أحدث قرار عبدالفتاح السيسي، قائد الانقلاب، بمنع تراخيص السيارات الجديدة التي تعمل بالبنزين واقتصارها على تلك التي تعمل بالغاز جدلا واسعا في الشارع المصري، وتساءل البعض عن أسباب هذا القرار وسر توقيته والجهات التي ستكسب من هذا القرار.

وخلال افتتاح عدد من المشروعات الأحد الماضي، تحدث السيسي عن خطة الدولة لتحويل السيارات لاستخدام الغاز الطبيعي وقوداً عوضا عن البنزين. مؤكدا أن الدولة ستتخذ قرارا بمنع ترخيص السيارات الجديدة ما لم تكن تعمل بالغاز الطبيعي.

وربط بعض المراقبين بين القرار وصفقة الغاز مع الكيان الصهيوني والتي أبرمها السيسي في فبراير 2018م والتي تقضي باستيراد الغاز من الكيان الصهيوني لمدة 10 سنوات بقيمة 15 مليار دولار. واعتبرها بنيامين نتنياهو عيدا لالكيان الصهيوني، بينما تعرض رئيس الانقلاب لسخرية واسعة عندما وصف الاتفاقية بقوله "احنا جبنا جون يا مصريين"؛ الأمر الذي دفع النشطاء إلى التأكيد أن الهدف الذي أحرزه السيسي للأسف أصاب المرمى المصري وليس الصهيوني. وفي 2019م عدل السيسي الاتفاقية لتصل إلى 15 سنة بقيمة نحو 19.5 مليار دولار.

مبلغ الأزمة هنا أن السيسي تعاقد على استيراد الغاز العربي المنهوب من جانب الكيان الصهيوني في الوقت الذي تروج فيه آلته الإعلامية لإنجاز اكتشاف حقل ظهر باعتباره أكبر حقول الغاز في منطقة شر المتوسط وأن مصر حققت الاكتفاء الذاتي من الغاز؛ فكيف تحقق الاكتفاء الذاتي من الغاز وفي ذات الوقت تعقد اتفاقية استيراد ضخمة من العدو الصهيوني؟!
وكان الحساب التابع لوزارة الخارجية الكيان الصهيوني على موقع تويتر (إسرائيل بالعربية) قال سابقا إن "الغاز الطبيعي الكيان الصهيوني -الذي سيبدأ التدفق من حقل ليفياثان (شرقي البحر المتوسط) مُخصص للاستخدام في السوق المحلي المصري".

وكان محللون قد شككوا في قدرة مصر على بيع شحنات الغاز الطبيعي المسال بسعر 5 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية بموجب عقود طويلة الأجل، وفقا لما جاء في تقرير نشره موقع "S&P Global Platts". وقال المحلل في قطاع الغاز الطبيعي المسال ديفيد ليديزما إن مصر ستواجه صعوبات في العثور على زبائن يشترون بالسعر الذي تستهدفه، وذلك في ضوء انخفاض أسعار الغاز في أسواق أوربا، إلى جانب تزايد المنافسة في أسواق آسيا والشرق الأوسط.
وأوضح المحلل لدى وكالة الطاقة الدولية جيرجلي مولنير، إنه مع تراجع الطلب المحلي، وأيضا تراجع الطلب على الغاز الذي تصدره مصر عبر خط أنابيب إلى الأردن، مع البدء رسميا في ضخ الغاز من الكيان الصهيوني إلى مصر كلها عوامل أدت إلى الزيادة في المعروض.

وتحدثت تقارير صحفية مطلع العام الجاري نقلا عن مصادر بوزارة البترول بحكومة الانقلاب عن خفض إنتاج حقل ظهر إلى 2.4 مليار قدم مكعب يوميا بعد أن وصل إلى 2.7 مليار قدم مكعب يوميا. ووفقا لموقع مدى مصر، فإن سعر الغاز المستورد من الكيان الصهيوني يبلغ 6.5 دولارات لكل وحدة حرارية، بخلاف نفقات النقل والتوزيع المطلوبة لتوصيل الغاز إلى المستخدم النهائي، وهو سعر يزيد بنسبة 30% عن سعر البيع الذي تستهدفه مصر من بيع الغاز الطبيعي الذي تنتجه.

ووفقا لمراقبين، أثار قرار السيسي المفاجئ العديد من الإشكاليات حول إمكانية تنفيذه أيضا. فقد أكد عدد من وكلاء السيارات أن تحويل السيارة الجديدة في فترة الضمان من البنزين للغاز يخرجها من الضمان. كما أوضح بعض وكلاء السيارات أن العاملين في مراكز الصيانة، لا يتقنون التعامل مع هذه النوعيات من السيارات لأنهم ببساطة غير مدربين عليها، مما يجعل من الصعب بل من المستحيل إجراء عمليات الصيانة الدورية أو الطارئة.

من جانب آخر، فإن عدد محطات تموين السيارات بالغاز الطبيعي في مصر محدود للغاية حيث قال مصدر بوزارة البترول في تصريحات صحفية في أغسطس الماضي إن عدد محطات تموين السيارات بالغاز يبلغ 187 محطة في 21 محافظة وتتضمن خطة السنوات الثلاث المقبلة إنشاء 100 محطة جديدة. بينما كشفت بيانات وزارة البترول المصرية، أن إجمالي عدد محطات تموين وخدمة السيارات في مصر بلغ 3655 محطة حتى ديسمبر 2019م.

ومن الناحية الفنية يقول مصطفى عبدالخالق، فني سيارات، إن السيارات التي تعمل بالغاز أفضل بكثير من مثيلتها التي تعمل بالنزين ولكن شريطة أن تكون السيارة نفسها مجهزة للغاز من بلد منشأها، معبرًا عن ذلك بقولهم: "لو العربية نازلة من بلادها مجهزة للغاز هتبقى ماشية زي الفل أحسن من البنزين والعادم هيبقى أقل وقدرتها بتكون زي البنزين ويمكن أقوى وحتى صيانتها بتكون أسهل". ويطالب مصطفى بعدم تحويل السيارات البنزين إلى غاز موضحا أن السيارات غير المجهزة لذلك تتضرر بشكل كبير وتقل كفاءتها، فضلا عن التكلفة التي قد تصل إلى 7 آلاف جنيه. وأضاف أن عمل "عمرة" للموتور لا تعيده كما كان ولو كان عمره الافتراضي 5 سنوات فتحويل السيارة إلى الغاز تجعل عمره الافتراضي سنة واحدة فقط.

Facebook Comments