وثَّقت التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، شهادات معتقلين سابقين حول عنبر التأديب في سجون الانقلاب، وتفاصيل الاعتداءات التي وقعت على المعتقلين به.

وقالت “التنسيقية”، في منشور مطول لها بموقع “فيسبوك”: إن “عنبر التأديب عبارة عن عدة غرف مصفوفة في اتجاه واحد، مغلقة من جميع الاتجاهات تقدر مساحتها بـ(1.25 متر x مترين)”.

وأضافت: “تطل الغرفة من الحائط الخلفي على المنور، عليه لمبة من الخارج ضعيفة جدا جدا (شمعة)، والحائط الأمامي عبارة عن باب الغرفة ويضم فتحة صغيرة (نضارة)، وتكون مغلقة من الخارج ولا تفتح إلا من خلال المخبرين، للنظر في حالة وجود مشكلة بالداخل، ولا تحتوي على دورة مياه”.

ونقلت التنسيقية عن أحد المعتقلين السابقين قوله: إن “عنبر التأديب يبتعد عن باقي عنابر السجن، بسبب الانتهاكات والتعذيب والصراخ والموت البطيء، الذي يتم بداخله حتى لا يسمع صوته أغلب العاملين في السجن، وحتى يشعر السجين بالاغتراب والوحشة أكثر، ويكون العنبر أسفل مستوى الأرض بمترين تقريبا (البدروم)، ما يزيد من نسبة الرطوبة التي تؤثر على المعتقلين”.

سلخانة ومشرحة

وأضاف المعتقل السابق أن “غرف التأديب عبارة عن حبس انفرادي أشبه بالقبر وسلخانة ومشرحة قبل الموت والدفن، بلا مبالغة، مساحة المكان لا تقدر أن تفرد رجلك بشكل كامل فيها، لا بد دائما أن تظل (مقرفص) في نومتك، السقف مرتفع جدا”.

وأردف: “بعض الأماكن فيها تهوية من خلال فتحات ضيقة للغاية قرابة السقف وأكثر الأماكن لا يوجد فيها، وباب زنزانة التأديب لا يوجد به فتحة تهوية المسماة نضارة، ولا يوجد إضاءة ولا حتى لمبة صغيرة، ولا تهوية ولا نور (..)، حرفيا الدنيا تكون مظلمة كحل”.

إرهاب نفسي

وتابع “مبنى التأديب في أغلب السجون يكون بعيدا عن العنابر الأخرى والمباني الإدارية، لضمان عدم وصول أي صوت، وضمان الشعور بالوحدة، ويتم تجريد المعتقل من الملابس والمتعلقات الشخصية (..)، وتدخل هذا القبر ولا تخرج منه إلا بعد 15 يومًا”.

وواصل حديثه: “الباب لا يتم فتحه إلا دقائق معدودة للحصول على نصف رغيف أو رغيف كامل- حسب المكان- وقطعة من الحلاوة، وزجاجة مياه واحدة بدون غطاء حتى لا يتمكن المعتقل من وضع رأسه عليها كالوسادة حيث يعد غطاء الزجاجة من المحظورات”.

لا دورات مياه

واستطرد: “لا توجد دورات مياه طوال فترة الحبس داخل غرفة التأديب، فيضطر المحتجز بداخلها إلى قضاء حاجته في أحد جوانب الغرفة وحملها بيديه يوميا في وعاء بلاستيك إلى خارج الزنزانة خلال استلام الوجبة اليومية كل صباح، موضحا أنه في أحسن الحالات يقبل الشاويش أن يسكب جردل مياه على أرضية الزنزانة كنوع من النظافة”، مضيفا أن “الأيام تمر بصعوبة ويشعر المحتجز بداخلها بالمرار ويتمنى الموت في اليوم ألف مرة، حيث الغرفة مظلمة لا تستطيع التفرقة بين الليل والنهار، ولا يستطيع أحد معرفة مواعيد الصلاة”.

وأضاف أنه “عندما يجتمع سكون الليل مع سكون المكان لا يمكن وصف كمية الخوف، حيث لا صوت ولا جليس غير ثبات ربك، وما يحفظه المعتقل من القرآن أو يردده من كلمات، ويحاول كل شخص التحدث بصوت عالِ كي تطمئن نفسه حتى يغلبه البكاء والنوم”.

انتشار الأمراض

وأشار إلى أن: “طبيعة الاحتجاز تعرض جميع المحتجزين بداخله إلى الأمراض الجلدية، حيث يحترق جلدك بسبب عدم التعرض للشمس والنوم في أماكن غير آدمية، حيث تزداد حساسية الجسم ويصاب الكثيرون بالجدري والأمراض الجلدية حتى يصبح جسد المحتجزين عبارة عن جروح ودمامل ودماء”.

وتداول العديد من النشطاء شهادات لمعتقلين سابقين عن “عنابر التأديب” في سجون الانقلاب، وما تعرضوا له من اعتداءات داخلها، وذلك عقب وفاة المعتقل عمر عادل في عنبر تأديب سجن طرة.

وتوفي عمر عادل (25 عاما)، إثر حبسه في عنبر التأديب، لمدة 7 أيام، رغم عدم إصابته بأي أمراض قبيل احتجازه، وقال تقرير السجن المبدئي إن “سبب الوفاة هو توقف مفاجئ لعضلة القلب”، وتناقل أهالي المعتقلين بسجن طرة روايات من ذويهم داخل السجن، بأن عمر قبيل وفاته ظل ليومين متتاليين يدق على باب زنزانة التأديب، ويطلب النجدة والإسعاف الطبي، دون مجيب.

Facebook Comments