كتب رانيا قناوي:

أكد الكاتب الصحفي محمد عبدالقدوس -عضو مجلس نقابة الصحفيين السابق- أن قانون السلطة القضائية الذي يسمح لعبدالفتاح السيسي باختيار رؤساء الهيئات القضائية، بعد أن أحكم قبضته من قبل على جميع الأجهزة الرقابية بقانون مشابه، يعني أننا في منعطف خطير، متسائلا: "فهل تتوقع بعد ذلك أن يجرؤ أحد من تلك الأجهزة أو القضاء محاسبة رئيس الدولة وهو الذي يختار قياداتها؟!!".

وقال عبدالقدوس -خلال مقاله، اليوم الأربعاء- إن الإجابة معروفة بالطبع، مضيفا: "ولكن ماذا كان رد فعل القضاة على الاعتداء السافر الواقع عليهم!! لا شيء!! مجرد احتجاجات شفوية لا تسمن ولا تغني من جوع! وحتى هذا كان هناك انقسام بين القضاة بشأنها، وهناك شبه إجماع على الخضوع للقانون الجائر رغم عدم موافقتهم عليه!!".

وأشار إلى الحكمة العربية الشهيرة التي تقول: "كيفما تكونوا يولى عليكم"، موضحا أن الشعوب المتحضرة يليق بها حكام يحرصون على حريتها، وحتى إذا حاولوا الانفراد بالسلطة فلن يفلحوا لأن الشعوب لهم بالمرصاد، والفصل بين السلطات أمر لا يقبل الجدل في هذه المجتمعات، ولذلك يحرص الكل على احترامها ولا يفكر في الاعتداء عليها حتى ولو كان له مليون ملحوظة سلبية تجاهها!، في الوقت الذي يكتفي فيه الشعب المصري كأحد شعوب العالم الثالث، بالبحث عن لقمة العيش في حياة صعبة والغلاء يطحنها، قائلا: "فالديمقراطية مابتوكلش عيش" على رأي البعض.. ولذلك كان من السهل على الاستبداد السياسي أن يستولي عليها".

وتابع عبد القدوس: "لا أحد يفكر في إجراءات عملية تقيم الدنيا ولا تقعدها مثل مقاطعة الجلسات والامتناع عن العمل، فالكل خائف من البطش البوليسي وقانون الطوارئ والاستبداد العسكري الجاثم على أنفاسنا!!".

وأبدى أسفه أن الأوضاع تدهورت في بلادنا بصورة خطيرة، مشيرا إلى قبل قيام ثورة يناير المجيدة حينما أحال النظام البائد اثنين من كبار القضاء إلى التحقيق بصورة غير شرعية، فهب زملاؤهم لنجدتهم فيما عرف بانتفاضة القضاة الشهيرة!! واضطرت السلطة إلى التراجع وكانت تلك إحدى العلامات الأساسية على أن التغيير قادم في مصر!!

واختتم عبدالقدوس مقاله قائلا: "أما الآن فلا حس ولا خبر!! ولا أحد يهتم والمجتمع المدني ضعيف جدا والأحزاب غائبة.. بل تجد من يدافع عن هذا الظلم".

Facebook Comments