واصلت إثيوبيا طعناتها القاتلة لنظام الانقلاب العسكري في مصر، وصدمت السيسي عبر اشتراطاتها الجديدة، بأن تكون قمة واشنطن مجرد لقاء تشاوري على مستوى وزراء الخارجية.

وذلك في الوقت، الذي تستعد فيه مصر والسودان وإثيوبيا لجولة مباحثات جديدة بشأن أزمة سدّ النهضة، التي تستضيفها الولايات المتحدة في السادس من نوفمبر المقبل، في محاولةٍ لتقريب وجهات النظر بين القاهرة وأديس أبابا، بعد إعلان مصر أخيرًا وصول المفاوضات إلى طريق مسدود، وطلبها اللجوء لطرفٍ دولي رابع للوساطة.

من جهتها، قالت مصادر دبلوماسية: إن إثيوبيا رهنت الموافقة على دعوة المباحثات الجديدة، باعتبارها جلسةً تشاورية على مستوى وزراء الخارجية فقط، على أن تكون غير ملزِمة بأي نتائج لأطراف النقاش، وأوضحت المصادر أن الجانب الإثيوبي رفض تناول الأمور الفنية خلال المباحثات المقرر إجراؤها، بدعوى أن الجانب الفني هو من اختصاص الدول الثلاث المعنية فقط، خصوصًا أنه لم يتم الاتفاق على اللجوء إلى طرفٍ دولي للتحكيم بين أطراف النزاع. كما ذكّر الجانب الإثيوبي، بأنه جرى الاتفاق بين عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، خلال اللقاء الذي جمعهما في روسيا الأسبوع الماضي، على استكمال آلية المفاوضات الفنية خلال الفترة القريبة المقبلة.

وبحسب المصادر التي نقلت عنها صحف عربية، اليوم،  فقد تمسك الجانب الإثيوبي برفض إشراك طرف رابع في المفاوضات، وفقًا للصيغة الرسمية التي نصّ عليها اتفاق المبادئ في البند العاشر الخاص بالتسوية السلمية للمنازعات، مؤكدًا في الوقت  نفسه على اعتبار الدعوة الأمريكية مجرد مشاورات سياسية غير ملزمة، وأن الأطراف الثلاثة هم وحدهم المعنيون بالتوصل لاتفاق.

وأوضحت المصادر أن “المسار الحالي الذي اتفق عليه السيسي وآبي أحمد لا ينبئ بجديد، والأمر لا يتعدى كونه محاولة إثيوبية لكسب مزيد من الوقت، خصوصاً أن الجانب الأمريكي يعتبر دوره في المباحثات المرتقبة مجرد منسق لتنظيم لقاء يكسر الجمود الذي ضرب مسار المفاوضات بين الدول الثلاث أخيرًا”.

وبسبب السيسي وضعفه وتخبطاته السياسية، باتت مصر الحلقة الأضعف في المفاوضات، على الرغم من موافقتها على كافة الشروط والمطالب الإثيوبية الإجرائية، مثل إبعاد الأطراف الأمنية عن المفاوضات، وقصْرها على الجانبين الدبلوماسي والفني”.

وينصّ البند العاشر في اتفاق المبادئ الموقع في مارس 2015 بين زعماء الدول الثلاث في الخرطوم، على أن “تقوم الدول الثلاث بتسوية منازعاتها الناشئة عن تفسير أو تطبيق هذا الاتفاق بالتوافق من خلال المشاورات أو التفاوض وفقًا لمبدأ حسن النوايا”، ويضيف أنه “إذا لم تنجح الأطراف في حلّ الخلاف من خلال المشاورات أو المفاوضات، فيمكن لهم مجتمعين طلب التوفيق، الوساطة أو إحالة الأمر لرؤساء الدول/ رئيس الحكومة”، وهو المقترح الذي لم توافق عليه كل من السودان وإثيوبيا بعد المطلب المصري مؤخرًا.

وسيسبب ملء خزان السدّ الذي تبلغ سعته 74 مليار متر مكعب من المياه، تقليص حصة مصر التاريخية من المياه المقدرة بـ55 مليار متر مكعب، بشكل حاد، وهي دعت إلى وساطة دولية للمساعدة في التوصل لاتفاق “عادل ومتزن”.

يأتي هذا فيما كشف مصدر دبلوماسي سوداني في القاهرة عن تمرير إثيوبيا دراسةً على سفارات الدول الأوروبية والقوى الإقليمية الفاعلة في ساحة الشرق الأوسط، شددت فيها على “الحقوق الإثيوبية المشروعة في الاستفادة من الموارد الطبيعية، التي دأبت مصر على استغلالها على مدار العقود الماضية دون غيرها من دول حوض النيل”.

وبحسب المصادر، فقد ذكر الجانب الإثيوبي في الدراسة التي تمّ توزيعها على سفراء الدول المعنية أنه “لا يمكن لمصر التي بنت السدّ العالي، أن تقول لبقية دول الحوض إنه ينبغي ألا يبني أحد منكم أي سدّ”، متسائلة: “كيف لمصر أن تقوم بإنتاج الطاقة اللازمة لنحو 22 ألف مدينة وقرية من الكهرباء التي ينتجها السدّ العالي، ثم تريد أن تمنع إثيوبيا من الاستفادة بالطاقة اللازمة عن طريق بناء السدّ؟”.

