حذر عدد من المراقبين والحقوقيين من تداعيات تصديق عبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب، على تعديلات قانون الطوارئ. وشملت التعديلات مجموعة من الصلاحيات الجديدة التي يمنحها السيسي للجيش، منها حق اعتقال المدنيين، وسط مخاوف من تقنين عسكرة الدولة وتوسيع صلاحيات السيسي مؤخرا.

وكانت الجريدة الرسمية قد نشرت التعديلات الجديدة على قانون الطوارئ، بعد إقرارها في برلمان السيسي أواخر أبريل الماضي، في إطار تدابير مكافحة تفشي وباء كورونا. ونصت التعديلات على تولي القوات المسلحة تنفيذ أوامر رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه، فإذا تولت القوات المسلحة هذا التنفيذ يكون لضباطها وضباط الصف بها اختصاصات مأمورية الضبط القضائي، بينما تختص النيابة العسكرية في الوقائع والجرائم التي يتم ضبطها بمعرفة القوات المسلحة خلال فترة الطوارئ.

تحت الطوارئ

وتخضع مصر لحالة الطوارئ منذ 3 يوليو 2013، عقب الانقلاب العسكري على الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي، وشهدت مصر خلال السنوات الماضية تزايدا غير مسبوق في منح حالات الضبطية القضائية للموظفين الإداريين في الدولة، بينهم مفتشو الأوقاف والأئمة ومحصلو الفواتير والمسئولون الرقابيون.

ونشرت الجريدة الرسمية، في أبريل 2017، قرارا وزاريا بمنح عدد من الضباط العاملين في الجيش صلاحيات مأمور الضبط القضائي في الطرق العامة التي يسيطر على أغلبها الجيش وشركاته الاستثمارية، ومنحت التعديلات الجديدة للسيسي حق اتخاذ إجراءات بحجة احتواء فيروس كورونا، مثل تعليق الدراسة في المدارس والجامعات، وعزل الأشخاص العائدين من الخارج، وحظر الاجتماعات العامة والخاصة والاحتجاجات والاحتفالات، وغيرها من أشكال التجمع.

سابقة خطيرة

الدكتور عمرو عادل، رئيس المكتب السياسي للمجلس الثوري، رأى أن تعديلات قانون الطوارئ سابقة خطيرة؛ لأنها تمنح المجرمين حق الإفلات من العقاب، وأيضا تمنح الجيش حق محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية ذات التاريخ السيئ، مضيفا أن منح الضباط وضباط الصف حق الضبطية القضائية من شأنه تشكيل شبكة تجسس واسعة على الشعب، وهو ما يشير إلى وجود أزمة داخل نظام السيسي.

وأضاف عادل، في مداخلة هاتفية لبرنامج “ليالي وطن” على قناة “وطن”، أن منح الضبطية القضائية لضباط الجيش يرسخ الاستبداد ويقنن الفساد والقتل والظلم، ويعيد مصر إلى إقطاعيات العصور الوسطى عندما كانت مجموعة من الناس تسيطر على كل شيء وتحاسب الناس على أنفاسها وتشعرها دائما أنها مراقبة.

وأوضح عادل أن توسيع السيسي صلاحيات الجيش ومنحه حق الضبطية القضائية على الرغم من وجود الداخلية وجهاز أمن الدولة، يرجع إلى أن كل جهاز يكون لديه طاقة قصوى، وعندما تكون المشكلة أكبر من طاقة الجهاز القصوى يبدأ الديكتاتور في البحث عن أقرب الأجهزة له، مضيفا أن السيسي نجح خلال الفترة الماضية في جعل الداخلية في حالة شرسة، وبدأ في إطلاقهم على الشعب لإرهابه ومحاصرته ولم يتم محاسبتهم على جرائمهم .

وأشار عادل إلى أن النظام الاستبدادي يسعى دائما إلى بناء حائط استبدادي أو حائط الخوف الذي يستقبل فيه كل أجهزته الأمنية، ونتيجة لظروف ما يشعر الديكتاتور أن هذا الحائط قد ينهار فيبدأ في تقوية الجدار بأجهزة وإجراءات أخرى من خلال زيادة الإجراءات الأمنية ومراقبة الناس في الشوارع، من خلال ما يقرب من 150 ألف ضابط وصف ضابط منتشرين في أنحاء الجمهورية.

ولفت عادل إلى أن منح الجيش صلاحية الضبطية القضائية يؤسس لمرحلة جديدة يبحث فيها السيسي عن تثبيت أركان سلطته أكثر، مضيفا أن هناك خطا تصاعديا من الاستبداد يحرق السيسي كل فترة “كارتًا من كروته”، في البداية أدخل كل أجهزة الدولة في مواجهة مع الشعب، وبعد أن كان يعتمد على الأجهزة الأمنية في قمع الشعب أقحم الجيش كطرف في الصراع، ما أفقده كثيرا من قيمته واحترامه لدى الشعب خلال السنوات الماضية، وحاليا قرر حرق الكارت الأخير بعد أن كان الشعب يراهن على صغار الضباط لإنقاذ سمعة الجيش، ولم يعد أمامه إلا قتل الناس في الشوارع حال اندلاع أي ثورة، وهو ما اقترب بالفعل بسبب الضغوط الاقتصادية الكبيرة خلال الفترة المقبلة جراء انتشار فيروس كورونا.

Facebook Comments