كتب – كريم محمد 

كانت مفاجأة كبيرة حينما ظهر الناطق باسم كتائب القسام الجناح العسكري لحركة "حماس" أبو عبيدة، مساء الأحد 31 يناير، خلال حفل تأبين 7 من شهداء القسام استشهدوا في انهيار نفق، وهو يعتلي ظهر دبابة هي في الأصل "ميركافا 4" إسرائيلية، استولي عليها مجاهدي القسام وأعادوا تصنيعها لتصبح أول دبابة فلسطينية "صناعة محلية.

 

قد تبدو خطوة رمزية، ولكنها ذات مغزى عسكري وسياسي لخصه أبو عبيدة الذي أطل على ظهر الدبابة وسط تصفيق حار من الجماهير الغفيرة، وهو يقول: "لقد استطاعت المقاومة أن تراكم قوتها بعد كل معركة، وهي تمتلك الحق الكامل في ذلك، ليس طلباً للحرب بل استعداداً لها".

 

لذلك تبدو هذه الخطوة مفاجئة كبيرة أرادت حماس أن توصل بها رسالة لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو "أننا جاهزون"، وأنها تطور قدراتها باستمرار، مثلما فعلت في الحرب الأخيرة بمفاجأة العدو بسلاح الغواصين البحريين الذين اقتحموا أكثر من مستوطنة ومركزا للجيش الصهيوني، ونجحوا في اختراع طائرات بدون طيار.

سلاح الانفاق

رغم أن المناسبة كانت تأبين 7 من أعضاء حماس إنهار فوقهم نفق كان يجري حفره فى شمال القطاع، تحولت إلى احتفال بتذكير للعدو الصهيوني بسلاح حماس الجديد "سلاح الأنفاق"، وكشف عضو المكتب السياسي للحركة خليل الحية أن النفق الذي استشهد فيه 7 من مجاهدي القسام هو ذات النفق الذي أسروا فيه الجندي "شاؤول أرون" خلال حرب العصف المأكول.

 

 لهذه لم تكن مفاجأة أن يحذر "أبو عبيدة" المتحدث باسم القسام إسرائيل وجيشها من الإقدام على أي عدوان ضد الشعب الفلسطيني، قائلا: "إذا ما أقدم الاحتلال على أية حماقة ضد شعبنا وأرضنا، فإن المقاومة ستزلزل الأرض من تحت أقدامه، وتفاجئه بما لم يحسب له أي حساب".

 

وقال: "لقد استطاعت المقاومة بفضل الله تعالى أن تراكم قوتها بعد كل معركة، وهي تمتلك الحق الكامل في ذلك، ليس طلباً للحرب بل استعداداً لها"، و"أنها تمتلك من الأوراق ما سيجبر المحتل على الافراج عن الأسرى".

 

وأشار، إلى أنه "سبق أن رأى شعبنا أثر أفعال رجال الأنفاق في مواجهة لا تزال حاضرة في أذهان شعبنا وأمتنا وهي معركة العصف المأكول، وما فعلت هذه الأنفاق في عدونا الذي يملك أعتى قوة في المنطقة".

 

وأكد أن "قرار الإعداد وحشد القوة لمواجهة عدوّنا ومقاومته هو قرار استراتيجي نافذ لا مجال للمساومة عليه أو الانكفاء عنه تحت أي ظرف من الظروف، وإنّ تهديدات العدو الصهيوني المتكررة لن تثنينا عن هذا الطريق، بل تدفعنا للمزيد من الإصرار على امتلاك ما نستطيع من وسائل القوة والردع للمحتل البغيض".

 

قلق صهيوني من الأنفاق


وتحت عنوان "حماس تحفر طريقها للمواجهة القادمة مع إسرائيل"، رصدت صحف تل ابيب ما جري في الأنفاق بكثير من القلق واجمع المحلّلون في إسرائيل على أن "حماس تُخطط لهجوم بري على إسرائيل عبر نفق".

 

واعتبروا خطاب إسماعيل هنية في جنازة عناصر حماس السبعة الذين قُتلوا في انهيار نفق، دليل علي أن سلاح الأنفاق الحمساوي مستمر في حفر المفاجأت للعدو تحسبا لحرب مقبلة.

 

حيث كشف هنية في خطابه أنّ حماس مستمرة في كل وقت في العمل جاهدة من أجل الاستعداد للمواجهة القادمة مع إسرائيل، وقال بوضوح إنّ "شرق مدينة غزة أبطال تحت الأرض يحفرون في الصخر ويبنون الأنفاق وغرب غزة أبطال تجرب الصواريخ "، ما جعل المحللين الصهاينة يسألون: متي ستندلع المواجهة القادمة بين إسرائيل وحماس.

