تخطى قائد الانقلاب العسكري في مصر والذي كان يدير المخابرات الحربية سابقا، مرحلة فرعون (لا أريكم إلا ما أرى)، وانتقل من مرحلة الزعم بأنه "طبيب الفلاسفة"، رغم تأكيده أنه لا يقبل بدراسات الجدوى وينفذ ما يراه عقله، إلى مرحلة الحديث عن أنه "صانع المعجزات" في مصر، وأن الخبراء لو اجتمعوا ليقيموا ما فعله لعجزوا عن فهم ذلك (!)، رغم أن إجماع الشعب والعالم على أنه خرب مصر، ونقلها إلى مرحلة قاسية من الفساد والدمار.

هذه المعجزات التي لا يراها سوى السيسي ومن يحطون به من مطبلين منافقين سياسيين وإعلاميين، والتي يراها إنجازات لم تشهدها مصر من قبل، وحيرت العالم، يراها خبراء الطب النفسي ونشطاء مواقع التواصل حالة نادرة من جنون العظمة أسهمت بطانة السوء وإعلام العسكر والمخابرات في تضخيمها لديه، أوصلت السيسي إلى مرض عقلي.

بالمقابل، يراها فريق آخر نوعا من استمرار الكذب والخداع الذي جبل عليه السيسي كان يمارسه منذ توليه إدارة جهاز المخابرات الحربية، مشيرين إلى أنه كذاب أشر، وهذا ما رصده ثوار يناير الذين كان يجتمع بهم ويظهر تودده لهم ثم سجنهم ونكل بهم، ثم رئيسه الشهيد محمد مرسي، الذي كان يمتدحه أكثر من الإخوان ثم اعتقله وقتله داخل السجن، وسرق منصبه، فضلا عمن دعموه من القوى اليسارية والليبرالية الأخرى التي نكل بهم ووضعهم في السجون.

وقال السيسي خلال افتتاحه بعض المنشآت التعليمية الجديدة سبتمبر 2020: "الدنيا كلها هتحتار في اللي إحنا بنعمله، وهيقولوا ده بيعمل إزاي؟ ده بيتعمل بالله"!، وانتقد معارضيه قائلا: "بيشككوا الناس البسطاء في الانجازات، هتروحوا من ربنا فين؟"، رغم يقنيه الداخلي أنه يكذب وتشككه فيما يفعله بقوله للمصريين: "هل أنا ضيعتكم؟".
وهاجم من وصفهم بـ "قوى الشر"، قائلا إنهم يشككون في إنجازات الدولة، ويستهدفون مصالح مصر، وذلك قبل أيام من مظاهرات 20 سبتمبر التي خطب ليكشف للمصريين رعبه منها ومن أي دعاوي للتظاهر ضده.

وفي يونيو 2015، قال السيسي: "أنا طبيب كل الفلاسفة وزعماء العالم قالوا للناس اسمعوا كلام الراجل ده"!، ما دعا خبراء الطب النفسي لتحليل شخصيته على أنه مجنون رسمي، وأنه بجهله يتصور أن ما يأمر به وتفرضه أجهزته الأمنية والعسكرية والمخابراتية بالقوة الجبرية، هو الصواب وهو ما يدفع زعماء العالم للإعجاب به، برغم أن هذا الاعجاب المصطنع سببه تنفيذه مصالح وأطماع هذه الدول في مصر وتنازله عن أمن بلاده وسيادتها كي يرضى عنه هؤلاء.

مراحل تطور الجنون
بدأت تصريحات السيسي المجنونة السيسي بالادعاء بأنه طبيب وأن فلاسفة العالم أمروا بالاستماع له وذلك يوم 05/06/2015 ليسجّل تصريحًا جديدًا يضاف إلى تصريحاته وتعظيماته لذاته، حيث صرّح هذه المرة عن نفسه بأنه طبيب، وبأن زعماء العالم وكبار فلاسفته قالوا للناس اسمعوا كلامه لأنه يعرف الحقيقة ويراها!

وجاء تصريح السيسي الغريب هذا، خلال لقائه بالجالية المصرية في ألمانيا حيث قال: "ربنا خلقني طبيب أوصف الحالة، هو خلقني كده، أبقى عارف الحقيقة وأشوفها، ودي نعمة من ربنا، اسمعوها مني، وزعماء كل الدنيا خبراء المخابرات والسياسيين والإعلاميين، وكبار الفلاسفة، لو حبيتوا قالوا للناس اسمعوا كلام الراجل ده".
وواصل كلامه وكأنه على ممثلًا على خشبة مسرح: "أنا لست زعيمًا ولا رئيسًا ولا قائدًا، أنا واحد منكم، وهذا ليس كلامًا".

ودأب السيسي، الذي يحرص في كل مناسبة على تعظيم نفسه، على مطالبة المصريين بالانصياع له هو فقط، حيث قال في فبراير 2016، منفعلا: "أنا عارف مصر وعلاجها، لو سمحتوا متسمعوش كلام حد غيري، أنا لا بكذب ولا ليا مصلحة غيرها، أنا فاهم أنا بقول إيه".

