لكى تدرك تصادم المنتسبين للعلمانية مع توجه المصريين، ليس أدل من متابعة طبيب الامراض الجلدية خالد منتصر، المنتسب زورا للعلمانية، وعليك أن تقارن مدى تعاطفه مع ناشطة مثلية –شاذة جنسياً- توفاها الله منذ أيام، وهجومه المتسفل على الممثل يوسف الشريف، الذي أعلن رفضه تقبيل الممثلات أو لمسهن أثناء التمثيل.

وستظل ذكرى الانقلاب العسكري على أولى تجارب الحكم الديمقراطية، في مصر 3 يوليو 2013، حدثاً تاريخياً كاشفاً ومذكّراً بأزمة القوى العلمانية سواء يسارية أو ليبرالية، والتي انحازت أغلبيتها للانقلاب العسكري، وبرّرته ودافعت عنه، خصوصاً في البداية، منطلقة من صراعها المحتدم مع جماعة الإخوان المسلمين، الذي وصل إلى مداه خلال حكم الرئيس الشهيد محمد مرسي.

حاجة شخصية..!

وعن رفض ما يرفضه المتعلمنّ خالد منتصر، قال الممثل يوسف الشريف: "في الحقيقة أنا شايف إن دي حاجة شخصية، طالما مش بتضر بحد، ومش بتتفرض على حد، ومينفعش تطرح للنقاش أصلا. فرق إن لك مبدأ معين تطبقه على نفسك وشغلك، مسألة شخصية بحتة".

وحين سئل عن تلك القيود قال "المشاهد الساخنة، مشاهد القبلات والأحضان، شايفها مش مناسبة بالنسبة ليّ وبطبق ده على نفسي، وبدأت أحط القيود في العقود لأني لما جيت أطبقها بالاتفاق الشفهي لقيت محدش بيراعيها، ودا سبب لي أزمات كتيرة".
وأضاف أن "مجرد طرح الأمر فيه شكل من أشكال الإساءة لزملاء لي بحترمهم جدا وبحترم شغلهم جدًا… وبيراعوا فيها الأصول جدًا وبيطبقوا تقريبًا نفس اللي بقوله من غير التفاصيل دي وربنا موفقهم، فمجرد طرح الفكرة بيدي معنى غلط إني بزايد عليهم أو بزكي نفسي وهيتفهم الأمر بحساسية والأمر مش كده خالص، دي حرية شخصية".
وتابع "وطالما هيا حرية شخصية فمش المفروض أصلًا إن يكون فيه تعليقات من النوع ده، لأن كل واحد حر في الطريقة اللي توصله إنه يشتغل بأكتر شكل هوا شايفه صح ويرضي بيه ضميره ويكون مستريح".

وشارك يوسف الشريف، الموسم الرمضاني الماضي بمسلسل "النهاية"، الذي نجح في جذب الأنظار له خلال أيام قليلة من بدء عرضه، بعد تفرده بتقديم دراما مختلفة في إطار الخيال العلمي، لكنه أثار غضب الصهاينة في كيان العدو.

من جهتها، دافعت الممثلة لقاء سويدان عن الممثل يوسف الشريف، بعد تصريحاته الأخيرة بشأن حقيقة وضعه بند في عقود أعماله الفنية، يرفض فيها تقديم مشاهد وصفها بالساخنة، وذلك في لقائه مع الإعلامي رامي رضوان، الجمعة الماضية، في برنامج "مساء Dmc"، مشيرة إلى أنه بالفعل لم يلمس أحدا خلال مشاركتها في مسلسل "زي الورد".
ونشرت "سويدان" صورة للشريف، عبر حسابها بموقع "إنستجرام"، وعلقت: "أٔنا بحترم الفنان يوسف الشريف جداً وبحب أعماله لأنها هادفة وراقية وهو إنسان محترم ومثقف وموهوب، وله كامل الحرية في رأيه وأختياراته".
وأضافت: "اشتغلت معاه في مسلسل زي الورد عام ٢٠١١ وكان فعلا مابيلمسش حد، وكل إنسان حر ما لم يضر غيره".

