أسبوع مر على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الانسحاب من شمال سوريا وما أعقبه من إطلاق العملية العسكرية التركية تبدلت خلال هذا الأسبوع مواقف الإدارة الأمريكية، بدءًا من إعطاء الضوء الأخضر لأنقرة إلى فرض عقوبات اقتصادية عليها، قبل أن تبرز في النهاية دعوتها إلى وقف هذه العملية.

وأمام هذا التبدل يتسارع السباق لحسم ميدان السيطرة في سوريا بين تقدم ملحوظ في العملية البرية التركية ومباغتة روسية لافتة تدعم وصول النظام السوري إلى المناطق الحدودية الكردية وبينما لا يخشى البعض من حدوث صدام في هذه المنطقة إذا ما فشلت الدول الفاعلة بالملف السوري في التوصل لتفاهمات واضحة لإدارة هذه المناطق تأتي التصريحات السياسية والعسكرية الروسية والتركية لتقلل من وقوع هذا الاحتمال ولتؤكد ما ذهبت إليه تقديرات أمريكية بأن واشنطن قد تكون الخاسر الأكبر من هذه العملية جراء انسحابها من الميدان وإسقاط حلم الدولة الكردية.

وأفادت مصادر ميدانية بتجدد الاشتباكات بين قوات الجيش السوري الحر وبين ما تعرف بقوات سوريا الديمقراطية في مدينة رأس العين شمالي سوريا وعقب انسحاب آخر القواعد العسكرية الأمريكية من منبج دخلت أرتال من قوات النظام السوري إلى محيطها، بينما نقلت مصادر إعلامية روسية عن وزارة لدفاع أن الجنود الروس ينسقون مع الجيش التركي في هذه المناطق.

وفي السياق ذاته، أكدت موسكو أنها لن تسمح بوقوع صدام أو مواجهات بين الجيشين التركي والسوري في إطار العملية العسكرية التركية الجارية.

من جانبها، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أن الرئيس دونالد ترمب فرض عقوبات على تركيا تشمل 3 وزراء بهدف الضغط على أنقرة لإنهاء عمليتها العسكرية، فيما تحدث نائب الرئيس الأمريكي “مايك بنس” عن زيارة عاجلة إلى تركيا بتكليف من ترمب في محاولة للتوسط بين أنقرة والمسلحين الأكراد.

قناة “مكملين” ناقشت عبر برنامج قصة اليوم أبعاد المشهد على الحدود السورية التركية، وهل يصمد الاقتصاد التركي أمام العقوبات الأمريكية والأوروبية الجديدة؟

تحييد واشنطن

أقطاي يلمظ، المحلل السياسي التركي، رأى أن العملية العسكرية التركية المشتركة مع الجيش السوري ليست ضد الأكراد بل ضد المنظمة الإرهابية التي سيطرت على هذه المنطقة، وزعمت أنها تمثل الأكراد وتهدد أمن تركيا وتسعى لبناء كيان إرهابي على غرار الكيان الصهيوني.

وأضاف يلمظ أن تركيا نجحت في تحييد واشنطن من العملية العسكرية، وهناك توافقات مع روسيا في إطار مسار أستانا، كما سبق ونفذت تركيا عمليتي عفرين ودرع الفرات بالتوافق مع روسيا، لافتا إلى أن هناك مخاوف روسية من الوجود الأمريكي في شرق الفرات.

وحول مطالبة روسيا تركيا بالتنسيق مع قوات الأسد لتأمين الحدود الشمالية، رأى يلمظ أن نظام الأسد لا يمثل الشعب السوري وهناك جيش وطني يحاول تحرير هذه المناطق من العصابات الانفصالية.

وفيما يتعلق بمدى نجاح تركيا في لعبة توازن القوى مع أمريكا أشار يلمظ إلى أن تركيا تسير بمبدأ “القوة تفسد كل الألاعيب”، وتركيا تحاور أمريكا منذ 5 سنوات لوقف دعمها لهذه الميليشيات الانفصالية لكنها لم تصل إلى النتيجة المرجوة ما دفعها لاستخدام القوة لحماية أمنها القومي.

منبج كلمة السر

العقيد عبدالله الأسعد، الخبير العسكري السوري، كشف عن أن تسابق جميع الأطراف للسيطرة على منبج يرجع إلى حرص روسيا ونظام الأسد على عدم تسيير أمور المواطنين على كل المناطق السورية، وعودة الأهالي إلى منبج والقرى الموجودة حولها يتعارض مع توجهات نظام الأسد الذي يسعى لتهجير السوريين من موطنهم.

وأضاف الأسعد أن نظام الأسد يسعى لتغيير الديموجرافية السكانية للمناطق المعارضة له، وإحلالها بالمليشيات الأفغانية والباكستانية  والعراقية واللبنانية التي تقاتل معه، مضيفا أن الحدود السورية الجنوبية مع الأردن تبلغ 74 كيلومترًا وكان يمكن لقوات الأسد منع المواطنين من مغادرة وطنهم إلى الأردن لو كان يهتم لأمرهم.

وأوضح أن مدينة منبج منطقة إستراتيجية اجتماعية وتمثل عقدة مواصلات هامة ومفتاح لعدة مناطق في الشمال الشرقي والشمال السوري ومن يسيطر عليها يتحكم في الطرق في هذه المنطقة حال سيطرة الجيش السوري الحر عليها سيتمكن اللاجئون السوريون من العودة لبلادهم كما حدث في مناطق الراعي وجرابلس والباب وغيرها.

ماذا يعني سيطرة قوات الجيش السوري الحر والقوات التركية على قاعدة الطبقة؟ عقيد عبد الله الأسعد يجيب

ماذا يعني سيطرة قوات الجيش السوري الحر والقوات التركية على قاعدة الطبقة؟ عقيد عبد الله الأسعد يجيبقصة اليوم

Posted by ‎قناة مكملين – الصفحـة الرسمية‎ on Tuesday, October 15, 2019

 

 

 

 

Facebook Comments