أعلن البنك المركزي المصري، اليوم الأحد، عن تراجع حجم أرصدة الاحتياطي من النقد الأجنبى، إلى 36 مليار دولار فى نهاية شهر مايو 2020، مقارنة بنحو 37 مليار دولار فى نهاية أبريل 2020 بانخفاض قدره نحو مليار دولار.

تهاوي الجنيه

وفي سياق متصل، واصلت أسعار العملات الأجنبية، اليوم الأحد، ارتفاعها أمام الجنيه المصرى، وذلك مقارنة بأسعار أمس، وارتفع سعر الدولار اليوم أمام الجنيه المصري، وسجل 16.15 جنيه للشراء، 16.25جنيه للبيع، فيما ارتفع سعر اليورو الأوروبي أمام الجنيه المصري اليوم، وبلغ 18.21 جنيه للشراء، 18.49 جنيه للبيع، مقابل سعره أمس 18.05جنيه للشراء، و18.29 جنيه للبيع.

وارتفع سعر الجنيه الإسترليني أمام الجنيه المصرى، اليوم، وبلغ 20.32 جنيه للشراء، 20.68 جنيه للبيع، مقابل سعره أمس 2016 جنيه للشراء، و20.41 جنيه للبيع، فيما استقر سعر الريال السعودى أمام الجنيه المصرى اليوم، وسجل سعر الريال 4.21 جنيه للشراء، و4.32 جنيه للبيع، وارتفع سعر الدينار الكويتى أمام الجنيه، اليوم، وسجل سعره 51.02 جنيه للشراء، و52.81 جنيه للبيع، مقابل سعره أمس 50.93 جنيه للشراء، و52.68 جنيه للبيع.

وتزامن ذلك مع إعلان صندوق النقد الدولي عن التوصل إلى اتفاق مع حكومة الانقلاب في مصر، الجمعة 5 يونيو، حول عقد اتفاق ائتماني لمدة 12 شهرا بقيمة 5.2 مليار دولار، وذلك بعد أسابيع من إعلان رامي أبو النجا، نائب محافظ البنك المركزي، عن إجراء محادثات جديدة مع صندوق النقد الدولي بشأن حزمة ثانية من الدعم المالي، بعدما تلقت تمويلا طارئا بقيمة 2.8 مليار دولار، مشيرا إلى أن مصر ستطلب خمسة مليارات دولار أخرى من صندوق النقد الدولي وأربعة مليارات دولار من مصادر أخرى، ليصل الإجمالي إلى تسعة مليارات دولار.

وزعم أبو النجا، في تصريحات صحفية، أن “حزمة التمويل السريع البالغة 2.8 مليار دولار لمصر من صندوق النقد الدولي، تؤكد قدرة مصر على طرق أبواب المؤسسات التمويلية، مشيرا إلى أن “التفاوض لم ينته بعد، والمبلغ قريب من 6 مليارات، وسيعتمد على الشكل النهائي للبرنامج المستهدف من هذا التمويل”، معتبرا أن الجزء الأول من حزمة التمويل التي اتفقت مصر عليها مع صندوق النقد الدولي هو أداة التمويل السريعة بقيمة 2.8 مليار دولار، بينما الحزمة الثانية تتمثل في برنامج الاستعداد الائتماني الذي يجري التفاهم عليه في الوقت الحالي.

فشل السيسي

وبرر الصندوق القرض السابق بفشل نظام الانقلاب في مواجهة تداعيات أزمة كورونا، مشيرا إلى أن الجائحة أحدثت اضطرابا حادا في حياة المصريين، وأرزاقهم، وظروفهم الاقتصادية، وأسفرت عن توقف السياحة، وخروج قدر كبير من رؤوس الأموال، وتباطؤ التحويلات من العاملين في الخارج.

