• الانقلابيون يسددون الفواتير للدول الداعمة لهم على حساب الشعب وحضارته
  • شركة إماراتية تطلب رسميًا تأجير مناطق أثرية ولم تحدد المدة ولا المقابل !
  • العرض يجعل للإمارات وحدها حق الاستغلال والانتفاع بالمناطق الأثرية المهمة
  • الانقلابيون يقدمون مقايضات وتنازلات اقتصادية بمناطق استراتيجية لإطالة عمر الانقلاب
  • مشروع تطوير محور قناة السويس أفزع الإمارات فدعمت الانقلاب خوفا على اقتصادها
  • المساعدات الإماراتية للنظام الانقلابي تخفي أهدافا اقتصادية رأسمالية لتجعل مصر تابعة لها
  • الرؤية الثقافية والحضارية للانقلابيين منعدمة.. فهم مستعدون للتضحية بأي شيء للبقاء بالسلطة
  • الإمارات أوقفت المساعدات فترة للضغط على القاهرة لتقديم مزيد من التنازلات السياسية والاقتصادية
  • خبراء: سلطة الانقلاب تقدم أطماعها مصالحها على حساب اقتصاد وسمعة مصر
  • د. حسام عقل: سلطة الانقلاب ترضخ للضغط وتؤجر المناطق الأثرية والسياحية
  • أحمد خلف: تأجير مواقع أثرية لشركة إمارتية هو دفع فاتورة دعم الانقلاب

 

حذر خبراء سياسيون من مخاطر تهدد تراث مصر وحضارتها واقتصادها في ظل  سلطة الانقلاب العسكري الدموي التي أدخلت مصر في منزلق خطير ومناطق محظورة باستمرار ما وصفوه بتسديد فواتير سلطة الانقلاب للدول الداعمة لها ولانقلابها على الشرعية الدستورية والقانونية، ومنها ما يتعلق بطلب شركة إماراتية تأجير بعض المواقع الأثرية رسميا من وزارة الآثار، لافتين إلى أن العرض الإماراتي يجعل للإمارات وحدها حق استغلال والانتفاع بهذه المناطق الأثرية، وهنا تضع الإمارات يدها على كل الآثار المصرية بحضارتها وتراثها شيئا فشيئا .

وأكد الخبراء في تصريحات خاصة لـ"الحرية والعدالة" أن هذه الدول الداعمة للانقلاب ومنها الإمارات تمارس ضغوطا متصاعدة لحصد مكاسب سياسية واقتصادية بمناطق إستراتيجية في مصر، فقد دفعت ودعمت الانقلاب على ثورة يناير وأول رئيس مدني منتخب لأنه بدأ مشروع محور قناة السويس الذي أفزعها لأنها ترى فيه تهديدا لاقتصاديات دبي القائمة على تجارة الموانئ .

وأوضحوا أن الاتجاه للموافقة على طلب الشركة يكشف فقر ثقافة الانقلابيين واستعدادهم للتضحية بأي شيء لاستمرار حكومتهم أطول فترة ممكنة، ولو على حساب سمعة ومصالح مصر العليا والإستراتيجية، كما أن سلطة الانقلاب مستعدة لتقديم المزيد من التنازلات .

عرض رسمي

وكانت صحيفة "المسائية" -وهي صحيفة قومية تابعة لسلطات الانقلاب- قد نشرت  تقريرا صحفيا بتاريخ 30 ديسمبر 2013 بالصفحة السادسة عن تقدم شركة إماراتية بطلب تأجير آثار مناطق قلعتي صلاح الدين وقايتباي ومعابد الأقصر، وقد أكد للصحيفة مصدر بالآثار أن المشروع هو حل سريع للأزمة المالية الحالية .

وذكر التقرير بصحيفة المسائية أنها علمت من مصادر مطلعة بوزارة الدولة للآثار في حكومة الانقلاب أن هناك دولا خليجية عرضت على الوزارة تأجير بعض المناطق الأثرية فى مصر مثل منطقة آثار قلعة صلاح الدين الأيوبي بالقاهرة ومنطقة قلعة قايتباي بالإسكندرية ومعابد مدينة الأقصر، حيث أرسلت شركة برواكتوورلد Proact World خطابا -حاولت فيه إخفاء كونها شركة إماراتية وذكرت أنها شركة مصرية وإقليمية- وجهته لوزارة الآثار الانقلابية رسميًا وصار محل عرض ودراسة للقطاعات المعنية .

