كتب كريم محمد:

طالب حقوقيون عرب وبريطانيون شرطة لندن بإلقاء القبض على مذيعين مصريين أرسلتهم سلطة الانقلاب لتغطية مؤتمر فاشل للمعارضة القطرية بدعم من أبوظبي والقاهرة، على رأسهم لميس الحديدي التي حرضت في برنامجه على التعذيب.

وطالبت "المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا" الشرطة في المملكة المتحدة إلقاء القبض على المذيعة لميس الحديدي وإعلاميين مصريين آخرين بتهم "التحريض على التعذيب"، مؤكدة أن القانون الجنائي البريطاني يخول الشرطة فتح تحقيق في هذه الجريمة الخطيرة بغض النظر عن جنسية المشتبه به ومكان ارتكاب الجريمة.

وقالت المنظمة، في بيان لها اليوم الخميس، إن لميس الحديدي وإعلاميين آخرين سجلهم حافل بالتحريض على القتل والتعذيب منذ انقلاب 3 يوليو 2013 ضد الرئيس الشرعي محمد مرسي، وأن هذا التحريض "شجع قوات الأمن والجيش على ارتكاب مجازر واعتقال الآلاف بالسجون وإخضاعهم للاختفاء القسري والتعذيب".

وسبق لـ"الحديدي" الدفاع عن التعذيب في السجون ونفي وجوده، والسخرية من التقارير التي تتحدث عن تعذيب الشرطة للمصريين، كما نفت بشدة فيديو انتشر عن تعذيب جنود لمواطنين من سيناء، ودعوتها الشرطة والجيش للانتقام من أهالي سيناء بدعاوي مشاركتهم في قتل الجنود المصريين.

وتدعم القاهرة والإمارات مؤتمرا فاشلا للمعارضة القطرية لا يحضره سوى القطري خالد الهيل (متهم بالاختلاس) الذي تحتضنه المخابرات المصرية منذ الخلاف مع قطر، كما يحضره مذيع الجزيرة السابق محمد فهمي الذي فضحته صحف أجنبية الشهر الماضي، وأكدت أنه حصل على ربع مليون دولار من الإمارات ليخرج في مؤتمرات صحفية يشتم قطر ويشوه صورتها.

وسبق لشرطة لندن مطاردة مجرمين صهاينة وغيرهم بتهم التعذيب ما دفعهم للهروب من البلاد قبل القبض عليهم.

وبسبب حضور "الحديدي" وبعض الإعلاميين المصريين الآخرين المحسوبين على الانقلاب، سارعت المنظمة العربية لحقوق الإنسان بمطالبة شرطة لندن بتحريك الدعوى الجنائية ضدهم قبل أن يغادوا الأراضي البريطانية، حيث يحضرون مؤتمر المعارضة القطرية المزعوم في فندق الإنتركونينت بلندن الذي تشرف عليه السلطات الإماراتية والمصرية.

ملف تعذيب أمام الشرطة البريطانية
وقال معارضون للانقلاب في لندن ومحامون إن "ضحايا تعذيب من مصر يعدون ملفا محكما للشرطة البريطانية يتضمن شهادات وأدلة تثبت أن سلطة الانقلاب ما كانت لترتكب مثل هذه الجريمة لولا التحريض والدعم الذي قدمه إعلاميون على مدار الساعة من أمثال لميس الحديدي".

وعبروا عن ثقتهم بجهاز العدالة البريطاني الذي تحرك في قضايا مماثلة وألقى القبض على مشتبه فيهم بارتكاب جرائم تعذيب حدثت قبل سنوات وهو ما يؤكد خطورة هذه الجريمة وأنها لا تسقط بالتقادم.

"مؤتمر مشبوه" صناعة مصرية وإماراتية
ووصف الإعلامي القطري صالح غريب مؤتمر المعارضة المنعقد في لندن بأنه "مؤتمر مشبوه" لزعزعة استقرار قطر، منوها بأنه تم تنظيم المؤتمر "بصناعة مصرية ودعم سعودي وإماراتي".

وقال الإعلامي القطري للتلفزيون الروسي إن "هذا مؤتمر مشبوه، لا يوجد ما يسمى المعارضة في قطر، والندوة مجرد ضخ إعلامي كاذب فلا يوجد أي رأي معارض للشعب القطري ضد الحكومة".

وأشار غريب إلى أن المؤتمر هو "صناعة مصرية وبتنظيم من السعودية والإمارات، ومن خلال خالد الهيل الذي يعتبر خائنا لقطر"، وهارب من قطر وعليه ديون كثيرة مترتبة عليه، وتم تجنيده في مصر بدعم من الإمارات والسعودية.

وضمن محاولات هدم الحكم في قطر الذي أشار إليه السفير السعودي في مؤتمر وزراء الخارجية العرب الأخير بالجامعة العربية قائلا لوزير خارجية قطر: "أنا قدها وقدود"، أطلقت ما تسمي المعارضة القطرية اليوم في العاصمة البريطانية لندن، مؤتمرها الأول الذين تنظمه الإمارات وتدعمه مصر.

وينظم المؤتمر تحت عنوان "قطر فى منظور الأمن والاستقرار الدولي"، المعارض القطري خالد الهيل، ويحضره أجانب.

وكان "مركز لندن للشئون العامة" قد دعا في وقت سابق هذا الأسبوع وسائل الإعلام البريطانية إلى توخي الحذر إزاء التعامل مع مؤتمر يُعقد اليوم الخميس في العاصمة البريطانية لندن بعنوان "قطر والأمن والاستقرار العالمي".

وذكر المركز في بيان صحفي له الأسبوع الماضي، أن "دولة الإمارات العربية المتحدة هي التي ترعى هذا المؤتمر تحت ستار المعارضة القطرية، التي تدعي مناقشة مستقبل البلاد".

وأشار المركز إلى أن "هدف المؤتمر الحقيقي، المرتقب يومي 14 و15 سبتمبر الجاري، هو تشديد الحصار الذي تفرضه الإمارات والسعودية والبحرين على قطر".

وذكر البلاغ أن عدد البرلمانيين البريطانيين المشاركين في المؤتمر قد تقلص بعد حملة التوعية واسعة النطاق، وأشار إلى أن متحدثا رئيسيا وثلاثة أكاديميين قد انسحبوا.

وكان المركز قد أعلن في وقت سابق، أنه يراقب بحذر حملات الضغط التي تمارس من قبل الإمارات العربية المتحدة في المملكة المتحدة، كما تعهد المركز بوقف "مثل هذه الأنشطة عبر التواصل مع السياسيين وقادة صنع القرار في بريطانيا ولجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني لكشف هذه المحاولات المزيفة وفضح هذا المؤتمر".

وأعلنت السعودية والإمارات والبحرين ومصر، في 5 (يونيو) 2017، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، وإغلاق منافذها الجوية والبحرية معها، فارضة بذلك حصارًا على الدوحة متهمة إياها بـ "دعم الإرهاب"، وهو ما نفته قطر جملة وتفصيلا.

ولم تفلح حتى الآن الوساطة الكويتية المدعومة دوليا في إقناع دول الحصار بالعدول عن إجراءاتها والذهاب إلى حوار مع دولة قطر حول القضايا الخلافية.

Facebook Comments