خرج الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الثلاثاء، متوجهًا في زيارة إلى الولايات المتحدة؛ تلبية لدعوة نظيره الأمريكي دونالد ترامب، معلنًا عن أن ملفي المنطقة الآمنة في سوريا والتنظيمات الإرهابية التي تستهدف تركيا سيكونان على رأس أولويات الزيارة.

ولعل التيار المعادي لتركيا، وتحديدًا للرئيس أردوغان في الولايات المتحدة، من أهم أسباب عزم أردوغان إتمامه الزيارة المرتقبة للولايات المتحدة؛ فقد كان ترامب قد وجه إليه دعوة رسمية للقائه في الـ13 من الشهر الجاري، وصدرت عنه وعن مسئولين آخرين إشارات عن تردده أو تفكيره في الأمر، واعتبار الزيارة غير مؤكدة.

إمكانية التأثير

إذ ثمة تقدير في أنقرة بأن إتمام الزيارة في هذه الظروف العدائية سيكون محرجًا وغير مناسب لأنقرة، لا سيما بعد “الرسالة الفضيحة” التي أرسلها ترامب مؤخراً لأردوغان، بينما هناك تقدير مقابل يرى إمكانية التأثير في مسار المداولات الجارية في واشنطن، إذ ما زال ترامب يملك- ولو نظريًّا- إمكانية التأثير في قرار الجمهوريين في الكونجرس، فضلا عن قرار الانسحاب من سوريا أو العودة لها.

ويرى الكاتب والمحلل التركي حمزة تكين، في حديث لـ”الخليج أونلاين”، أن أردوغان سيكون حاسما في لقاءاته، وأنه لن يكون هناك تساهل تركي، و”سيضع النقاط على الحروف”.

وبحسب الكاتب، فإن تركيا ستوضح أنها لن تتراجع عما تريد أن تفعله في سوريا مهما كانت الضغوط الأمريكية، ويتابع: “تركيا تريد علاقات جيدة مع أمريكا ومتينة واستراتيجية ومميزة، ولكن على مبدأ الندية والمعاملة بالمثل، لا أن تكون تركيا خاضعة لإرادة ورؤية الولايات المتحدة”.

ويؤكد أن الزيارة والتوافق فيها “ستكون لها نتائج إيجابية على كل الصعد؛ الاقتصادية والعسكرية والمالية”.

ويعتبر أن تركيا مستمرة في رؤيتها، خاصة فيما يتعلق بالشأن السوري، “لأنها على الحدود، وتحمل أعباء أمنية وعسكرية، ويحق لها التحرك بوجه غير ما تقوم به أمريكا من مطامع في نفط سوريا، وهو ما تختلف به عن تركيا”.

صفقة القرن

وتبدو الأجندة مزدحمة على طاولة مباحثات أردوغان وترامب في البيت الأبيض؛ إذ قد يتطرق الطرفان إلى ملفات أخرى؛ على غرار مطالبة أنقرة بتسليم فتح الله جولن، المتهم الرئيس في الانقلاب العسكري الفاشل في تركيا، صيف 2016.

كما قد يتطرق الطرفان إلى قضية الصحفي السعودي جمال خاشقجي، الذي قتله فريق إعدام تابع للمخابرات السعودية في قنصلية بلاده بإسطنبول، في أكتوبر 2018.

وإضافة إلى ذلك، قد يتم التباحث حول القضية الفلسطينية والتغول الإسرائيلي في ظل ما يدور حول تأهب الإدارة الأمريكية طرح “صفقة القرن” المعنية بتسوية الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، بدعم دول خليجية أبرزها السعودية والإمارات.

ومن المحتمل أيضًا أن تناقش تركيا قضية ترحيل عناصر “داعش” الأجانب إلى بلدانهم، حيث أعلنت رسميا عن بدئِها ترحيل بعضهم رغم إسقاط بلدانهم للجنسية عنهم، وكان إرجاء أردوغان قراره النهائي بخصوص إتمام الزيارة لما بعد اتصاله هاتفيا مع ترامب، يشير إلى أن اتصالا تضمن ما يُطمئن أنقرة ولو نسبيا بأن الزيارة ستكون ناجحة ومفيدة، على صعيد ترميم ترامب لارتدادات رسالته غير الدبلوماسية على شكل اعتذار، أو استدراك، أو على صعيد ما يتعلق بملف العقوبات على تركيا.

وبذلك، سيكون لقاء أردوغان مع ترامب مهمًّا جدًّا لتلمس المسار المستقبلي للعلاقات بين البلدين، القوتين الأكبر في حلف الناتو، وما إذا كانت ستبقى ضمن المعقول السياسي الذي يحفل بالمصالح والمهددات المشتركة، أم ستسير في منحدر من الأزمات يدفع أنقرة للاقتراب أكثر فأكثر من موسكو.

Facebook Comments