كتب – هيثم العابد

أصاب الأذرع الإعلامية مس من الجنون عقب إعلان الجانب التركي عن إسقاط مقاتلة روسية من طراز "سوخوي" انتهكت مجالها الجوي ولم تستجب إلى التجذيرات الصادرة من أنقرة، بعد أن جاء موقف أردوغان الصارم كاشفًا لحالة الارتعاش والخوف التى سيطرت على قائد الانقلاب عقب سقوط الطائرة الروسية فى سيناء أواخر الشهر الماضي.

الرئيس التركي خرج واثقًا ليعلن مسئولية بلاده عن استهداف الطائرة الروسية التى اخترقت المجال الجوي لبلاده، متعهدًا بتكرار المشهد من جديد حال تكرار الأمر من جانب روسيا أو أي دولة أخرى، فيما بدا التخبط واضحًا على الجانب الروسي الذى اعتبر الأمر طعنة فى الظهر، نافيًا التقارير التركية بأن مقاتلته كانت فى الأجواء السورية.

رد الفعل من الطرفين ودعم حلف شمال الأطلسي "الناتو" للموقف التركي، ومحاولات الرئيس الأمريكي التدخل لاحتواء الأزمة، مع تردد موسكو الواضح بشأن اتخاذ خطوات تصعيدية تحفظ ماء وجه فلاديمير بوتين، أعاد إلى الأذهان حالة السعار التى انتابت روسيا تجاه الحليف العسكري فى مِصْر على خلفية سقوط طائرة "كاجوليم أفيا" فى سيناء، التى أعقبتها حزمة من القرارات الحازمة تجاه القاهرة.

وفى الوقت الذى كانت موسكو تمارس الحظر على الطيران المِصْري وتُجلي سائحيها من مِصْر وتفرض عزلة معلوماتية عن الانقلاب، وتتحرك منفردة من أجل ملاحقة الجناة، كانت مِصْر تقدم قرابين الولاء وتحاول استجداء بوتين ولو عبر إعادة توقيع –ما تم توقيعه قبل 20 عاما- لإنشاء روسيا مفاعل الضبعة النووي.

إعلام السيسي رصد حالة الكبرياء التركي فى التعامل مع أراضيها التقزم المِصْري الذى فرضه السيسي على بلاده، لتصدر التعليمات سريعة بضرورة ترويج الاتهامات للجانب التركي على خلفية الحادث باعتباره دعمًا لتنظيم الدولة، وليس بسبب اختراق المجال الجوي.

وخرجت الإعلامية المقربة من النظام العسكري دينا رامز، لتزعم أن تركيا أسقت طائرة بوتين دعما للإرهاب، وأبدت مرارتها من تأييد حلف الناتو للموقف التركي، فى الوقت الذى تخلي فيه الجميع عن السيسي فى أزمة سيناء.

ولم تفلح محاولات الإعلام فى تشويه صورة أردوغان فى ظل الموقف المعلن من الأزمة المتفاقمة فى سوريا، التى كانت أنقرة أول المتحركين فيها لإنقاذ المشهد باستقبال مئات الآلاف من اللاجئين، والتحرك دبلوماسيا لوقف جرائم بشار الأسد، واستخدام قواتها فى الوقت الحاسم لوقف الانتهاكات على حدودها، فضلا عن مساندة التحالف الدولي لتوجيه ضربات إلى تنظيم الدولة.

سقوط الطائرة الروسية هناك بعد أيام قليلة من سقوطها في سيناء، كشف الفارق الكبير بين صلابة الأنظمة المنتخبة بإرادة شعبية والدولة القمعية التى تستمد قوتها الداخلية من تفشي الدولة البوليسية بينما تبقي مستباحة أمام الجميع مقابل حفنة من الدولارات أو بحثا عن تحالف هش.

Facebook Comments