قالت صحيفة "بيلد" الألمانية إن روسيا تمكنت من الحصول على موافقة من حكومة "الانقلاب" في مصر، بشأن إقامة قاعدة عسكرية، وذلك ضمن تصاريح حصلت عليها موسكو من 6 دول إفريقية بينها مصر والسودان.
وفي إشارة تحذير من التمدد الروسي في إفريقيا خلال السنوات القليلة الماضية، أشارت الصحيفة الألمانية نقلاً عن تقرير سري لوزارة الخارجية الألمانية، الثلاثاء 4 أغسطس 2020، إلى أن روسيا عقدت اتفاقيات تعاون عسكري مع 21 دولة إفريقية منذ 2015، في حين كانت لها اتفاقيات تعاون مع أربع دول فقط في إفريقيا قبل هذا التاريخ.

وبحسب الصحيفة الألمانية فإنه وفقاً لتلك الاتفاقيات فإن موسكو حصلت على ضمانات لإقامة قواعد عسكرية في مصر، وجمهورية إفريقيا الوسطى، وإريتريا، ومدغشقر، وموزمبيق، والسودان.
ومن ضمن المكاسب الروسية أنها تقوم بتدريب قوات لهذه الدول، كما بينت أن روسيا لا تقوم بإرسال جنود رسميين إلى البلدان الإفريقية فحسب، بل تقوم بنشاط فعّال هناك عبر قوات شركات أمنية مثل شركة "فاجنر"، رغم نفي موسكو إدارتها لتلك القوات. وفقاً لخبراء ألمان فإن موسكو تهدف عبر قوات الشركات الأمنية الروسية لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية وعسكرية في إفريقيا.

تقارب السيسي وبوتين

وكانت صحيفة "سفابودنايا براسا" الروسية قد نشرت في مايو 2020م، تقريراً تناولت فيه تفاصيل عن تقرير صادر عن المجلس الأطلسي حول توسيع موسكو نفوذها في شرق البحر الأبيض المتوسط، والتهديد الذي يشكله على الغرب، وهو التقرير الذي وقع عليه (ضمن الموقعين) الجنرال كورتيس مايكل سكاباروتي. ورغم النفي الروسي المصري لما ورد في التقرير إلا أن مؤلفي تقرير المجلس الأطلسي لديهم سبب وجيه لعدم تصديق السياسيين الروس والمصريين. أسباب عدم تصديق النفي الروسي المصري هو أن العمل على التقرير استغرق عاما كاملا ، كما أنه لم يركز على الحرب في سوريا فحسب، وإنما تطرق أيضاً لاحتمال إنشاء قاعدة عسكرية روسية في مصر.

كما أشارت الصحيفة إلى أن العلاقات المصرية الروسية شهدت تقارباً وذلك في خضم نجاح التدخل العسكري لموسكو في الحرب في سوريا ومحاولة طرد الولايات المتحدة من هناك.
ومنذ عام 2015، أجرت روسيا ومصر مراراً مناورات مشتركة لمكافحة الإرهاب للقوات البحرية والمحمولة جواً. وفي أواخر شهر أغسطس، شهدت منطقة ريازان أوبلاست في روسيا مناورات "المدافعين عن الصداقة"، التي يشارك فيها مظليون روس وبيلاروس ومصريون، ووفقاً لبعض الأقوال، فإن المناورات تشمل عادة مهام استعادة السيطرة على أحد المطارات الذي استولى عليه المسلحون.

وفي أعقاب الانقلاب منتصف 2013م، تحدثت صحيفة "الوطن" المقربة من أجهزة الأمن المصرية عن مفاوضات سرية بين قادة موسكو والقاهرة حول إمكانية إنشاء قاعدة عسكرية روسية جديدة في مصر. وفي هذا الصدد، تم اقتراح بعض الموانئ في البحر الأبيض المتوسط في الإسكندرية ودمياط وبور سعيد وروزيتا كمواقع محتملة للقاعدة الروسية. ويبدو أنه وقع الاختيار على ميناء سيدي براني.
في ما يتعلق بالقاعدة العسكرية في مصر، أكدت الصحيفة أن الطرفين تمكّنا من الوصول إلى أقرب نقطة اتفاق سنة 2017. وفي مارس، أفادت مصادر دبلوماسية أمريكية ومصرية بأن روسيا نشرت قواتها الخاصة في القاعدة الجوية المصرية في سيدي براني، أي على بعد 100 كيلومتر من حدود مصر مع ليبيا. ولكن نفت وزارة الدفاع الروسية على الفور هذه المعلومات.

وفي 2019م قال موقع Al-Monitor الأمريكي، إن كلاً من روسيا ومصر تعملان على تعميق وتوسيع التعاون العسكري والتقني بينهما. ففي الفترة من 27 أكتوبر حتى 7 نوفمبر، استضاف مركز التدريب التكتيكي التابع لقوات الدفاع الجوي المصرية بالقرب من القاهرة تدريبات عسكرية مشتركة، أطلق عليها اسم "سهم الصداقة 1".
لأكثر من عام، كان نشاط الطائرات الروسية بالقواعد الجوية المصرية سبباً لإثارة التكهنات حول احتمالات إنشاء قاعدة عسكرية روسية على الأراضي المصرية. فقبل عامين فقط، أقرت موسكو والقاهرة مسودة اتفاقية "من شأنها أن تسمح لكل جانب باستخدام المجال الجوي والقواعد الجوية للطرف الآخر". لكن لم يتضمن ذلك إنشاء قاعدة عسكرية في حد ذاته، لكنه ساهم إلى حد كبير في توسيع التعاون العسكري بين البلدين.

Facebook Comments