 

ومع أن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أنّ حماس تنقصها الصواريخ الإحترافية، سواء بسبب القطيعة التي كانت مع إيران، أو بسبب الحصار المرهق على غزّة، من الجانب المصري أيضًا، إلا أنهم يقولون إن "الأنفاق هي السلاح الاستراتيجي الأكثر أهمية قبيل المواجهة القادمة".

 

ووصف محلّل صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، سعي إسرائيل جاهدة من الجهة الشرقية لتحديد أماكن الأنفاق وهدمها، بـ "سباق تحت الأرض مع الزمن"، متسائلا: هل ستنجح حماس في إكمال مجموعة الأنفاق الهجومية والعمل بسرعة بحيث تفاجئ إسرائيل، أم إن الجيش الإسرائيلي سيسبقها ويكشف عن الأنفاق؟".

 

ويتفق المحلّلون جميعًا على أنّ حماس تطمح إلى القيام بـ "ضربة افتتاحية" مفاجئة، على شكل عملية مدمجة أو هجمة من عدّة أنفاق هجومية في الوقت ذاته، تخترق بها الأراضي المحتلة عام 48.

من الصواريخ إلى الطائرات 


في حرب غزة الأخيرة فاجأت حماس العالم بالعديد من المفاجأت أبرزها تطوير ترسانتها الصاروخية، التي قلبت المعادلة، ووصل القدس وتل ابيب لأول مرة، عبر طراز جديد،R160  الذي وصل لأول مرة في تاريخ الصراع مع العدو الصهيوني الى حيفا المحتلة التي تبعد عن قطاع غزة أكثر من 100 كلم، وتردد أن مداه 160كم.

 

وصاروخ آخر جديد ومحلي الصنع من طراز J80، ضرب (تل أبيب)، كما عرضت "كتائب القسام"، الذراع العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، مقطع فيديو يظهر صورًا التقطتها طائرتها الاستطلاعية التي أعلنت عن إطلاقها في أجواء الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، فضلا عن كشف القسام عن وحدة كوماندوز قسامية، اقتحمت قاعدة سلاح البحرية على شواطئ عسقلان عبر البحر، وغيرها من القواعد.

 

كما فجرت نفق أسفل موقع كرم أبو سالم العسكري شرق رفح، لتضع كتائب القسام مواقع العدو المحيطة بالقطاع من شماله إلى جنوبه في دائرة الاستهداف في وقت واحد.

 

تهديد مصافي النفط الصهيونية


من مفاجأت "كتائب القسام" الذراع العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" أيضا، التي اعترفت بها إسرائيل لاحقا، قصفها أنها قصفت 23 أغسطس 2014 محطة الغاز الإسرائيلية في عرض البحر الأبيض المتوسط بعدما طال مدي صواريخها 160 كم.

 

واعترفت إسرائيل بتعرض هذه المحطة للقصف، إلا أنها ادعت عدم إصابتها حينئذ، ولكن رئيس مجلس الأمن القوميّ الإسرائيليّ، يوسي كوهين، كشف النقاب في 8 ديسمبر 2015، عن أنّه كانت هناك محاولات من تنظيمات فلسطينية لضرب منصات الغاز الإسرائيليّة في البحر الأبيض المُتوسّط.

 

 وأوضح كوهين، خلال مداخلة قدّمها في لجنة الاقتصاد التابعة للكنيست الإسرائيليّ أنّ المُحاولات جرت خلال الحرب العدوانيّة الأخيرة على قطاع غزّة، والمُسّماة إسرائيليًا بعملية (الجرف الصامد) في صيف العام 2014. 

 

وقال إنّ المحاولات باءت بالفشل لأنّ الصواريخ التي قامت حركة المُقاومة الإسلاميّة (حماس) باستخدامها كانت "بدائيّة الصنع"، على حدّ تعبيره، ولكنّه استدرك قائلاً إنّ "الأسلحة الموجودة اليوم لدى أعداء إسرائيل باتت متطورّةً ومُتقدّمةً جدًا".

 

وهو اعتراف بمحاولات القسام المستمرة لتطوير أسلحتها بكافة الإمكانيات الممكنة، رغم الحصار المصري والصهيوني معا من جهتي الشرق والجنوب، خاصة أن حماس أعلنت أكثر من مرة تطوير أسلحة وصواريخ مختلفة.

ومع أن ظهور الدبابة التي اعتلاها أبو عبيدة تبدو خطوة إعلامية أكثر منها إعلان عن سلاح بري لأن استراتيجية حماس هي الحرب من الأنفاق ومفاجأة العدو بالصواريخ، إلا أن تكشف أن الحصار لم يمنع هؤلاء المجاهدين من تطوير قدراتهم، وهو ما يطرح سؤال أخر أمام الشعوب العربية هو مصير السلاح الذي تستورده جيوشهم بالمليارات ويصدأ في المخازن.

Facebook Comments