لغة جسده وصوته يكشف جنونه
وقد انتقل "مجنون الانقلاب" من مرحلة تعظيم وتأليه نفسه وأنه لا أحد يرى ما يراه، لمرحلة الحديث عن الإنجازات والوعيد لمن يشككون فيها يوم 16 سبتمبر2020، ما أعاد الجدل نحو قواه العقلية وهل وصل به الأمر لحالة مستعصية أم أنه يمارس الكذب والخيانة والخداع.

وسخر الناشطون عبر حساباتهم الشخصية، ومشاركتهم في وسم #السيسي_كذاب_أشر، من أسلوب السيسي وتساؤلاته غير المكتملة وعباراته غير المفهومة، مستنكرين كثرة استخدامه القسم أثناء خطابه، ما يدل على كذبه وعلمه بأن المصريين لا يصدقونه، وحللوا لغة جسده وحركات يديه التي تشير إلى الضعف وعدم الثقة بالنفس والتلذذ باستعطاف الاخرين.
وقالوا إن لغة جسده ومستوى صوته يكشف الكثير، سواء في الظهور كديكتاتور يرى تخريب بلده إنجازا أو في سعيه لاستعطاف المغفلين، عبر أحاديث مثل "هل ضيعتكم من قبل؟"، وربط مصيره وكل تحركاته بالجيش كي لا يجرؤ أحد على أن يشكك في هذه الإنجازات وإلا اتهم بأنه يعادي الجيش المصري!

كما استخدام السيسي، نغمة "أنا أو الفوضى" كما فعل الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك من قبل، وظل يؤكد أنه والجيش منفصلان عن الدولة وفى مرتبة أعلى بقوله عبارة: "كان عندكم مشاكل في الكهرباء".

وظهرت أكاذيب السيسي من قوله إنه "لا يطمع في السلطة"، قبل أن يقود انقلابا عسكريا وصل به إلى حكم مصر، كما تعهد بألا مساس بالأسعار والدعم الموجه للمواطنين، لكنه رفع الأسعار في عهده ثلاثة أضعاف، ورفع الدعم عن الوقود والطاقة وعدد من السلع الأساسية، وشرع في سياسة جباية أفسلت الشعب تماما وقلبت الجميع ضده بمن فيهم المخدوعون فيه.

وما يزيد من الحيرة حول قوى السيسي العقلية وأكاذيبه، أنه يقول في كل خطاب له "لو مش عايزني أمشي"، والشعب يرد عليه بـ "ارحل يا سيسي"، و"مش عايزينك"، يقول: "بتقولوا امشي أزعل ولا مزعلش"، ولكنه في المرة الأخيرة زعم أنه "لو سبتها هتخرب وهتبوظ وأنا قاعد ومش هسيبها"، وحاول إقناع الشعب أنه لو ذهب سيأتي من يخربها"، رغم أنه يعلم أن دعاوى المطالبة برحيله نابعة من قناعة الشعب أنه خرب البلد بالفعل ولا تنتظر خرابا أكثر مما فعله.
فقد ارتفعت نسبة الفقر في سنوات اغتصابه للسلطة إلى 33% من السكان، وفق بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الحكومي، أي بما يعادل نحو 34 مليون شخص، وفق الأرقام الرسمية، ونحو 60 مليونا وفق الأرقام غير الرسمية.

لماذا يجلس مديرا ظهره للشعب؟
ويلفت خبراء الطب النفسي لأن السيسي يجلس معطيا ظهره لرجالات الدولة والشعب، في مشهد لا يليق بروتوكوليا ولا سياسيا ولا إنسانيا، ولا حتى عسكريا، ويرون أنه مؤشر آخر على حالته العقلية غير المستقرة، فهو يعتبر نفسه في المقدمة دائما ومن معه خلفه ليبحث عن زعامة نفسية، كما يتلذذ بالإمساك بالميكروفون لإعطاء دروس للمسئولين والشعب، ما يدخل في باب عدم الاستقرار النفسي، والهروب من الواقع المؤلم إلى عالمه الشخصي، عالم الإنجازات التي لا يراها الملايين من الشعب، لكن يراها السيسي ومن حوله رغما عنهم.

فهو مصاب بجنون العظمة، ويعاني في الوقت ذاته اهتزازا نفسيا وخللا في التفكير والسلوك يدفعه لممارسة دور المعلم والمدرس في الفصل، وهو يتعامل مع وزرائه وحتى نواب البرلمان الذي عنّف أحدهم وقال له "انت دراس اللي بتقوله"، برغم أنه هو نفسه قال إنه لا يقيم لدراسات الجدوى قيمة ولا يعترف بها!!

ووسط حالة الجنون هذه يسعى السيسي دائما إلى أساليب الخداع، وبناء الصور الذهنية الكاذبة لدى المواطن، موظِّفا كل أدوات نظامه لبناء تلك الصور، ونشر مثل هذه الأكاذيب، وهو ما يرجع إلى المدرسة الاستخباراتية العسكرية التي ينتمي إليها ويمارس أساليبها ضد الشعب.

Facebook Comments