واستطردت إثيوبيا في الدراسة، بحسب المصادر التي تحدثت لـلوسائل إعلام عربية، بالقول إنه “لا يمكن لمصر التي تصدر منتجات العصائر المعلبة من مزارع 20 ألف قرية مصرية تحصل على مياه الري من السد العالي مباشرة، أن تقول لإثيوبيا لا يمكنك الاستفادة من المياه التي تنبع في أراضيك”، وشددت الدراسة على أن “الاستفادة من موارد نهر النيل من حق إثيوبيا وبقية دول الحوض، مثل كينيا وأوغندا وتنزانيا ورواندا وبورندي والكونغو وجنوب السودان وإريتريا”.

وتتشبث أديس أبابا بمواصلة الحوار الثلاثي بشـأن ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي وترفض تدخل وسيط رابع، حسب بيان لرئاسة الوزراء الإثيوبية التي قالت إن أديس أبابا تثني على جهود وزراء الري والمياه في مصر والسودان وإثيوبيا، وعلى مواصلة الحوار الثلاثي.

وأكد وزير الري السوداني في تصريح صحفي مقتضب عدم الاتفاق على دخول طرف رابع مفاوضات سد النهضة، وهو الأمر الذي دعت إليه مصر.

وشددت إثيوبيا على حقوق جميع دول حوض النيل البالغ عددها 11 دولة في استخدام مياه النهر وفقًا لمبادئ الاستخدام العادل، دون التسبب في أي ضرر كبير للآخرين، موضحًا أن ذلك يشمل حق إثيوبيا في تطوير مواردها المائية لتلبية احتياجات شعبها.

بينما ترفض أديس أبابا تقديم أي ضمانات بشروط مصرية لانسياب مياه نهر النيل، حسب وزير الري الإثيوبي، تأتي مطالب مصر بالتدخل الدولي نتيجة تخوفها من تأثير سلبي محتمل للسد على تدفق حصتها السنوية من مياه نهر النيل، 55 مليار متر مكعب، فيما يحصل السودان على 18.5 مليار. وتقول إثيوبيا إنها لا تستهدف الإضرار بمصالح مصر، والهدف من بناء السد توليد الكهرباء في الأساس.

ومؤخراً، رفضت إثيوبيا مقترحًا قدمته مصر بشأن عملية ملء خزان السد، وقال وزير الري الإثيوبي، في تصريحات سابقة “إن بلاده رفضت الاقتراح لأنه ينتهك الاتفاقية الموقّعة بين الدول الثلاث حول الاستخدام العادل والمعقول لمياه نهر النيل”.

ويتمثل الخلاف الأساسي حول التدفق السنوي للمياه التي ينبغي أن تحصل عليها مصر وكيفية إدارة عمليات التدفق أثناء فترات الجفاف.

وعلى الرغم من أن الطرفين يتفقان على أن تستغرق المرحلة الأولى من المراحل الخمس لملء السد عامين، فإن الاقتراح المصري يشترط أنه في حال تزامن بدء أعمال المرحلة الأولى مع فترة جفاف في النيل الأزرق في إثيوبيا، على غرار ما حدث في 1979 و1980، فيجب تمديد فترة العامين للحفاظ على منسوب المياه في السد العالي بأسوان من التراجع إلى أقل من 165 مترًا، وهو ما ترفضه إثيوبيا على نحو قاطع، وفقًا للتصريحات المصرية.

وبعد المرحلة الأولى من التعبئة، يتطلب اقتراح مصر تدفق ما لا يقل عن 40 مليار متر مكعب من مياه السد سنويًا، بينما تقترح إثيوبيا 35 مليار متر مكعب، وفقًا للمذكرة التي وزعتها وزارة الخارجية المصرية على الدبلوماسيين.

وتنسب المذكرة إلى إثيوبيا أنها قالت بعد الاطلاع على المقترح المصري إنه “يضع عملية ملء السد في وضع مستحيل”، وهو أمر تنفيه مصر التي تشدد على أن ما يريده الإثيوبيون “منحاز بقوة، ومجحف لمصالح دول المصب”، وفقًا للمذكرة التي اطلعت عليها وكالة رويترز.

ويتخوفون مراقبون من تلاعب صهيوني عبر أمريكا التي قد تلعب دورا ، في تهدئة المخاوف بين الجانبين المصري والاثيوبي، يدفع نحو حصول إسرائيل على حصة من مياة النيل عبر سحارات سربيوم التي افتتحتها مصر مؤخرا، وذلك ضمن صفقة القرن، التي قد تشهد تطورات قريبا، بتفعيل الاتفاقات التي عقدت في البحرين، لإنشاء مصانع واستثمارات في سيناء لصالح الفلسطينيين قبل توطينهم بسيناء.

Facebook Comments