بدأت هزلية انتخابات مجلس شيوخ السيسي اليوم وسط عزوف غير مسبوق من المواطنين عن التصويت فى تلك الانتخابات التى لا يعرف معظم أهل مصر عنها شيئا، ولذلك كان من الطبيعى أن يكون قرارهم البديهى مقاطعتها وعدم المشاركة فى هذا العبث.

ورغم عزوف المواطنين إلا أن آلة الدعاية السيساوية "الجوبلزية" تحاول أن تصور للعالم أن هناك حشودا من الناخبين وطوابير لا أول ولا أخر لها تنتظر التصويت تحت أشعة الشمس الحارقة فى ظروف جوية قاسية تشهدها مصر حاليا. ولا مانع من أن يحذر نواب ومسئولون من دعوات مقاطعة مجلس شيوخ السيسي ويزعمون أنها محاولات من جانب "أعداء الدولة" أو "أهل الشر" في الداخل والخارج، وفق تعبيرهم.

ويشددون على أن المشاركة في الانتخابات واجب وطني وكأن المواطنين لا يعرفون واجباتهم ولا حقوقهم، ويحذرون المواطنين من عقوبة عدم المشاركة والتى تصل إلى 500 جنيه رغم انه من المستحيل تطبيق مثل هذه الغرامة.

مشهد متكرر
المشهد متكرر منذ الانقلاب الأول فى 23 يوليو 1952 على يد الطاغية جمال عبدالناصر وحتى قائد الانقلاب الدموى عبد الفتاح السيسي على الشهيد محمد مرسي أول رئيس مدنى منتخب فى تاريخ مصر؛ حيث يلجأ الطغاة إلى حشد عدد من البلطجية والموظفين أمام عدد من اللجان وتأتى الكاميرات لتنقل صورة زائفة إلى دول العالم وتدعى أن هناك إقبالا كبيرا على التصويت بينما اللجان الانتخابية فى كل محافظات الجمهورية لا تجد من يريد الإدلاء بصوته فى انتخابات لا تهمه ولا يعرف لماذا تعقد ولماذا يعود مجلس الشورى تحت مسمى مجلس الشيوخ فى دولة عسكرية انقلابية لا تعرف عن الديمقراطية ولا نزاهة الانتخابات شيئا؟.
التلفزيون الرسمى لم يتجاهل تلك العادة المرذولة حيث ذهب إلى اللجنة التى يدلى فيها السيسي بصوته ليزين المشهد ويجمل الصورة للمصريين والعالم وليزعم أن الانتخابات نزيهة وان المصريين هم من يقررون ويختارون من يمثلهم.

ثم يستكمل باقى المشهد الممل ليعلن التلفزيون فى خبر خاص أن الوزير الفلانى بحكومة الانقلاب أو رئيس وزراء الانقلاب أدلى بصوته فى لجنة كذا ولا مانع من الادلاء بتصريح قصير عن العملية الانتخابية أو بعض القضايا الاخرى.

ولا ينسى نظام الانقلاب الاستفادة من شيوخ العسكر كوزير أوقاف الانقلاب أو مفتى العسكر فى هذا المشهد العبثى ومن فتاواهم التى لا تستند إلى قرآن ولا سنة وإنما تصدر عن هوى وضلال أو عن إجبار واستصغار لشيخ معمم من غير اللائق أن يظهر فى مثل هذه الصورة السخيفة.
أيضا لا يتجاهل نظام الانقلاب الاستعانة بالبابا تواضروس بابا الكنيسة الارثوذكسية ليدلى بصوته فى إحدى اللجان ونقل الحدث تلفزيونيا لإغراء الأقباط على التصويت.