وعلقت المذيعة رضوى الشربيني على تصريحات الفنان يوسف الشريف الأخيرة، بشأن حقيقة وضعه بند في عقود أعماله الفنية، يرفض تقديم مشاهد وصفها بالساخنة، في حواره مع الإعلامي رامي رضوان، في برنامج "مساء Dmc".
وكتبت رضوى تغريدة، عبر حسابها الرسمي بموقع تويتر، قالت فيها: "فنان محترم وعنده مبادئ، وله فكره اللي هو حر فيه، هو حر، لا أجبر حد إنه يعمل زيه ولا أجبر حد إنه يتفرج عليه".

انقلاب العلمانيين..!

وفي عام 2013 أيد قطاع واسع من العلمانيين انقلاب العسكر بمصر، ووقع الانقلاب بدعم واسع من القوى اليسارية والليبرالية التي تدافع الآن عن الرذيلة بوجه الفضيلة، والتي انحازت للعسكر تحت شعارات مختلفة، كالحفاظ على الدولة المصرية، ومكافحة جهود أخونتها، ومكافحة الإرهاب والتطرّف، ورفض اختطاف التيار الديني مصر ثقافياً وسياسياً.

بل استخدم عدد من أبرز مثقفي القوى العلمانية، مثل خالد منتصر وعلاء الأسواني، شعارات سابقة لتبرير أسوأ الانتهاكات التي تعرض لها أعضاء جماعة الإخوان المسلمين وأنصارهم بعد الانقلاب.

وما زالت قوى علمانية رئيسية تقف في مساحة رمادية تتقاطع جزئياً مع معسكر النظام الحاكم الاستبدادي، المنقلب على تجربة الحكم الديمقراطي، رافعة شعار الصراع مع جماعة الإخوان.

وعلى سبيل المثال، نشرت الحركة المدنية الديمقراطية بياناً في 25 يونيو 2019، تدين فيه اعتقال الأمن بعض شباب الثورة القريبين منها، وترفض اتهام سلطات الانقلاب هؤلاء الشباب بأنهم على علاقة بجماعة الإخوان المسلمين، واصفة نفسها بأنها "قوى وأحزاب مدنية تؤمن وتعلن في كل لحظة التزامها بالدستور ومبادئ العمل الديمقراطي.. جزء من الدولة المصرية، ولسنا خارجين عليها".

وتضم الجبهة في عضويتها أحزاباً وجماعات بارزة، معبرة عن القوى الليبرالية واليسارية الداعمة ثورة يناير، كالحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، وتيار الكرامة، وحزب الدستور، وحزب العيش والحرية.

ويبدو من التعريف السابق أن الجبهة تؤمن بتعريف غير ديمقراطي للدولة المصرية، يتقاطع مع تعريف النظام الاستبدادي الحاكم لها، فالدولة كيان اعتباري، مكون من شعب وأرض وحكومة، والحكومات نوعان، ديمقراطي لا يقصي معارضيه، أو استبدادي يحتكر الحديث باسم الدولة، ويعتبر الخروج عليه خروجاً على الدولة المصرية نفسها. وللأسف، تنحاز الجبهة للنظام وتعريفه الاستبدادي للدولة، تحت شعار الخصومة مع الإخوان المسلمين، معتبرة أن الخروج عليه خروجاً عن الدولة، ومتجاهلة أن النظام الحاكم نفسه خارج على الديمقراطية، وأن الشعب المصري نفسه خرج على هذا النظام في يناير 2011.

وعلى الرغم من مرور ست سنوات على الانقلاب العسكري، وظهور أدلةٍ كثيرة على تآمره على تجربة الحكم الديمقراطي، بدعم خارجي، وتلاعبه بإرادة المصريين، ترفض تلك القوى الاعتذار عن دورها في تظاهرات 30 يونيو 2013، التي قادت إلى الانقلاب العسكري، ودورها في الانقلاب العسكري نفسه، ومشاركتها في حكومة الانقلاب.

وما زالت تعتبر ما حدث خروجاً على حكم الإخوان المسلمين، متجاهلة دور قوى النظام القديم والثورة المضادة في المنطقة (إسرائيل والسعودية والإمارات) في دعم الحوثين، ناهيك عن استمرار تلك القوى في انقسامها، وتشرذمها، وضعف تواصلها الجماهيري، وإذكائها الاستقطاب السياسي.

Facebook Comments