كتب – هيثم العابد

لا تزال مشاهد صعود د.باسم عودة –وزير التموين فى حكومة د.هشام قنديل- على ظهر سيارة نقل البوتاجاز من أجل السيطرة على تجارة السوق السوداء، ووقف الرجل المبتسم أمام أفران الخبر للاطمئنان على خروج منتج يليق بآدمية المواطن المصري، ومحاولات الخروج من صندوق العسكر بابتكار منظومات جديدة تضمن وصول الدعم لمستحقيه والارتقاء بالسلع التموينية، هى العالقة بأذهان البسطاء ومحدودي الدخل ممن يتنعمون الآن فى تلك المنظومة التى صنعها الوزير المعتقل.

إلا أن العسكر أبى أن يجد المواطن ما يذكره عليه بخير حتى وإن كان من صنع الآخرين، فخرج ليمص دم البسطاء من أجل ضخ مزيد من الأموال فى عروق الاقتصاد اليابسة، فعمل فى البداية على رفع جزئي للدعم ضمن مخطط قصير الأجل لرفعه كليا، قبل أن يجاهر مؤخرًا بحرمان 30 مليون مِصْري من الحياة.

الانقلاب لم يكتف بنهب أموال المِصْريين وإثقال كاهلهم بالضرائب والجبايات، فى مقابل مضاعفة رواتب ومستحقات ثالوث السلطة "الجيش والشرطة والشامخ"، حتى قرر أن يضرب المواطن المنكوب فى مقتل، ويقرر رفع الدعم عن قرابة 30 مليون مواطن ضمن مخطط إفقار الشعب وإجباره على انتظار معونات العسكر فى طوابير طويلة.

خالد حنفي -وزير التموين والتجارة الداخلية فى حكومة العسكر- اعترف بمخطط الإطاحة بـ 30 مليون مواطن مقيدين بمنظومة دعم السلع الغذائية، بعد انتهاء تنقية البيانات وحذف غير المستحقين للدعم، دون تحديد معايير تنقية الجدوال التى يمكن أن تقصي قرابة ثلث الشعب المِصْري من منظومة الدعم الجزئي.

وقال حنفي: إنه تم جمع 20 مليون استمارة حتى الآن، وتم الاتفاق مع وزارة الإنتاج الحربى والشركات على عمل تفريغ للبيانات وتحويل هذه الاستمارات لمعلومات يتم إرسالها لوزارة الداخلية بهدف تنقية الجداول، على أن ينتهى هذا الإجراء خلال 3 أشهر مقبلة.
 
وأوضح وزير العسكر أن قيمة دخل المواطن الذى ستعتبره الحكومة غير مستحق للدعم، سيحدده البرلمان، مشيرا إلى أن عددًا كبيرًا من المسجلين بالمنظومة غير مستحقين للدعم لكن لم يمكن حصرهم فعليا حتى الآن، ومنهم من يتجاهل خروجه من المنظومة حتى لا يتكلف عناء الإجراءات.

استخدام العسكر لسلاح التموين من أجل تشديد الخناق على المواطن، لم يخف حالة الفشل العام المسيطر على أروقة تلك الوزارة الخدمية، التى تعيش الآن على وقع إنجازات الوزير الأسير باسم عودة؛ حيث اعترف خالد حنفي أن مخزون القمح الاستراتيجي لن يكفي لأكثر من 6 أشهر.

ويأتي القمح على رأس السلع الاستراتيجية التى أولاها الرئيس الشرعي محمد مرسي اهتمامًا خاصًّا، وشهد توريد المزارعين طفرة غير مسبوقة، توقع معها الخبراء أن تحقق مِصْر اكتفاءً ذاتيًّا من السلعة الحيوية فى القريب العاجل، حال السير بذات المعدلات.

وفى الوقت الذى انتهج فيه الوزير باسم عودة منظومة جديدة تضمن توفير الأموال الطائلة التى تنفقها الدولة على دعم الخبر، دون المساس بحق المواطن فى الحصول على العيش بذات القيمة المدعومة، مع ضمان خروج المنتج فى شكل لائج فيما يتعلق بالوزن والحجم، جاء الانقلاب ليستثمر فى إنجازات الحكومة الشرعية ويتاجر بها على حساب البسطاء.

إلا أن عقلية العسكر القاصرة، أجبرت خالد حنفي على الاعتراف  بأن احتياطي القمح الاستراتيجي لدى مِصْر –التى عادت كأحد أكبر مستوردي القمح في العالم- يكفي فقط لتغطية احتياجات البلاد حتى 23 إبريل المقبل، حسب ما نقلته عنه وكالة رويترز.

تصريح الوزير الانقلابي جاءت بعد شراء 240 ألف طن من القمح الروسي والفرنسي والروماني، في مناقصة جرت أمس الأربعاء، للشحن في الفترة ما بين 21 و31 ديسمبر، بمتوسط سعر بلغ 205.94 دولارات للطن شاملاً تكاليف الشحن.

الانقلاب العسكري الذى برهن على فشله فى شتى المجالات، وتوالت الصفعات على جنرالاته فى الداخل والخارج، لم يجد سوى المواطن البسيط من أجل مص دمائه وإفقاره فى سبيل إنعاش خزانة العسكر الخاوية، وإنقاذ رقبة عبد الفتاح السيسي من مقصلة الإفلاس، لتضعها عنوة فى مرمى ثورة جياع باتت تلوح فى الأفق المنظور.

Facebook Comments