ووفقًا لتقرير الصحيفة القومية فإن هذه المناطق تعد نماذج وبداية للمشروع القابل للتوسع والقائم على تطوير بعض المناطق الأثرية بجمهورية مصر العربية وتنشيط السياحة فيها بالأساس، على أن تقوم الشركة بتوفير التمويل اللازم للمشروع مقابل توزيع نسب الأرباح بما يتم الاتفاق والتعاقد عليه، ولم تحدد الشركة المدة ولا المقابل

وعلمت "المسائية" أن الوزارة بصدد تمرير هذا المشروع من خلال الشركة الإماراتية بمشروع "حق انتفاع للمناطق الأثرية الشهيرة فى مصر" لصالح كبرى الشركات العالمية مثل بروكتل وجامبل ونوكيا واتصالات، وأن هذا المشروع بمنزلة حل سريع للأزمة المالية التى تمر بها مصر .

بينما أشار د. محمد إبراهيم -وزير الآثار بحكومة الانقلاب- إلى أن عرض الإمارات لتطوير مواقع أثرية لا يتضمن تأجيرها، وأن الوزارة تلقت خطابا من إحدى الشركات الإماراتية الخاصة ترغب في تطوير بعض المواقع الأثرية الإسلامية والمصرية وتجهيزها بأحدث وسائل التكنولوجيا المتطورة، وأن العرض لا يتضمن تأجير أو حق استغلال المواقع الأثرية المقترحة كما ورد في إحدى الصحف اليومية وتناقلتها بعض وسائل الإعلام، فالمقترح يوفر الموارد المالية اللازمة لتطويرها مع خصم نسبة من الأرباح لصالح الشركة الممولة للمشروع دون أدنى تدخل منها سواء في الإدارة أو لشئونها المالية والإدارية، على حد قوله .

مقايضة اقتصادية

وحول هذا المشروع ومخاطره أكد الدكتور حسام عقل -رئيس المكتب السياسي لحزب البديل الحضاري- أنه لا جدال أن الاقتصاد المصري أصبح هيكليا مرتبطا ارتباطا وثيقا بالاقتصاد الإماراتي أو بالتحديد باقتصاديات دبي بعد انقلاب الثالث من يوليو، ولا شك أن دبي عندما ألقت كل ثقلها خلف هذا الانقلاب ودعمته ماليا وحاولت أن توفر له سندًا قويًا لم تكن تضع ذلك كعمل طوعي خيري وإنما كانت تحاول أن تتقي ثورات شعبية بالداخل الإماراتي، كما كانت من وجهة أخرى تستشعر بالفزع من اتجاه المسار الثوري في مصر إلى تعظيم الاستفادة الاقتصادية من محور قناة السويس، وهو ما سيلحق بالاقتصاد الإماراتي القائم أساسا على تجارة الموانئ ضربة قاصمة .

وأضاف عقل أنه إذا عدنا بالذاكرة فإن الدكتور هشام قنديل -رئيس الوزراء الشرعي قبل الانقلاب- قد شرع في الاتفاق مع بعض شركات إسبانية وغيرها لتطوير محور قناة السويس بما يعظم مردوده المالي وينقل مصر نقلة إنمائية كبيرة بصورة جذرية، وهو ما جعل صانع القرار في الإمارات يسارع بإجهاض تجربة الثورة المصرية، ومن المؤكد الآن في ضوء ما سمعناه من مشروعات إماراتية في مصر أن هذه المساعدات الإماراتية للنظام الانقلابي كانت تخفي في واقع الحال أهدافا اقتصادية رأسمالية .

ونبه إلى أنه دبي شرعت في مد سلطانها ونفوذها وتأثيرها على المناطق الحساسة لصناعة القرار في مصر، حيث بدأ ذلك عن طريق تغذية النظام الانقلابي بحزمة مساعدات تصل إلى 9 مليارات دولار، وبدأت بعد ذلك تتوقف المساعدات، وبحسب ما نقل الكاتب السعودي "محمد الحضيف" وهو القريب من دوائر القرار في مصر والإمارات، فإن الإمارات قد أوقفت المساعدات لفترة كنوع من الضغط على القاهرة لتقديم مزيد من التنازلات السياسية والاقتصادية من الجانب المصري، وتسبب ذلك في سفر "محمد حسنين هيكل" إلى الإمارات في زيارة مفاجئة استغرقت يومًا واحدا بحسب "محمد الحضيف" لاستيضاح أسباب غضب الإماراتيين، وكانت هذه الزيارة بعد زيارة ما يسمى "الوفد الشعبي الدبلوماسي" بيومين .

