قال حمزة هنداوي، محرر صحيفة “ذا ناشيونال” التي تصدر بالإنجليزية في أبو ظبي، تحت عنوان “خطة لخصخصة الشركات التي يُديرها الجيش في مصر تثير أسئلة”: إن عبد الفتاح السيسي ألمح إلى أن خصخصة 23 شركة تابعة للجيش ستستغرق بعض الوقت، ولكنّ خبراء أكدوا أنها ستستغرق سنوات!.

وألمح هنداوي- في تقرير عن تصريحات السيسي الأخيرة بشأن شركات الجيش- إلى أنها جاءت للرد على ما قاله محمد علي، المقيم بإسبانيا وصاحب الفيديوهات الشهيرة، من أن الفساد يعشش بسيطرة الجيش على اقتصاد مصر.

وأشارت الصحيفة التي يشرف عليها عبد الله بن زايد، وزير الخارجية الحالي ووزير الإعلام السابق، إلى أن الخطوة التي أعلنها السيسي بشأن خطط مصر لخصخصة الشركات التي تملكها وتديرها المؤسسة العسكرية، “قد تضع أسئلة ثابتة حول شفافية هذه الشركات وإيراداتها وأرباحها التشغيلية، لكن الخبراء يتفقون على أنه من المحتمل أن يستغرق الأمر سنوات حتى يتم إدراجها وتداولها في أسهم القاهرة”.

طمأنة لا أكثر

وأكَّدت الصحيفة أن سعي السيسي، القائد السابق للجيش، إلى طمأنة بلاده التي تضم 100 مليون شخص، بأن دور الجيش في الاقتصاد لا يهدف إلى تهميش القطاع الخاص أو إضعافه، وجدد دعوته لرجال الأعمال إلى التقدم والشراكة في مشاريع مع الجيش.

وأشارت الصحيفة إلى أن هاجس رجل الأعمال محمد علي واضح في تعليقات السيسي، بعدما أثبت اتهامات بالفساد ضد الجيش بسلسلة من رسائل الفيديو على الإنترنت، ونفى السيسي هذه الاتهامات في تعليقات متلفزة في سبتمبر.

غير أنه في كلماته الأخيرة، أشارت الصحيفة إلى أن السيسي قال يوم الخميس الماضي: “لسنا مثاليين”، وحث “البرلمان” الموالي للحكومة بشدة على إجراء تحقيق شامل في “مزاعم” الفساد ونشر نتائجها.

ودعا مؤسسات الدولة إلى توحيد جهودها في البحث عن “الحقيقة” و”حماية الدولة وليس النظام”، قائلا “مش هنزعل لا أنا ولا الحكومة”.

وكشفت الصحيفة عن فراغ التصريحات، فألمحت إلى أن “فحص أجزاء أو جميع الشركات والبنوك الـ23 المملوكة للحكومة على مدار الأعوام الثلاثة الماضية، لم تبع “الحكومة” حتى الآن منها سوى شريحة صغيرة من شركة تبغ مدرجة بالفعل، مشيرة إلى أن “أحد الأسباب المحتملة للتأخير هو الأداء الضعيف لسوق الأوراق المالية هذا العام”.

إشارات سابقة

وقالت “ذا ناشيونال” الإماراتية، إن الدور الاقتصادي للجيش كبير بما يكفي لتحذيرٍ صدر في عام 2017 من صندوق النقد الدولي، والذي قال إن تطوير القطاع الخاص وخلق فرص العمل “قد يعوقه اشتراك الكيانات التابعة لوزارة الدفاع”.

وأوضحت أن السيسي قال مرارًا وتكرارًا، إن الشركات المملوكة للجيش قللت البطالة من خلال توفير مئات الآلاف من الوظائف، وإن مشاريع البنية التحتية العملاقة الجارية حاليًا تنفذها شركات مدنية مع مراقبة الجيش فقط؛ لضمان الوفاء بالمواعيد النهائية والمعايير.

وأشارت إلى تعليق الصحفي الاقتصادي، عبد القادر رمضان، الذي قال فيه إن الإدراج العلني للشركات العسكرية هو اقتراح طويل ومعقد، حيث ينطوي على إعادة هيكلة وتبسيط لجعلها جاهزة لسوق الأوراق المالية.

وأضافت أن هناك تأكيدات رسمية منذ ذلك الحين بأن البلاد تسير على الطريق الصحيح لتحقيق الازدهار، بعد سنوات من الاضطرابات السياسية والعنف التي أعقبت انتفاضة شعبية في عام 2011 أطاحت بحاكم مصر القديم حسني مبارك، كما تم تشجيع نقد السياسات الحكومية والتحقيقات الجادة في مزاعم الفساد أو سوء الإدارة.

وخلص رمضان إلى أن “فكرة إدراج الشركات المملوكة للجيش جيدة وحُلم سيستغرق تحقيقه وقتًا طويلًا”.

وتابع أن “من سيستفيدون من الأرباح بإدراجهم في القائمة سيعني الشفافية بشأن مقدار ما يبيعونه ومقدار الربح، حيث تخضع الشركات المدرجة في البورصة لنظام تدقيق متعدد المستويات من قبل هيئة مراقبة البورصة وغيرها”.

وأشار إلى أنه يتم استجواب أعضاء مجلس الإدارة بشكل روتيني خلال اجتماعات المساهمين إذا انخفضت الأرباح أو لم تحقق الشركة الأهداف. يجب أيضًا التصديق على عمليات الاندماج من قبل المساهمين.

محل تساؤل

واستغربت الصحيفة كيف يمكن للشركات المملوكة للجيش أن تعلن على الملأ حساباتها المالية، حيث إن السرية التي تحيط تقليديًا بالقوات المسلحة وسياستها القديمة المتمثلة في إدارة شئونها بعيدًا عن أي تدقيق خارجي تتعارض مع كل شيء تستلزمه قائمة السوق.

الإعلامي الليبرالي هشام قاسم تساءل: “هل ستكون هناك بالفعل أي شفافية فيما يتعلق بميزانيتهم؟”.

وما يزيد الاستغراب أن السيسي قال: “يجب إدراج هذه الشركات في البورصة وأن تتيح للمصريين فرصة امتلاك أسهم فيها”.

Facebook Comments