كتب- أسامة حمدان:

ليس 180 درجة فحسب تلك التي انحرف بها الإعلام بعد الانقلاب العسكري، في 3 يوليو 2013، بل خلع قناع الأسد وارتدى قناع زوجته، وتراجع الكلام عما يمس الرئاسة بعدما كان مباحا أيام الرئيس المنتخب محمد مرسي، وأصبحت الإشارة للسيسي، عجل الانقلاب، ولو بالهمس تستحق أغلظ العقوبة.

إعلام الكشري
عرض الإعلامي محمد الغيطي، أحد أذرع الانقلاب ومخترع الكرة الأرضية تحت منصة "رابعة"، مقطع فيديو كان محور حلقته بالكامل، ومن باب "بص العصفورة" أخذ يعدد مخاطر عملية تصنيع "الكشري" في أحد المطاعم في محافظة سوهاج!.

وانكمشت مساحة الحريات في الإعلام حتى أصبحت بحجم مغرفة كشري، بعدما كانت بعرض السموات والأرض أيام الرئيس محمد مرسي، واستعرض "الغيطي"، خلال تقديمه برنامج "صح النوم"، المذاع على فضائية "ltc"، أمس الثلاثاء، مقطع الفيديو الذي وضح ضبط مفتشي التموين، الذين منحهم السيسي الضبطية القضائية ضد "الغلابة" من الشعب، لإغلاق محلاتهم ومصانعهم وورشهم الصغيرة، وممارسة البلطجة والابتزاز المادي، ولا بأس بمقطع فيديو يروج ليقظة عصابات السيسي وهم يشمعون مطعم كشري، الذي بات أكلة المصريين الوحيدة المتاحة؛ حيث لا يستطيع المصري في ظل التدهور الاقتصادي مجرد الحلم بدخول "المنوفي" أو "أبو رامي" أو "قدورة" أو "الركيب"، فضلاً عن فنادق آل العسكر.

"الغيطي" ظل يتحدث طوال الحلقة عن فساد مطعم "الكشري"، الذي سيصيب عشرات المواطنين في سوهاج، متجاهلاً فساد الحكومة الذي أهدر 600 مليارا تحدث عنهم رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، هشام جنينة، الذي تحول بقدرة قادر من مدعٍ إلى مدعى عليه، ويستعد برلمان "الدم" لقطع لسانه، حتى لا يتجرأ أحد بعد ذلك على فضح فساد الانقلاب، ولو كان بحجم طبق صلصلة على طاولة مطعم كشري في سوهاج.

تخطيط صهيوني
إعلام "الكشري" العسكري الانقلابي هو نتاج مخطط صهيوامريكي، وكان المفكرالأمريكي نعوم تشومسكي، قد أكد في محاضرة سابقة بالجامعة الأمركية بالقاهرة أن أمريكا تخشى قيام ديمقراطية حقيقية تعكس الرأي العام للشعوب في منطقة الربيع العربي خاصة مع تداعي هيمنتها على العالم.

وأن "الخطر في الشرق الأوسط يتمثل في احتمال أن تتحرك المنطقة صوب استقلالية لها معنى، وهذا يمثل خطرا على الولايات المتحدة"، فالغرب الذي دعم الديكتاتورية دهرًا وأسس لها ودعمها لا يمكنه أن يتحول إلى ديمقراطي في سياساته الخارجية.

ويشبه البعض الانقلاب على الرئيس مرسي بما تم مع السلطان عبدالحميد، في تركيا حيث كان بداية جديدة لحقبة جديدة شهدتها الأمة ودفعت ثمنها من دينها وكرامتها وثروتها وعزتها ومجدها، وكذلك يراد من الانقلاب العسكري على الرئيس محمد مرسي، مرحلة همينة جديدة لاستكمال المشروع الصهيوني مراحله دون وجود أي مشروع في المقابل.

وقد عادت عقارب الساعة إلى عشرينيات القرن الماضي، لتعيد مشاهد خلع السلطان عبدالحميد الذي هلل لسقوطه اليهود مع إعلام "الكشري" وقتها، بعد أن رفض بيع فلسطين، فتم خلعه بثورة شعبية معدة سلفا، كالحراك المدبر الذي سبق انقلاب عبدالفتاح السيسي، ضد الرئيس المنتخب محمد مرسي.

وكانت نهاية السلطان عبدالحميد نهاية لعزة الإسلام في تركيا فأهين العلماء وأهينت اللغة العربية واستبدلت الحروف العربية التي كانت تكتب بها اللغة التركية بالحروف اللاتينية، وألغي الآذان باللغة العربية وأغلقت المساجد، وفتح الباب مشرعًا لاحتلال فلسطين، وتتالي النكبات على الأمة.

جيش (الكشري) الإعلامي للثورة المضادة، تم تكريمه في دولة الامارات وبشكل جماعي، فهل يوجد إعلاميون منحازون وبشكل مفضوح بهذا الشكل، لقد فضح "الكشريون" أنفسهم، بكونهم إعلاميين موجهين، وهؤلاء من ينقلون للشعب ما يجري في بلدهم، وجهة نظر لا تخرج إلا من حلة كشري فاسدة.

Facebook Comments