كتب- حسن الإسكندراني:

 

استعرضت المقدسية خديجة خويص جانبا من الانتهاكات التي تعرضت لها في سجون الاحتلال الصهيوني، والتي كان منها نزع حجابها وجلبابها ووضعها في ننزانة قذرة.. وهي الجرائم التي أشار نشطاء مصريون أنها، مع حقارتها، أخف مما تتعرض له المعتقلات في سجون الانقلاب بمصر.

 

"خديجة" أم لخمسة أبناء، تعيش مع عائلتها في بلدة الطور المطلة على المسجد الأقصى المبارك، جنوب شرقي مدينة القدس. وكانت ، مع أسرتها، ضمن المدافعين عن المسجد الأقصى، وشاركتها ابنتها "صفاء" في تجربة الاعتقال الأخير، كما شاركتها عائلتها صعوبات قطع التأمين الصحي وباقي الحقوق بهدف كسر إرادتهم في الدفاع عن المسجد الأقصى والتصدي لقطعان المستوطنين الهمج.

 

وتحكى "خويص" فى منشور لها عبر "فيس بوك" ما حدث عقب اعتقالها ووضعها فى سجون الاحتلال الصهيونى والجرائم التى ارتكبت بحقا..تقول: "في يومي الأوّل في سجن الرملة ، انتزعوا الدّبابيس التي أثبّت بها حجابي ، وبعد رجوعي من محكمتي الأولى أخبروني أن معاصم يديّ ممنوعة في السجن بحجّة أنّها زيادةٌ عن اللباس ، أخذتها منّي السجّانة وألقتها في سلّة القمامة القريبة ، استطعت أن أتجاوز أمر المعاصم؛ إذ أن أكمام جلبابي كانت ضيّقة ممّا يغنيني عن المعاصم …وطلب منّي أن أخلع جلبابي وإلّا خلعوه بالقوة !! فاضطررت لخلعه أمامهما".

 

 

وتابعت: "أدخلوني زنزانتي أجرّ أذيال قهري ، فانفجرت باكيةً لا ألوي على شيء ، حاولتُ ضبط دموعي ، والله كانت تسيل رغماً عنّي !!أنا التي بلغتُ الأربعين ولم أخلع حجابي مذ كنت في السابعة !!ولم يرني أيّ أجنبي دون جلبابي مذ كنت في الخامسة عشرة !!واليوم يراني الأنجاس وأراذل الخلق بلا حجاب أو جلباب! !بكيت كما لم أبكِ من قبل ، صرخت ، كبّرت ، ناديتُ المعتصم وصلاح الدين، قلت واربّاه، واغوثاه واإسلاماه وامعتصماااه!! لم تجبني سوى جدران الزنزانة بصدى الصوت".

 

وأضافت: "بكيت ما يقارب الساعتين ، صليت يومها بلا حجاب أو جلباب ودعوت الله أن يلقيَ عليّ النّوم حتى لا ينفطر قلبي من البكاء ، فنمت حتى الفجر ، ليدخل عدد من السجانين للعدد ، وليعود البكاء وأنا أخبئ رأسي بين يديّ".

 

وكشفت "خديجة" عن باقي الجرائم قائلة: "وصلت المحكمة منهكة من السفر والبكاء المتواصل ، ومن السهر الإجباري بسبب صوت مياه المرحاض ، فبدوتُ شاحبةً حزينة كئيبة على غير العادة ..ثم أردفت: في الصورة ؛ كنت أبثّ للمحامي كيف انتزعوا حجابي وأجبروني على خلع جلبابي ؛ وعن وضع الزنزانة الجديدة وقذارتها ؛ وكيف أنّه للمرة الأولى في حياتي يراني الرجاال بلا لباسي المستور وأنّني صليت دون سجود ولا لباسٍ ساتر ،يومها اجتمع قهر الدنيا كلّه في ملامح وجهي وتعابيره".

 

 

واستطردت: "نجح المحامي باستصدار أمرٍ من المحكمة بعدم انتزاعهما منّي وإعادتي لزنزانتي الأولى ..عدت من محكمتي ليعاودوا قهري وانتزاع جلدي مرة أخرى ووضعي في مسلخهم القذر ..لكنّي قررت أن أنتزع حقّي ولو بأسناني ، فقمت بالصراخ والتكبير لأربع ساعات ، حتى جاؤوني بمدير السجن ، واريته قرار المحكمة ، فاضطر للالتزام به".

 

يشار إلى "خديجة" اعتقلت أكثر من 9 مرات ومٌبعدة عن الأقصى لأكثر من عام متواصل، وأكثر من 500 يوم متقطعة، وهي حاليا ضمن القائمة الذهبية الممنوعة من دخول الأقصى في فترة الاقتحام، كما أنها ممنوعة من السفر لما يزيد عن السنة والنصف حتى اليوم.

 

ما أشبه العسكر بالصهاينة

 

وفي مصر الانقلاب لم يكن الأمر أفضل كثيرا؛ حيث كشفت "التنسيقة المصرية للحقوق والحريات" عن تعرض العشرات من النساء المعتقلات على خلفية قضايا سياسية، لاعتداءات بدنية وجنسية، فضلا عن محاكمتهن أمام محاكم عسكرية في تهم ملفقة.

 

وأضافت المنظمة، في تقرير حديث بعنوان "أمهات في السجون.. فتيات ونساء ضيع الاعتقال مستقبلهن الدراسي والأسري خلف ظلمات السجون"، أن السجينات «يتعرضن للإهانة الجسدية والجنسية داخل المعتقلات، فضلا عن منعهن من الزيارات ومنع دخول الطعام أو الأدوية الخاصة بهن إلى داخل السجن، وحبسهن في أماكن لا تليق بالاستخدام الآدمي».

ووصفت «التنسيقية» في تقريرها، ما تتعرض له السجينات، بـ«القمع، والاغتيال السياسي في السجون المصرية بغطاء نيابي وقضائي».

Facebook Comments