نشرت شبكة الجزيرة عددا من التقارير الإعلامية الصادرة عن المركز الإعلامي العسكري في إدارة الشؤون المعنوية للقوات المسلحة تكشف عن الرقابة اللصيقة لوسائل الإعلام في مصر وآليات التوجيه المباشر للقنوات الفضائية إضافة إلى تحليل أبرز المواقع الإلكترونية الإخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.

التقارير التي يعود تاريخها إلى الفترة بين عامي 2016 و2017 تظهر استخدام الجيش وسائل إعلامية متطورة لمتابعة اتجاهات الرأي العام وأداء القنوات المؤيدة والمعارضة كما يعترف الجيش في بعض القضايا بتمكن وسائل الإعلام المعارضة من التأثير على الرأي العام خاصة في وسائل التواصل الاجتماعي ويقترح الوسائل لمواجهة ذلك التفوق.

اعتراف رسمي بتمكن ما يعرف بالإعلام المصري المعارض بالخارج من التأثير على الرأي العام سيما في وسائل التواصل الاجتماعي، كان هذا جانبا مما كشفته تسريبات الرصد الإعلامي الخاصة بإدارة الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة.

وحسب تقرير بثته قناة “مكملين”، ترسل الشؤون المعنوية تقارير رصد ومتابعة يومية إلى جهات عدة تحوي ما تناولته وسائل الإعلام من قضايا كما تتضمن توجيهات مباشرة بالإجراءات المضادة للتشويه على ما تظهره تلك الوسائل من حقائق للمواطنين في مادة مكتوبة أو معدة سلفا يسردها مقدمو البرامج وما يصدر على لسان إعلاميين مثل أحمد موسى وعمرو أديب وغيرهم خير دليل.

تسريب مكملين لعناصر من الجيش تقتل شابا من سيناء رد عليه الإعلامي الموالي للانقلاب مصطفى بكري بقوله “هذا الفيديو المفبرك يوضح لنا كيف أن القوات المسلحة تقتل الناس خارج إطار القانون”.

وكشف التقرير المسرب من داخل وزارة الدفاع كم الانزعاج الذي أصابهم من المقطع بعد استحواذه على المرتبة الأولى في اهتمامات رواد مواقع التواصل الاجتماعي في مصر يوم نشره ليتداوله نحو 42% كما أظهرت التقارير التي تتابع قنوات ومواقع المعارضة عبر فرق تابعة للجيش على مدار الساعة ما تسبب فيه إذاعة تسريب مكالمة صوتية بين وزير الخارجية بحكومة الانقلاب سامح شكري ومسؤول صهيوني يتعلق باتفاقية التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير إلى السعودية مشيرين إلى ما حظي به من انتشار واسع وما سببه من آثار سلبية في حينها .

ربما يكون اللافت أيضا هو التأكيد على أن الدولة المصرية تدار بالكامل من داخل وزارة الدفاع وأن الإعلام شأنه شأن أي وزارة أخرى بما يحتويه من هيئات ومؤسسات ومجالس ما هو إلا ملف يديره ضابط جيش يوجه تعليماته إلى ضباط آخرين داخل ماسبيرو أو مدينة الإنتاج ما يسلط الضوء على حالة الهلع والتحسس الشديد من أي شيء ينشر خارج منظومته ويفسر إجراءات القمع المتواصلة سواء بالحجب أو المصادرة أو حتى الملاحقة القضائية.

ما كشف عنه ربما يكون أول دراسة تظهر مدى تأثير وسائل الإعلام خارج مصر على مجريات الأمور داخل البلاد سيما المواطنين ووعيهم بالقضايا التي تطرح عليهم ومدى تأثير نظام العسكر بما يتم بثه كما يؤكدا على متابعة وانزعاج عبدالفتاح السيسي بنفسه لما ينشر ما دفعه مرارا إلى التهديد والوعيد.

قناة “مكملين” ناقشت عبر برنامج “قصة اليوم” دلالات التسريب الجديد وما تعكسه من تفسيرات للعلاقة بين النظام ووسائل الإعلام.

في البداية رأى رمضان الموصل، الخبير بمعهد الجزيرة للإعلام، أن ما اعترفت به وثيقة الشؤون المعنوية من تأثير تسريب سيناء مؤشر خطير على تأثير الفضاء الإعلامي.

وأضاف الموصل أن الوثيقة أظهرت كيف يتعامل الجيش مع الرأي العام في سائل التواصل الاجتماعي وأنه لا يرصد الصورة الذهنية للجيش فقط وإنما ترصد الصورة الذهنية للدولة ككل وهو ما يطرح تساؤلات حول أدوار المؤسسة العسكرية في البلاد.

وأوضح أن الوثيقة كشفت قدرة إعلام المعارضة على صناعة رأي عام واع، لافتا إلى أن التقرير أشار إلى أن أكثر من 65% مما يتم تداوله على مواقع التواصل من موضوعات يعبر عن محتوى واع وليس مضلل مثل حرية التعبير والتظاهر وتسريب سيناء .

وأشار إلى أن التقرير أوضح أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت هي الرئة الثانية لوسائل الإعلام التقليدية في الوصول إلى الجماهير لافتا إلى أن تسريب سيناء حقق أكثر من مليوني و250 ألف مشاهدة وهو ما يؤكد أهمية وسائل التواصل وخطورتها في الوصول للرأى العام وصناعته.

ولفت إلى أن مهمة إدارة الرصد في الشؤون المعنوية رصد كل ما يتعلق بالقوات المسلحة وصورتها الذهنية وقيادات القوات المسلحة وما يمكن أن يتقاطع مع مهام القوات المسلحة، أما الهيئة العامة للاستعلامات فتتولى رصد كل ما يتعلق بالدولة والتقرير كشف ممارسة الجيش الوصاية على الهيئة العامة للاستعلامات.

ونوه إلى أن تصاعد لغة التحريض في قتل المعارضين في إعلام الانقلاب، يعد ترويجا لقانون الغاب ويكشف أن الإعلام في عهد السيسي بات يقوم بأسوأ الأدوار المنوط به القيام بها وبات بوقا للتحريض وليس للتوعية ورفع الوعي.

Facebook Comments