وأشار رئيس المكتب السياسي لحزب البديل، إلى أن معنى ذلك أن الإمارات كانت تسعى لمزيد من الضغط، ويبدو أن الجانب المصري رضخ للضغط وبدأ يدخل في المنطقة المحظورة وهي تأجير المناطق الأثرية والسياحية ورهنها، والمحظورة بمعنى المناطق الحساسة والإستراتيجية والسيادية، فما يحدث من الإمارات وشركاتها يتجاوز قضية التبعية بل يعد مقايضة اقتصادية كاملة، وبالتالي هذا الخبر المنقول عن بدء الاتجاه لتأجير شركة إماراتية للآثار المصرية لا يستبعد صحته مطلقا بل إن "عقل" يتوقع ما هو أكثر خطورة، وهي تغلغل النفوذ الإماراتي في سيناء ومنطقة القناة ومحور قناة السويس بوجه عام، لأنها من وجهة نظر "دبي" تمثل التهديد الحاضر والمستقبلي للاقتصاد الإماراتي .

فاتورة دعم الانقلاب

من جانبه يرى أحمد خلف –الباحث بمركز الحضارة للدراسات السياسية- أنه بالنسبة لهذا الأمر المتعلق بالشركة الإماراتية التي تطلب تأجير مواقع أثرية مصرية يمثل دفع فاتورة من سلطة الانقلاب للجهات الممولة له والداعمة لكل الإجراءات التي تتخذها من أجل أن تحصل في المستقبل البعيد مكاسب سياسية واقتصادية تحقق لها ما تصبو إليه من تدخل في الشأن المصري .

وأضاف "خلف" أن ما يحدث يجرنا إلى تصور سلطة الانقلاب لعلاقاتها مع الدول الأخرى؛ فهي ليس لديها مانع من أن تقدم لهم أي تنازلات في مقابل استمرار حكومة الانقلاب لأطول فترة ممكنة، ولو على حساب الاستقلال الوطني والاقتصادي وعلى حساب المصالح الاقتصادية المصرية، وعلى حساب سمعة مصر واقتصادها بتسويق وإدارة التراث الحضاري الموجود على الأرض المصرية من قبل شركات داعمي الانقلاب، وهو ما يعبر عن فقر في الرؤية الثقافية والحضارية لسلطة الانقلاب، فهم مستعدون للتضحية بأي شيء حتى لو كان تراثا لا يقدر بثمن من أجل أن يستمروا في السلطة المغتصبة .

وأوضح الباحث بمركز الحضارة، أنه لا يمكن أن نفصل هذا العرض الاستثماري عن المناخ الاقتصادي المصري الذي يعاني من فقر شديد وانعدام شبه كامل للاستثمارات الأجنبية وركود كامل في قطاع السياحة، فيأتي هذا العرض الإماراتي ليختبر مدى صلابة الاقتصاد المصري تحت سلطة الانقلاب، ومدى إمكانية تقديمها لتنازلات من أجل محاولة تحسين الأوضاع الاقتصادية أو صورة الاقتصاد، فالشعب لن ينتفع من هذه العروض.. ولكن على الأقل سيضعها كشكل أو واجهة في التقارير الاقتصادية التي تصدرها الحكومة .

فالفائدة بحسب "خلف" هي لأصحاب المشروع والمستفيدين منه وليس للاقتصاد القومي، مشيرا إلى أن هناك نماذج وتاريخا من عدم الشفافية والنزاهة في مثل هذه المشروعات يثبت أن عوائدها لا تعود بالنفع على المجتمع؛ بل على أطراف الصفقات الاقتصادية المريبة، ولا تنعكس على الاقتصاد القومي ولا على أحوال العاملين بقطاع السياحة ولا القطاعات المتعلقة به .

ومن الناحية السياسية أوضح "خلف" أن الإمارات أهدافها اقتصادية بالأساس وليست للتحكم في القرار السياسي؛ لأن المتحكم سياسيا في المشهد برمته هو الولايات المتحدة الأمريكية مع فلول نظام المخلوع مبارك .

Facebook Comments