استكمال الصورة
ولاستكمال الصورة يأتى العسكر برجل مسن أو رجل كفيف أو سيدة مسنة بلغت التسعين من عمرها وربما تجلس على كرسى متحرك ويساعدها ضابط أو ضابطة من الشرطة للإدلاء بصوتها فى الانتخابات ويزعم اعلام العسكر أنه حتى كبار السن يحرصون على المشاركة والتصويت فى الانتخابات ثم يتطرق الاعلام الانقلابى إلى أشخاص يوزعون مياه مثلجة أو مشروبات على طوابير الناخبين على أنغام موسيقى تعزف وطبول تدق ولا يرى أنها رشاوى انتخابية وانما يحملها على محمل الكرم والعادات المصرية الجميلة.

المقاطعة
من ناحية أخرى يتجاهل إعلام السيسي مقاطعة الشعب المصرى لتلك الهزلية رغم إعلان بعض الأحزاب والشخصيات العامة والسياسية مقاطعتها وعلى رأسها الحركة المدنية الديمقراطية، وحزب المصريين الأحرار، وحزب المحافظين.

وأصدرت هذه الأحزاب بيانا لإعلان مقاطعتها لهزلية السيسي وتتمثّل أبرز الأحزاب والشخصيات الموقعة على بيان المقاطعة بالحركة المدنية الديمقراطية، في :"حزب التحالف الشعبي، حزب الدستور، حزب الكرامة، حزب العيش والحرية تحت التأسيس، حمدين صباحي، عبد الجليل مصطفى، مصطفى كامل السيد".
وبررت الحركة مقاطعتها للانتخابات بأن إضافة غرفة ثانية لبرلمان العسكر تتمثل في مجلس الشيوخ، كان واحدًا من التعديلات الدستورية التي رفضتها الحركة، لأنها تمثل خروجا علي ما اتفقت عليه لجنة الخمسين.

وأضافت أنّ رفض الحركة اقتراح إنشاء مجلس الشيوخ، مبنيًّ على أنّ تجربة مجلس الشوري في ظل دستور ١٩٧١ لم تضف جديدا إلي الحياة السياسية بسبب محدودية سلطاته في التشريع والرقابة علي السلطة التنفيذية.
واعتبرت أنّ القانون الذي تجرى على أساسه الانتخابات، قانون لا تأخذ بمثله أي دولة ديمقراطية، لأنه يقضي بأن يكون نصف المقاعد بنظام القوائم مع تعدد المقاعد في كل من دوائره، على أن تحظى القائمة التي تحصل على ٥١٪ من الأصوات بكل مقاعد الدائرة.

وأشارت إلى أنّ هناك قائمة موحدة أشرف عليها ظاهريًا حزب مستقبل وطن الذراع المخابراتى لنظام العسكر، وتم انتقاء أحزاب واستبعاد أحزاب أخرى، وجرى توزيع المقاعد داخلها دون أي معايير واضحة، مضيفة أن المناخ المحيط بهذه الانتخابات بعيد عن أن يكون مناخ صحيح لإجراء انتخابات حرة نزيهة.

ومن الأحزاب التي أعلنت مقاطعتها للانتخابات، حزب المحافظين، الذى يرر مقاطعته بظروف قهرية واجهت مرشحي الحزب على قائمتي شرق وغرب الدلتا.
وقال الحزب، إنه استشعر عدم ملائمة خوض الانتخابات في ظل هذه الظروف، حفاظا على كرامة مرشحيه، لافتا إلى أنه قام بسحب الصفة الحزبية عن المرشحين في القوائم والدوائر الفردية، وقرر عدم خوض الانتخابات.

كما قررت الهيئة العليا لحزب المصريين الأحرار، عدم مشاركة الحزب في انتخابات مجلس شيوخ العسكر، بعدما رفض المشاركة فيما يسمى القائمة الوطنية المكونة من تحالف 11 حزبا.
وكشف الحزب انه تم عرض 9 مقاعد على الحزب في القائمة ورفضها، وطالب بوضع معايير ثابتة للترشح من جميع الأحزاب.

Facebook Comments