ما أشبه اليوم بالبارحة، وما أقرب مصر اليوم منها قبل 9 سنوات حين كان مبارك على رأس النظام العسكري مستوليًا على سدة الحكم وفي طريقه لتوريث الكرسي لنجله، رغم أنه وبعد 30 عاما من حكمه لم يحقق للمصريين سوى القمع والفقر والفساد، ليخرج الشعب المصري إلى الميادين يتحدث لأول مرة ويرفع مطالبه بكل وضوح، لتترسخ أهداف ثورة يناير في العيش والحرية والعدالة الاجتماعية.

وبدلا من الاستجابة لمطالب المصريين، انتبهت عصابة العسكر الحاكمة لحرج موقفها وانعدام الفرص أمام استمرار حكمها، فقررت التضحية بمبارك والبدء بعملية خداع كبرى استمرت عامين ونصف، قبل أن تعود الثورة المضادة من جديد في قميص الثورة والتمرد، لتنقضّ على منجزات 25، وتطيح بكل أهدافها عبر انقلاب 3 يوليو عام 2013 .

وبينما انخدعت قطاعات من المصريين بالشعارات البراقة التي تخفي وراءها الانقلاب العسكري، فإنه لم تمض أشهر قليلة حتى تأكد الشعب المصري بأن نظام مبارك عاد من جديد لكن في صورة أشد قسوة، فبُنيت السجون وانتشر الظلم وتخطى حكم العسكر كل الخطوط الحمراء، من التفريط في الأرض والثروات، أو التعدي على مؤسسات الدولة ودستورها، مرورا بانتهاك الحريات المتزامن مع الفساد الواسع، وبناء القصور الرئاسية بغير حساب، إلى اعتقال النساء والأطفال والشيوخ، حتى بات أكثر من 70 ألف مصري داخل المعتقلات عبر محاكمات وهمية وقضايا صورية.

ومع تعاقب مشاهد الظلم الممزوج بالفساد المترعرع تحت حكم الجنرالات، يبدو أن الشعب المصري كان بانتظار ظهور مقاول الجيش الفنان محمد علي لكي يخرج، في 20 سبتمبر الماضي، لينفُض عن كاهله غبار سنوات عجاف من القمع والانهيار.

تظاهرات سبتمبر كشفت بشكل واضح عن أن نيران الثورة ما زالت مستعرة تحت رماد الصمت الشعبي المحكوم بالطوارئ والانتهاكات، وبينما أثبت المصريون أن صمتهم على إهدار حاضرهم ومستقبلهم لن يطول، فقد بات في حكم المؤكد أن الكرة باتت الآن في ملعب المعارضة السياسية بكافة أطرافها، لتثبت أنها على قدر المسئولية الوطنية من أجل قيادة الحراك الشعبي وصياغة مشروع وطني موحد يؤدي في نهاية المطاف لوضع حد لتدخل الجيش في السياسة، ناهيك عن حكم البلاد.

وفي السياق ذاته، جدَّد الفنان محمد علي دعوته الشعب المصري إلى التظاهر والاحتشاد في الشوارع والمطالبة برحيل السيسي في ذكرى ثورة 25 يناير، مؤكدا أن جميع الفعاليات الرافضة للانقلاب سلمية، وشدد على ضرورة الابتعاد عن الميادين الرئيسية.

وتحدث علي عن وجود خطة للحراك المرتقب ضد السيسي، تتمثل في الانتشار والتظاهر في الشوارع التي تؤثر على حركة المرور العامة، كما شدد محمد علي على أهمية التحرك في الشوارع الحيوية، وتساعد على إيصال صوت المتظاهرين دون الاعتصام أو كلفة كبيرة على المواطنين.

بدوره قال الدكتور عمرو عادل، رئيس المكتب السياسي للمجلس الثوري، إن الثورات تحدث على شكل موجات متتابعة وليست موجة واحدة، وما حدث خلال العامين الأولين أظهر بشكل واضح ما هي القوى التي تعمل لصالح الشعب فعلا، وما هي القوى التي كانت تحتاج إلى أن تصبح جزءًا من السلطة وليس القيام بثورة.

وأضاف- في مداخلة هاتفية لقناة مكملين- أن الأفكار تتطور مع الوقت، وما كان قبل 25 يناير من اصطفاف تحول إلى اختلاف نتيجة الاختلافات الحادة في الرؤى، فهناك 3 مشروعات: الأول الانقلاب العسكري، والثاني مشروع ثورة يناير، والثالث مشروع طبقة مدنية منفصلة عن الشارع تحاول استخدام الشارع للوصول إلى السلطة .

وأوضح أنه بعد 25 يناير كان هناك الكثير من القوى التي كانت مشاركة في الحراك قبل 25 يناير، وكان هدفها فقط الوصول إلى السلطة، وعندما فشلت بدأت الإطاحة بالجميع ومالت نحو الثورة المضادة، مضيفا أن قوى الثورة المضادة نجحت من خلال السيطرة على الإعلام وتدمير منظومة التعليم والثقافة والأخلاق في تفكيك حالة السلم الاجتماعي بين أبناء الشعب المصري.

وأشار إلى أن الكتل الثورية بعد 25 يناير عادت إلى وضعها الطبيعي متمثلة في كتلتين: الأولى مؤمنة بالثورة وتضحي من أجلها، وكتلة ثانية ارتمت في حضن العسكر حتى لو تضررت منه قليلا حتى لا يحكم الشعب نفسه بنفسه، وهذا هو سبب عدم تحقق الاصطفاف حتى الآن.

ما الذي يعرقل الإصطفاف وهل يمكن أن يلتقي رفقاء الثورة مرة أخرى؟

ما الذي يعرقل الإصطفاف وهل يمكن أن يلتقي رفقاء الثورة مرة أخرى؟#ثورة_الغضب_25

Posted by ‎قناة مكملين – الصفحـة الرسمية‎ on Saturday, January 25, 2020

Facebook Comments