بشيء من الأمل يهل علينا شهر رمضان، وما أحوجنا إلى فسحة الأمل بعدما ضاقت علينا الأرض بما رحبت واستحالت إلى بضعة أمتار قليلة.

بين جدران البيت فى رحلة هروبنا من الوباء ندرك حاجتنا إلى هذا الأمل، كما ندرك جيدا حجم الخطر، مع ذلك لا يسعى البعض إلّا إلى استحضار المقارنة، يقولون ليست هذه بهجة استقبال شهر رمضان، وقد حرمنا بأمر كورونا من فرحة الشعائر.

عموما الكل معذور بألمه، فقد ألقت أزمة الوباء بظلال ثقيلة على أقدس مواسمنا، فاستحالت فيها عادة لمّ الشمل وولائم الخير التى طالما طبعت هذا الشهر إلى الانزواء والعزلة، تغيرت الخطط أو بالأحرى توقفت مع تطبيق حظر التجوال وارتفاع معدلات الإصابة، بتنا أمام حسابات شديدة الحساسية لمجرد التفكير فى محاولة جمع العائلة تحت سقف واحد، حتى الحروب لم تلجئنا إلى هذه العزلة.

لم يشهد المسلمون فى كل بلدان العالم على اختلاف أعمارهم مثل هذه الظروف، لم يحدث أن حرم الجميع من ممارسة أغلى الطقوس فى شهر الله الكريم، لكن بعض الحرمان لا يعود إلى حسابات السلامة، هذا ما يترجم حرب وزير الأوقاف على كل مقترح يحاول جبر هذا الحنين إلى شعائر رمضان، يصعد هذا الرجل أعلى سلم التداول على مواقع التواصل الاجتماعي .

هذا الرجل الذي تتورم أوداجه وتتهيج أعصابه كلما سمع اقتراحا لا يتصادم مع احتياطات الصحة العامة ويشعر الناس بشعائر الشهر الكريم. يقول الدكتور أسامة رشدى، عضو مجلس حقوق الإنسان السابق، وكأنه سعيد بغلق المساجد، بينما يتساءل الكاتب الصحفي وائل قنديل عن سبب عدم خروجه بفرمان يجرم تعليق زينة رمضان فى شرفات المنازل مثلها مثل تشغيل القرآن بالمساجد فلعل المانع خير".

وسؤال أوسع من مستشار وزير الأوقاف الأسبق الدكتور محمد الصغير، "كيف نطالب نظامًا لاحَقَ بوسترات هل صليت على رسول بإقالة وزير الأوقاف لمنعه إذاعة القرآن الكريم قبل المغرب"، عموما لم يبقَ من صخب القاهرة فى هذا الشهر إلا القليل، لكنها فرصة يقول أولى الإبصار، فرصة العودة إلى أصالة هذا الشهر بالتقرب إلى الله بعيدا عن هذه الشواغل، فيما تبقى دعوة الأمل جامعة لكل أبناء الأمة بأن يرفع الله هذا البلاء.

علي بلحاج، الداعية الإسلامي، قال إن المؤمن ينبغي عليه أن يعبد الله تبارك وتعالى في السراء والضراء، ويسأل المولى تبارك وتعالى أن يفرج عنا الهم وأن يرفع الوباء والغلاء.

وأضاف أن الأمة العربية والإسلامية لم يسبق لها في تاريخها، طولا وعرضا، أن شهدت مثل هذه الحالة التي يمر بها العالم برمته بصفة عامة، والأمة الإسلامية بصفة خاصة، مضيفا أن الشريعة الإسلامية سمحاء وفيها من المرونة ما يجعل المؤمن الصادق يعبد الله عز وجل على جميع أحواله، فإذا كان لا يستطيع أن يصلي واقفا يصلى جالسا، وإذا لم يستطع أن يصلي جالسا يصلي متكئا، وإذا لم يستطع فيصلّ بقلبه، وإذا لم يستطع صيام رمضان من مرض فعدة من أيام أخر، وهكذا سائر العبادات والمعاملات الإسلامية، مضيفا أن الإسلام دين الرحمة ودين السعة وجعل للضرورة أحكاما خاصة بها.

