بعد إعلان عموم الشعب المصري غضبهم بتظاهرات حاشدة في عموم قرى مصر وعلى أطراف المدن الرئيسية، رفضًا لسياسات الجباية والقتل الاقتصادي الذي يمارسه نظام السيسي بحق الشعب، وفي مقدمتها قانون الإزالات وفرض الضرائب والرسوم والجبايات المختلفةـ رافعين شعارات "ارحل ياسيسي، الشعب يريد إسقاط النظام".. وهو ما قابله السيسي بقمع بوليسي غير مجدٍ لانتشار وتوسع سلسلة التظاهرات الشعبية في مئات القرى المصرية، التي يصعب نشر قوات الأمن فيها جميعها.
وأمام المخاطر الحقيقية التي تواجه نظام السيسي وبعد فشل الأبواق الإعلامية الانقلابية في مواجهة حقائق الجوع والدمار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي الذي يعانيه المصريون، بات اللجوء لمسرحية جديدة لخلق وإيهام العالم بأن هناك ثمة شعبية للسيسي وسط المصريين، وذلك عبر تبني جهاز الأمن الوطني عقد حفلة غنائية كبرى على طريق المنصة بمدينة نصر، كالتي شهدتها نفس المنطقة العام الماضي.

أحزاب الانقلاب
في هذا السياق، كشفت مصادر حزبية وبرلمانية أن ضباطًا في جهاز الأمن الوطني بوزارة الداخلية تواصلوا مع رؤساء وقيادات أحزاب، مثل مستقبل وطن، والشعب الجمهوري، وحماة الوطن، والوفد، والمؤتمر، والحرية، والحركة الوطنية، بالإضافة إلى عدد كبير من أعضاء مجلسي نواب وشيوخ الانقلاب بالمحافظات، بهدف حشد الآلاف من المواطنين في فعالية جماهيرية لإعلان تأييد السيسي، غدًا الجمعة، في منطقة مدينة نصر بالقاهرة.
وقالت المصادر إن "الإعلان عن تفاصيل الفعالية المؤيدة للسيسي سيكون خلال ساعات قليلة، بعد أخذ الموافقات الرسمية". وأوضحت أنه "من المقرر حضور عدد من نجوم الفن والغناء لإعلان دعمهم للسيسي، ردًا على خروج تظاهرات معارضة ببعض المحافظات مثل الجيزة والقليوبية والفيوم وأسوان، والإسكندرية.. وغيرها استجابة لدعوات التظاهر في ذكرى أحداث 20 سبتمبر 2019.
وسيجري نقل المواطنين من محافظات مختلفة للمشاركة في فعالية الجمعة، عبر مواصلات مؤجرة لصالح حزب مستقبل وطن، مع توزيع وجبات ساخنة على جميع المشاركين خلال مشاهدتهم للعروض الغنائية، مرجحة إقامة الفعالية أمام النصب التذكاري على طريق النصر، ومن المقرر حضور نجوم بالفن والغناء لإعلان دعمهم للسيسي.
وقالت المصادر إن "التعليمات الواردة من جهاز الأمن الوطني للأحزاب ونواب برلمان الانقلاب كانت في صورة "اجهزوا لهذا اليوم". ما يعني أن الجهاز ينتظر قرارًا أعلى من اختصاصاته للتأكيد على إقامة الفعالية الجماهيرية، والتي يجب أن تشهد حضورًا كبيرًا من المواطنين، حتى تحقق الأهداف المرجوة منها، ولا تُستغل ضد النظام في حالة ضعف الأعداد، أو حدوث بعض التجاوزات من المنظمين.

فعاليات أمنية
ووفق تقديرات سياسية، هناك اتجاهان داخل أجهزة الأمن حول مسألة تنظيم الفعالية، الأول يرى أنها ضرورية لتبيان حجم التظاهرات المعارضة، من خلال حشد أعداد كبيرة من المؤيدين أمام المنصة، على غرار ما حدث في 27 سبتمبر 2019، حين احتشد الآلاف ردًا على التظاهرات المعارضة التي شهدتها البلاد، آنذاك. والثاني يرى أنها ستُخلف مردودًا سيئًا على النظام أمام الرأي العام، لأنها تظهره في صورة رد الفعل.
بجانب الاحتفال المنتظر تواصل قوات الأمن حملات الاعتقال العشوائي بالمحافظات واعتقال من سبق اعتقاله والتشدد في تطبيق الإجراءات الشرطية ضد المعتقلين السابقين وأسرهم، فيما تنتشر آليات عسكرية بمناطق متفرقة بوسط القاهرة، وينتشر رجال الشرطة السريين لتفتيش الهواتف والهويات بوسط القاهرة.

