كتب رانيا قناوي:

أكد الدكتور محمد عمارة -عضو هيئة كبار العلماء، وعضو مجمع البحث الإسلامية بالأزهر الشريف- أن في العالم الإسلامي 56 جيشا، تستورد أكبر كم من السلاح الذي تصدره الدول صانعة السلاح، على ألا توجه قطعة واحدة من هذا السلاح إلى الأعداء الحقيقيين الذين يغتصبون الأرض ويلوثون العرض ويدنسون المقدسات، مشددا على ان هذه الجيوش قد قتلت وتقتل من شعوبها أضعاف أضعاف أضعاف ما قتلت من الأعداء الحقيقيين!

وأضاف عمارة -في مقاله المنشور على الموقع الرسمي للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، اليوم الثلاثاء- أن الضحايا الذين يسقطون مضرجين بدمائهم والمساجين والمعتقلين الذين يئنون في القبضة الوحشية لهذه الجيوش، فضلا عن الفقر والعوز في هذا العالم الذي يمتلك أضخم الثروات المادية وتتراوح نسبة البطالة بين أبنائه ما بين 35% و50%، ونسبة السكان تحت خط الفقر ما بين 50% و70%!

وأوضح عمارة أن ثروات العالم الإسلامي تدير عجلات الصناعة الغربية، بينما البطالة تقتل الملكات والطاقات لدى الملايين في كل بلاد عالم الإسلام، التي تغلق فيها المصانع وتبنى فيها السجون!

وتابع: "إذا كان الله قد جعل عزة الإنسان من عزته وعزة رسوله صلى الله عليه وسلم {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} [المنافقون: 8] وإذا كان سبحانه قد جعل الأرض -كل الأرض- للأنام، وأنعم على أمة الإسلام بالثروات المادية والمعنوية التي تحقق لها سعادة الدنيا والآخرة، وإذا كان سبحانه لا يرضى لعبادة الكفر، فإنه لا يرضى لهم الفقر الذي هو قرين الكفر، فإن تراث الإسلام قد جعل للمواطنة مضمونا اجتماعيا: "إن الغني في الغربة وطن، وإن الفقر في الوطن غربة، وما جاع فقير إلا بما متع به غني، وإن الله سائلهم عن ذلك".

واستدرك عمارة: "ولتحقيق هذا المضمون الاجتماعي، قال الإمام ابن حزم الأندلسي (384-456هـ، 994-1064م): "وفرض على الأغنياء، من أهل كل بلد، أن يقوموا بفقرائهم، ويجبرهم السلطان على ذلك، إن لم تقم الزكوات بهم، فيقام لهم بما يأكلون من القوت الذي لا بد منه، ومن اللباس للشتاء والصيف بمثل ذلك، وبمسكن يكنهم من المطر والصيف والشمس وعيون المارة، ولا يحل لمسلم اضطر أن يأكل من ميتة أو لحم خنزير وهو يجد طعاما فيه فضل عن صاحبه، وله أن يقاتل عن ذلك، فإن قُتل فعلى قاتله الدية، وإن قُتل المانع فإلى لعنة الله، لأنه مانع حقا، وهو طائفة باغية، ومانع الحق باغ على أخيه الذي له الحق".

Facebook Comments