وأوضح بلحاج أن الحكام لا يحتاطون لدين الأمة، وإنما يحتاطون لسلطانهم ونفوذهم وأغراضهم، ويوظفون جملة من الفقهاء الكذبة الذين يزورون ويفرقون الفتاوى، ومن هنا يأتي الخلاف على تفاوت بينهم، لكن القضية الأساسية بالنسبة للشعوب العربية والإسلامية أن تتقي الله عز وجل، وأن تمتثل أمره سبحانه وتعالى ما استطاعت إلى ذلك سبيلا، وأن تستفتي العلماء الثقات المخلصين في أمرها.

#وزير_الأوقاف يجرم إذاعة #القرآن بالمساجد قبل الإفطار.. شاهد تعليق علي بلحاج "الداعية الإسلامي" و د.خضر عبدالمعطي "استاذ الأدب وعلوم القرآن"

#وزير_الأوقاف يجرم إذاعة #القرآن بالمساجد قبل الإفطار.. شاهد تعليق علي بلحاج "الداعية الإسلامي" و د.خضر عبدالمعطي "استاذ الأدب وعلوم القرآن"

Posted by ‎قناة مكملين – الصفحـة الرسمية‎ on Thursday, April 23, 2020

بدوره رأى الدكتور خضر عبد المعطي، أستاذ الأدب وعلوم القرآن، أن الإنسان إذا أغلقت أمامه أبواب الطاعة والعبادة الجماعية التي كان يحبها ويداوم عليها، سيكون بلا شك في حالة كمد وغضب، وهؤلاء للأسف نسبة قليلة بين المسلمين الآن، مضيفا أن الله سلب منا نعمة الصلاة في بيوته، وتنزُّل الرحمات.

وأضاف عبد المعطي أن شعور المسلمين بالحزن يؤكد أن المسلمين لا يزالون بخير، وهو دليل على النور الذي في قلوبهم، حتى وإن غشيتهم بعض الذنوب إلا أن اشتياق الناس إلى المساجد ظاهرة صحية .

وأوضح عبد المعطي أن علماء المسلمين اتفقوا على أن اتباع الصلوات في المذياع لا يجوز، أما الصلاة خلف إمام مسجد الحي في المنزل فهو جائز، وفيما يتعلق بخطة الجمعة قال عبد المعطي: إنه يجوز سماع الخطبة من التلفاز أو المذياع وصلاة الظهر في المنزل.

ttps://www.facebook.com/mekameeleen.tv/videos/2434671656823471

بدوره رأى محمد خير موسى، عضو هيئة علماء فلسطين بالخارج، أن هناك مشكلة في الخطاب الديني المتعلق بالصلاة، وهي أن من يتحدثون في الأمر ثلاثة أصناف: الأول علماء لهم مكانة في العلم وقدم راسخة في الفقه، وهؤلاء هم الشريحة الأقل للأسف، والثاني هم جهلة مدعون بما لم يعطوا، وهؤلاء نسبتهم أكبر من الصنف الأول، والصنف الثالث هم من باعوا دينهم إلى الحكام الظلمة، وباتوا يسوغون للحكام كل ما يريدون، وهذا الاختلاف هو ما وضع الناس في حيرة، وفقدوا ثقتهم في كثير من العمائم التي أصبحت خاضعة لشياطين الطغيان والقهر والاستبداد.

وأضاف موسى أن الإجراءات التي اتخذها وزير الأوقاف في مصر مثل إلغاء الأذان ومنع إذاعة القرآن في مكبرات الصوت قبل المغرب وسعيه لنزع أي مظهر له علاقة بالتدين، ليس له علاقة بفيروس كورونا.

Facebook Comments