من سيشارك باحتفالية السيسي؟
ويبقى السؤال ع من سيشارك في احتفالية ومسرحية السيسي، هل سيشارك أهالي الدويقة الفقراء الذين هدمت بيوتهم بلا مأوى بديل حتى الآن؟ أم سيشارك أهالي القليوبية المهددين بإزالة أكثر من 70% من منازلهم ؟ أم سيشارك سكان المناطق العشوائية التي تطاردهم الشرطة في أرزاقهم؟ أم سيشارك أبناء الكبار الذين لن يمروا بعيدا عن سيف السيسي بالضرائب والإتاوات والرسوم غير المعقولة كصلاح دياب وغيره؟ أم سيشارك محبو ومتابعو الفنانين وهم يتأففون من غلاء وسائل المواصلات وارتفاع أسعار المأكولات والمشروبات؟؟ وغيرهم الكثير من الفئات الواسعة التي تضررت من سياسات السيسي المتوحشة عبر سنوات انقلابه.
حيث دخل المصريون هذا العام بصعوبات معيشية أكثر قسوة، تزايدت حدتها مع التداعيات الاقتصادية لتفشي فيروس كورونا الجديد في البلد الذي يعاني من تردي الخدمات الصحية في المستشفيات العامة وجشع الكيانات الخاصة.
ووفق دراسة صادرة عن جهاز الإحصاء في 20 يونيو الماضي، تحت عنوان "أثر فيروس كورونا على الأسر المصرية"، فإن 50.1% من الأسر المصرية أضحت تعتمد بشكل رئيسي على المساعدات من الأصدقاء والأقارب لتغطية احتياجاتها المعيشية منذ بدء أزمة كورونا في البلاد، نهاية فبراير الماضي، التي لم يكن الوضع قبلها أفضل كثيرًا وفق خبراء اقتصاد.

تداعيات كورونا
أشارت البيانات إلى أن 73.5% من المصريين المشتغلين انخفضت دخولهم بسبب تداعيات جائحة كورونا، لافتة إلى أن نحو 90% من المصريين خفضوا استهلاكهم من اللحوم والفاكهة، و36% خفضوا كميات الطعام، ونحو 20% قللوا عدد الوجبات، ونحو 92% لجأوا إلى الطعام الرخيص، وذلك لانخفاض الدخل.
ورغم الضائقة المعيشية لأغلب المصريين، طبقت الحكومة بحلول يوليو الماضي زيادة جديدة على أسعار الكهرباء للاستهلاك المنزلي، تصل نسبتها إلى 30%، لتعد ‏بذلك سابع زيادة في الأسعار منذ وصول السيسي الذي رفع الأسعار بنحو 660%.
كذلك صدّق السيسي على فرض رسوم على مبيعات البنزين بأنواعه والسولار والتبغ والمحمول، من أجل زيادة العائدات المالية للحكومة التي أضحت تعتمد بنسبة تصل إلى 80% على الضرائب، وفق الأرقام الصادرة عن وزارة المالية.
كما تلاحق الحكومة ملايين المصريين لتحصيل ما تقول إنه مقابل التصالح في مخالفات البناء التي جرت على مدار سنوات طويلة ماضية، فيما هدد السيسي بإنزال الجيش لإبادة المباني المخالفة على حد وصفه.

وأثارت هذه التهديدات، غضب الكثير من المصريين، ليخرج الآلاف في مظاهرات متفرقة في العديد من المحافظات بشكل متواصل منذ أربعة أيام مطالبة بإسقاط السيسي، في ظل استمرار المعاناة المعيشية وسياسات الحكومة لاستنزاف الجيوب منذ نحو ست سنوات.

Facebook Comments