كما بشّر عراب السيسي الصحفي والمراسل العسكري السابق ياسر رزق، بتمرير التعديلات الدستورية التي تفتح مدد حكم السيسي لمصر حتى 2030، يأتي مقاله بجريدة "أخبار اليوم" بعنوان "عودة.. إلى حديث الإصلاح السياسي"، والذي وضع فيه خريطة طريق "تلفيقية"، بعقلية فاشية لا ترى سوى العسكر لحكم لمصر، وباقي علمائها وقياداتها وكوادرها الإدارية والمهنية وسياسييها مجرد قيادات وسطى وعليا في الجهاز الإداري للدولة.

المقال قلّل من النخبة السياسية التي اتهمها بالترويج لحكم الرئيس محمد مرسي، الذي اتهمه رزق بالفاشي، عبر مؤتمر فندق "فرمونت".

وكشف "رزق"، المقرب من نظام الانقلاب، عن ملامح ما قال إنها عملية الإصلاح السياسي المتأخرة في مصر. وتأتي رؤية "رزق" الجديدة، بعد مقاله السابق حول التعديلات الدستورية المثيرة للجدل، وهي المقترحات التي تبناها برلمان الانقلاب تقريبا.

وزعم "رزق" أن التعديلات الدستورية كانت البداية، بينما الطريق لا يزال طويلًا، والإصلاح الاقتصادي ليس بديلا عن الإصلاح السياسي على الإطلاق، كما يعتقد البعض. معتبرا أن "الإصلاح السياسي طريق متجدد مستمر لا يتوقف عند نقطة بعينها".

واعتبر "رزق" أن أهم الدروس التي ينبغي أن نستخلصها من الماضي، أن التنظيم الواحد كالاتحاد الاشتراكي، أو الحزب المركزي كحزب مصر والحزب الوطني، وما شابه من تكتلات أو تنظيمات تنشأ بقرارات فوقية، لا يمكنها الصمود أمام تقلبات السياسة وأعاصير الشارع.

لكنه استدرك بأن التعددية الحزبية ليست وحدها الوصفة السحرية لصون الديمقراطية، ملمحا إلى توحد عدد من الأحزاب في الطريق.

وأكد المقال أنه لا بد من تعبيد الطريق أمام الأحزاب التي يبلغ عددها 104 أحزاب، ليتكتل المتشابه منها في الرؤى والاتجاهات ولعلهم يندمجون، وأنه من الضروري تحفيز عملية الائتلاف والاندماج.

عسكرة بلا نهاية

ورأى "رزق" في الوقت ذاته أن "الجيش هو مصدر الإمداد الأول بالشخصيات المؤهلة للحكم، وأحسبه سيظل كذلك زمنا"، ما يعني بقاء البلاد تحت الحكم العسكري لفترة مقبلة لم يحددها.

كما لفت المقال إلى أن حرية الرأي والتعبير درع، وحرية الإعلام سلاح، ولا يمكن لدولة عاقلة أن تفرط في درعها وسيفها، وتسلمهما في غفلة لمن يريد أن يقوض ركائزها ويهدم دعائمها.

لكنه اعتبر أنه "لا حرية لأعداء الحرية"، على حد قوله، مشيرا إلى أن "الإصلاح السياسي ليس ولا ينبغي أن يكون قنطرة عبور يتسلل منها سجناء جماعة الإخوان المسلمين، من المستتابين أو التقياويين إلى الحياة العامة"، وفقا لقوله.

ولفت إلى أن الخطوة التالية على طريق الإصلاح السياسي هى تهيئة البنية التشريعية للاستحقاقات الدستورية الديمقراطية، مذكرا بأنه في مطلع الشهر المقبل، ينعقد مجلس نواب الانقلاب في دورته البرلمانية الخامسة والأخيرة فى هذا الفصل التشريعي الأول.

ومن المقرر وفقًا للتعديلات الدستورية الأخيرة أن تُجرى انتخابات لمجلس النواب والشيوخ، معتبرا أن الرأي المفضل أن يدعو إلى إجراء انتخابات مجلسي النواب والشيوخ معا في وقت واحد، توفيرا للجهود والنفقات، وسعيًا لحشد أكبر عدد من الناخبين أمام اللجان.

على مقاس العساكر 

واستبعد في الوقت ذاته إجراء انتخابات المجالس المحلية خلال العام الحالي أو المقبل: "أغلب الظن أن انتخابات المجالس المحلية سوف تتم في عام 2021 بعد الانتهاء من قانون المحليات، وهو أحد أهم التشريعات في الإصلاح الاقتصادي والإداري والسياسي والاجتماعي".

ويأتي مقال رزق الذي يُعتبر من أقرب المقربين من الإعلاميين للسيسي، تعبيرا عن رؤية السيسي لإضفاء بعض السياسة على مقاس الحياة العسكرية الحاكمة في مصر.

رؤية السيسي لتمديد مشهد سياسي شكلي بعد سيطرته العسكرية الكاملة في مصر، تتضمن أحزابًا كرتونية مجمعة بلا روح ولا تأثير، إلّا في حدود ما يسمح به السيسي ودائرته العسكرية الضيقة.. بلا معارضة حقيقية ولا مجرد تواجد للإخوان ورافضي الانقلاب العسكري.

والغريب أنَّ الرؤية التي يقدمها عراب السيسي خلت من الحديث عن إصلاح الاقتصاد المحلي، وليس ما يطبقه السيسي من رؤى ضاعفت ديون مصر لأرقام قياسية، وفاقت حدود الخطر، ووصلت بالديون المحلية لأكثر من 4.3 تريليون جنيه مصري، وأكثر من 112 مليار دولار كديون خارجية، دون الإشارة إلى الفساد المالي المتجذّر داخل المؤسسة العسكرية.

وتبقى الرؤية مجرد تجميل لاستبداد السيسي وإصلاح شكلي، لن يحلحل الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها مصر.

فيسبوك