قبل أيام أنتقل صديقي العزيز سليمان الحكيم إلى الدار الخالدة وترك تلك الدار الفانية المليئة بالظلم! وصاحبي الجميل وربنا يرحمه مليون رحمة صاحب قلم ناصري الاتجاه، ولكنه متجاوز لكل الاتجاهات وحبيب الكل!

وأتذكر تماما أنه قبل سنوات عندما كنت عضوا بمجلس نقابة الصحفيين احتفلت في النقابة بعيد ميلاده الستين وحضر الاحتفال مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين في ذلك الوقت، وأصدقاء شتى من مختلف الانتماءات. وحبيبي الراحل تخرج من كلية الآداب قسم صحافة، وعمل في مختلف الصحف والمجلات، لكنه كان محب للفنون، فحصل على بكالوريوس من أكاديمية الفنون، ودرس النقد الفني. 

وفي السنوات الأخيرة كان واضحا أنه يرفض النظام القائم الذي يحكمنا خاصة الاعتقالات الواسعة النطاق، ويطالب بإصلاحات جذرية وإطلاق سراح المعتقلين، وبدأت المشاكل تتوالى عليه، ولم تعد أي صحيفة تنشر له مقالاته، وهكذا دخل ضمن قائمة الصحفيين الممنوعين من الكتابة، وهي قائمة واسعة تضم العديد من الأسماء المحترمة!
وتعاملت الدولة مع صديقي "الحكيم" بطريقة خاصة جدا، فلم تقتصر على المضايقات في السفر، بل شملت حتى هدم بيته القائم في "فايد" بزعم أنه بُني بغير ترخيص رغم أنه قائم منذ سنوات طويلة! وجدير بالذكر أنه من أبناء الإسماعيلية وعاش عمره هناك! ثم جاء مرضه الأخير وكانت فرصة للانتقام منه. 

كان صاحبي يشكو من الآلام في الكلى يمكن معالجتها دون مشاكل! لكن الإهمال الطبي قتله، وبدلا من علاجه فوجئ أنه في مستشفى للصدر رغم صراخ أهله واحتجاجهم على ذلك، ومطالبتهم بنقله إلى مستشفى عام أو متخصص ليقوم بفحصه الأطباء أصحاب الاختصاص!! ولكن دون جدوى، تدهورت حالته وحاولت نقابة الصحفيين التدخل ولكنها فشلت فشلا ذريعا، بل وازدادت حالته سوء لدرجة أن ابنه فوجئ يوما وهو داخل عليه بالذباب على وجهه مما يدل على إهمال شنيع! وفقد صاحبي الجميل وعيه ثم أنتقل إلى رحمة الله يشكو لربه مما حدث له! قتلوه من الإهمال الطبي. 
خالص العزاء لأسرته، وربنا ينتقم من كل من شارك في هذا الظلم الذي أودى به رغم أن الموت حق علينا جميعا، وصدق من قال : "أنتم السابقون ونحن اللاحقون". 

Facebook Comments