، بالتالي هناك مزيد من الجدارة فى الاقتصاد المصري.

وأضاف أن الأزمة المالية التى ضربت الأسواق الناشئة مع بداية عام 2018 أثرت على كل الأسواق الناشئة بما فيها مصر، ولكن مصر كانت من أولى الدول التى استعادت مرة أخرى كافة الاستثمارات، بالتالي فالاقتصاد المصري يتمتع بقدر من القدرة على مواجهة الأزمات.

وأوضح أن مؤسسات المالية الدولية وصندوق النقد الدولي أشاد بأن مصر هى الدولة الوحيدة فى منطقة الشرق الأوسط التي يمكن بعد جائحة كورونا أن تحقق معدل نمو إيجابي، ومعظم دول المنطقة سوف تحقق معدل نمو سلبي.

Facebook Comments