كتب حسن الإسكندرانى:

لا فرق بين "ونوس" الممثل، و"ونوس" الحقيقى، فالاثنان متشابهان، وبينهما روابط مشتركة فى الشكر والكفر والرفض والعصيان وخراب البيوت وغلق الأرزاق.

فالمسلسل الذى يذاع للمرة الثالثة خلال أشهر من عرضه لأول مرة فى رمضان الماضى يجسد حقيقة شيطانية "ونوس" على العائلة المصرية وتفريقها، بينما نجد "ونوس" الحقيقى يرتع كل يوم ويغوى كل يوم المئات فى غفلة من الأحاديث المعسولة والإفك والضلال لاستمرار بقائه على وجه الأرض لأطول مدة زمنية.

فرغم علامات الاستفهام التى عليه وبعد أن خسر رصيدا من أعماله بين المصريين، فإن يحيى الفخراني فنان تفوق على نفسه وفاز في تسجيد "ونوس" شيطان هزم فى آخر المعركة.

ونوس
فأحداث مسلسل ونوس لا تختلف عن الواقع الذى يعيشه عبدالفتاح السيسى للمصريين، فالأحداث حول أسرة مصرية وبسبب ضيق حال الأبناء، وإلحاح "ونوس" صديق الأب يقوم باستمالة كل ابن على حدة بطريقة ذكية وغير مباشرة.. وما أكثر الأسر التى وقعت فى براثن السيسى من إغواء وفتن وضلال وشيطنة.

جدير بالذكر أن قصة مسلسل ونوس مأخوذة عن إحدى الحكايات الألمانية الشعبية، فشخصية "فاوست" الذي باع نفسه للشيطان مقابل الدنيا وما فيها، على أن يقوم بخدمة الشيطان طوال حياته مقابل أن يمنحه روحه بعد الموت.

تلك الحكاية التي حولها جوته لمسرحية أدبية، وتناولها بعده العديد من الكتاب الآخرين، وقد اقتبس المؤلف عبدالرحيم كمال قصة مسلسل ونوس من تلك الحكاية الشهيرة، ليقدمها لنا بمعالجة عربية معاصرة.

أوجه الشبه "ونوس والسيسى"
ما أشبه الليلة بالبارحة، فونوس المغوى، هو نفسه السيسى المغوى الحقيقى على أرض الواقع. منذ إعلان انقلابه ودخوله فى منازل ملايين المصريين، دأب عبدالفتاح السيسي على لعب الورق مع المصريين دون أي تفاصيل.. وما زال يلبس عباءة الشيطان فى كل مناسبة فاشلة لإيهام الشهب بأنه قادر على ذلك، كان من بين ذلك الإعلان عن مشاريع استثمارية ضخمة ستحقق أرباحا هائلة، ودخولاً فى مشاريع الصحة من جهاز "كفتة" لعلاج فيروس "سي" إلى مؤتمر اقتصادي حافل وافتتاح تفريعة أطلق عليها النظام الحاكم "قناة السويس الجديدة". 

ومناخ التخويف الذي يتسيده السيسي أسهم في دحر الشفافية في المؤشرات الاقتصادية، في ظل عدم وجود صحافة اقتصادية تمثل ضغطا على الحكومة في الإعلان عن أرقامها.

السيسي كذب على الشعب عندما استغل مصطلح "الحرب على الإرهاب" لضرب المعارضة التي تحذر من أخطار تداعيات سياساته، فيما يروج إعلام النظام اتهامات العمالة والخيانة على تلك المعارضة.. فالديمقراطية لن تعمل في صالح ديكتاتور يدير دولة مثلما يدير مؤسسته العسكرية.

النظام لم يحقق أي إنجازات على الأرض يستطيع من خلالها استيعاب الغضب الشعبي لذلك يلجأ إلى الكذب عبر الترويج لأكاذيب خادعة بالتوازي مع استخدام يد العنف المفرطة لفرض سيطرته ضد شبح ثورة يناير الذي سيطارده، لكن ذلك لن يطول أو ينطلي على الشعب المصري.

كما زعم السيسي بأنه يحب الوطن، قائلاً: "أنا رجل أمين.. ومعندناش حاجة نخبيها".

فى حفل افتتاح مجمع البتروكيمياويات. مضيفًا: "كل واحد في مكانه يتابع شغله كويس أنا مش هتابع كل حاجه بنفسي"، مضيفًا "نواجه مشكلاتنا بصدق وأمانة وشرف وعاوزين كل الناس تشارك معانا.. أنا نفسي أعمل كل حاجه حلوة علشانكم".

الحلقة الأخيرة.. قريبا

 
فمثلما حدث فى الحلقة الأخيرة من مسلسل "ونوس" كانت  خسارة المعركة هى النهاية لكل فاسد وظالم وشيطان أوغى الملايين.

فنهاية قصة عائلة ياقوت التى فهمت الحقيقة، وقامت بلم الشمل بينها ومن بينها ياقوت نفسه رغم إغواء الشيطان له، إلا أن النهاية كانت صادقة وواقعية؛ حيث اغلقت العائلة الباب عليها فى وجه "ونوس" كى يصبح وحيدًا بلا أى مساعدة.

ترى هل تعود الأسر المصرية إلى وعيها وتطرد "ونوس" من منازلها، وتفيق من غلفة محاربة الإرهاب المحتمل، وأكاذيب الدعاية الفنكوشية المستمرة طوال 3 سنوات.

Facebook Comments