تفاقمت معاناة الاقتصاد المصري بشكل مستمر خلال الأيام الماضية، في ظل السياسات الاقتصادية الفاشلة التي تتبعها حكومة الانقلاب العسكري .

وأظهرت البيانات الرسمية سحب المستثمرين الأجانب حوالي 21 مليارا و600 مليون دولار من مصر خلال شهري مارس وأبريل، في أكبر موجة خروج للاستثمارات منذ 6 سنوات، بالإضافة إلى انخفاض صافي الأصول الإجمالية للشهر الثاني على التوالي، ليبلغ مقدار الانخفاض حوالي 3 مليارات و40 مليون دولار بنهاية أبريل الماضي، مقابل 8 مليارات و170 مليون دولار بنهاية مارس.

وقد ارتفع سعر صرف الدولار، يوم الاثنين، بمعدل 4 قروش دفعة واحدة في بنكي مصر والأهلي، ليسجل 15 جنيها و86 قرشا للشراء و15 جنيها و96 قرشا للبيع، وهو ما أحدث حالة من القلق بشأن انحسار موارد النقد الأجنبي في ظل توقف كامل للسياحة؛ بسبب انتشار فيروس كورونا وتراجع تحويلات المصريين العاملين في الخارج.

وأشارت التقارير إلى تراجع احتياطي النقد الأجنبي إلى أقل مستوى له خلال عامين، وبلغ في أبريل الماضي 37 مليار دولار، مقارنة بـ45 مليار دولار في نهاية فبراير .

وأعلنت وزارة المالية بحكومة الانقلاب عن الحصول على قرض جديد بقيمة 5 مليارات دولار عبر طرح سندات دولية يتم سدادها خلال 30 سنة، وهو أكبر طرح لسندات على مستوى إفريقيا، وأكبر طرح في تاريخ مصر بشكل عام، وجاء القرض الجديد بعد أيام من موافقة صندوق النقد الدولي على قرض لمصر بقيمة مليارين و772 مليون دولار.

كما تتوقع حكومة الانقلاب الحصول على قرض آخر من صندوق النقد بقيمة 5 مليارات دولار، بموجب اتفاق الاستعداد الائتماني.

وتعاني مصر من تضاعف الدين الخارجي والداخلي منذ الانقلاب العسكري، وأظهرت بيانات البنك المركزي ارتفاع إجمالي الدين العام الخارجي بنسبة أكثر من 20% على أساس سنوى، ووصلت الديون الخارجية بنهاية مارس إلى 106 مليارات و221 مليون دولار، مقارنة بـ43 مليارا في نهاية يونيو 2013، وارتفع الدين المحلي بنسبة 18.8% على أساس سنوي إلى أكثر من 4 تريليونات في مارس الماضي، مقابل تريليون ونصف تريليون في 2013.

وأشارت تقارير رسمية حديثة إلى أن الدين الخارجي لمصر بلغ أكبر حجم له في تاريخ البلاد وتجاوز 120 مليار دولار، كما أن خدمة الدين تستحوذ على غالبية الإيرادات العامة للدولة، وبحسب أرقام البيان التمهيدي لموازنة 2020-2021 يظهر أن إجمالي الإيرادات العامة للدولة يبلغ تريليونا و28 بالمائة من التريليون، في حين تبلغ أقساط الدين العام حوالي 555 مليار جنيه، وتبلغ فوائد الدين العام 566 مليار جنيه، ما يعني أن خدمة الدين العام تبلغ حوالي 1.12 تريليون دولار، بما يعادل حوالى 87% من الإيرادات العامة للدولة.

وقال الدكتور مصطفى شاهين، الخبير الاقتصادي، إن تجاوز فوائد الديون وأقساطها تريليون جنيه كان متوقعا منذ سنوات، وبالتالي أصبحت 87% من إيرادات الدولة تذهب لخدمة الديون، مضيفا أن كورونا ألقى بظلاله على العالم كله وليس على مصر فقط.

وأضاف شاهين، في مداخلة هاتفية لبرنامج "من الآخر" على قناة "وطن"، أن الخبراء حذروا مرارا وتكرارا من الأموال الساخنة التي دخلت إلى مصر، وبالفعل خرجت هذه الأموال بعد أن حققت أرباحا هائلة، ونزح من الاقتصاد المصري قرابة 21 مليار دولار، وبالتالي زاد الضغط على الدولار فارتفع سعره .

وأوضح أن الاحتياطي النقدي وصل إلى 45 مليار دولار في أوائل مارس، وتراجع إلى 38 مليار دولار بنهاية الشهر، مضيفا أنه بعد حصول الحكومة على قرض بقيمة 5 مليارات دولار من حصيلة بيع سندات دولية يتوقع أن ينخفض الاحتياطي بقيمة 9 مليارات دولار إلى 29 مليار دولار.

وأشار إلى أن البنك المركزي كان يطبق آلية دخول الاستثمار الأجنبي غير المباشر، فكان يحول دولارات المستثمرين إلى الجنيه المصري ويشتري لهم السندات ومع نهاية الفترة يسلم البنك المركزي للمستثمرين أموالهم بالدولار وهذه الأموال لا تدخل إلى الاحتياطي النقدي، موضحا أن المستثمرين الأجانب حققوا أرباحا طائلة خلال الفترة الماضية فقد باعوا الدولار للحكومة بأكثر من 18 جنيها، والآن تشتريه من الحكومة بـ15 جنيها و60 قرشا، أي أن المستثمرين حققوا أرباحا بقيمة 3 جنيهات غير الفوائد عن كل دولار.

Facebook Comments