رغم محاولات عبدالفتاح السيسي المستمرة لتخدير الشعب وإيهامه بانتهاء أزمة سد النهضة وأن السد لن يؤثر على حصة مصر المائية وأن كل الأمور تحت السيطرة يطلق نظام الانقلاب بين الحين والآخر تحذيرات حول معاناة مصر من أزمة شح مائي مطالبا المواطنين بالاقتصاد في استخدام المياه! آخر تلك التحذيرات ما صرح به محمد عبدالعاطي وزير الري في حكومة الانقلاب بشأن تعمد إثيوبيا عرقلة الوصول إلى أي اتفاق عادل ومتوازن يراعي مصالح مصر والسودان بشأن سد النهضة.

وقال عبدالعاطي، خلال افتتاح أسبوع القارة للمياه إن مصر تواجه تحد آخر بعيدا عن السد يتمثل في عدم الاتفاق على قواعد ملء وتشغيل السد مضيفا أن مصر وإثيوبيا والسودان أخفقت على مدار سنين في التوصل إلى اتفاق بشأن آلية عمل السد. بدوره قال مصطفى مدبولي رئيس حكومة الانقلاب إن محور المياه من أهم ركائز  الأمن القومي المصري لأنه يرتبط بخطط التنمية المستدامة الشاملة في جميع المجالات في الدولة، ويبرز قدرة الدولة على توفير الموارد المائية اللازمة لتنفيذ هذه الخطط.

وكان رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد ورئيس إريتريا قد زارا موقع سد النهضة بعد أيام من إعلان السلطات الإثيوبية حظر الطيران فوق منطقة السد. وكان مدير سياسة الجوار والتوسع في الاتحاد الأوروبي قال إن حصة الفرد من المياه في مصر ستقل خلال العقد القادم بنحو 22% بسبب الزيادة السكانية. وأكد الاتحاد الأوروبي أنه منذ عام 2007 حتى الآن أنفق ما يقرب من 500 مليون جنيه كمنحة على قطاع المياه في مصر. وتسعى مصر إلى إحياء مشروع ربط نهر الكونغو بالنيل بإشراف عسكري للتغطية على فشل مفاوضات سد النهضة.

وقال الدكتور محمد حافظ، أستاذ هندسة السدود المائية، إن تصريحات محمد عبدالعاطي وزير الري في حكومة الانقلاب حول فشل مفاوضات سد النهضة لا تحمل جديدا، وكل المؤشرات كانت توحي بفشل المفاوضات منذ البداية عقب التوقع على اتفاق المبادئ في 2015. وأضاف حافظ في حواره مع برنامج وسط البلد على قناة "وطن"، أن تصريحات عبدالعاطي عن فشل المفاوضات تزامنا مع الإعلان عن تنفيذ مشروع جديد على نهر الكونغو يعد محاولة لتخدير الشعب المصري للتغطية على فشل الانقلاب في قضية سد النهضة.

وأوضح حافظ أن مشروع نهر الكونغو فنكوش جديد للسيسي أكبر من كل الفناكيش السابقة مثل توشكى وترعة قناة السويس لأن تأثيره يمتد للأجيال القادمة، مضيفا أن المشروع غير واقعي تمام لأن نهر الكونغو ينخفض عن نهر النيل بمقدار 250 متر. مشيرا إلى أن سلطات الانقلاب تخطط لسحب 110 مليار متر مكعب في السنة بما يعادل 300 مليون متر مكعب يوميا بما يعادل 3300 متر مكعب في الثانية، وهو ما يتطلب 300 أنبوب قطر كل منها 3 أمتار وإنشاء 6 محطات لرفع المياه مثل محطة توشكى قدرة الواحدة منها 12 ضعف قدرة محطة توشكى وكل محطة من المحطات الستة تحتاج إلى محطة كهرباء لتشغيلها تعادل قدرتها محطة الضبعة .

ولفت إلى أنه لا يوجد سوى مقطع واحد على النيل الأبيض لاستيعاب 3300 متر مكعب في الثانية سوى بحيرة فيكتوريا وهذه العملية سوف تتسبب في ارتفاع منسوب المياه في البحيرة ما يؤدي إلى غرق مئات القرى الواقعة على النيل في تنزانيا وأوغندا بالكامل.

وتابع :"وحتى لو تم التغلب على كل تلك العقبات ووصلت المياه إلى السودان الذي يعيش في مستنقعات بسبب النيل الأبيض سوف يتسبب في غرق نصف جنوب السودان بالكامل،كما أن نسبة الفقد في المياه يجعل من المحتمل وصول 0 مليار فقط من الكمية المتوقع رفعها وهي 110 مليار وبحصول السودان على 20 مليار يتبقى لمصر 40 مليار بعد كل هذا العناء في الوقت الذي تكون إثيوبيا قد اقتطعت 35 مليار لملأ الخزان وبذلك يكون إجمالي ما تحصل عليه مصر من هذه الرحلة الطويلة 5 مليارات متر مكعب فقط زيادة عن حصتها قبل بناء سد النهضة".

وأردف:"الحل الوحيد لهذه الأزمة هو ربط نهر الكونغو الذي عبر الأنفاق ببحيرة تشاد التي جفت الآن بفعل العوامل المناخية ثم يتم نقل المياه عبر أنفاق أيضا إلى منطقة العوينات في الجنوب الغربي لمصر ومن الممكن توصيل المياه إلى ليبيا والسودان أيضا دون محطات لرفع المياه أو محطات كهرباء".

 

Facebook Comments