وقال الصندوق، في بيان له، بعد موافقة المجلس التنفيذي للصندوق على طلب حكومة الانقلاب الحصول على مساعدة مالية طارئة قدرها 2,772 مليار دولار أمريكي، من خلال أداة التمويل السريع: “جاءت جائحة كورونا لتسبب اضطرابا آنيا حادا في الاقتصاد المصري يمكن أن يؤدي إذا ما تُرِك دون علاج إلى التأثير سلبا على استقرار الاقتصاد الكلي، وستساعد “أداة التمويل السريع” على تخفيف بعض احتياجات التمويل الأشد إلحاحا، بما في ذلك الإنفاق على الصحة، وتوفير الحماية الاجتماعية، ودعم القطاعات الأشد تأثرا وشرائح المجتمع الهشة”.

وأضاف البيان أن “جائحة كورونا أحدثت اضطرابا حادا في حياة المصريين وأرزاقهم وظروفهم الاقتصادية، وأسفرت الصدمة العالمية عن توقف السياحة، وخروج قدر كبير من رؤوس الأموال، وتباطؤ التحويلات من العاملين في الخارج؛ ما أنشأ احتياجًا ملحا لتمويل ميزان المدفوعات”، مشيرا إلى أنه “ستكون هناك حاجة لدعم إضافي عاجل من دائنين متعددي الأطراف وثنائيين لسد الفجوة المتبقية في تمويل ميزان المدفوعات، وتخفيف عبء التكيف، والحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي الذي حققته مصر بعد جهد شاق”.

اللافت في الأمر أن انهيار الجنيه وتراجع احتياطي النقد الأجنبي والاقتراض من صندوق النقد الأجنبي، يأتي بعد استيلاء السيسي على مبلغ 190 مليار جنيه خلال شهر واحد؛ حيث استولى على مبلغ 100 مليار جنيه المخصص لمواجهة فيروس كورونا، بالإضافة إلى مبلغ 5 مليارات دولار من احتياطي النقد الأجنبي خلال شهر مارس الماضي.

وقال البنك المركزي المصري: إنه استخدم 5.4 مليار دولار من الاحتياطي النقدي الأجنبي للبلاد بشهر مارس الماضي، وإن المتبقي من الاحتياطي الأجنبي لديه هو 40 مليار دولار، مشيرا إلى أنه استخدم الشهر الماضي 5.4 مليار دولار لتغطية احتياجات السوق من الدولار، ولتغطية تراجع استثمارات الأجانب، ولضمان استمرار استيراد السلع الاستراتيجية، ولسداد الالتزامات الخارجية.

ديون مستمرة

من جانبه، انتقد المجلس الثوري المصري توسع سلطات الانقلاب في الاقتراض من الخارج، معتبرا أن تلك القروض بمثابة مخطط انقلابي يهدف إلى إضعاف مصر وتقويض أمنها القومي واستقلالها.

وقالت د. مها عزام، رئيس المجلس الثوري المصري، في بيان لها، إن “حكومة الانقلاب وضعت على أجيال المستقبل عبء دفعات فوائد من هذا القرض الإضافي بـ٣٨٢ مليون دولار سنويا، حيث سيصل ما ستدفعه مصر للمستثمرين الأجانب لسداد هذا الدين الإضافي ٥،٤ مليار دولار في دفعات فوائد، إضافة إلى ٥ مليارات كتسديد لرأس المال، أو ما يساوي معا حوالي ٤٪ من الدخل القومي المصري”.

وتساءلت عزام “ما السبب وراء القرض الإضافي من المستثمرين الدوليين؟ أهو لترميم بعض ما أفسده فشل المنظومة في إدارتها لاقتصاد مصر؟ وأين المخططات لمواجهة مخاطر الفقر المتزايد والفقر المائي وكابوس انهيار البنية الغذائية لمصر مع بناء سد النهضة وفيضان مياه البحر المالحة على الدلتا المتوقع نتيجة الاحتباس الحراري؟ أم أن هذا القرض لا يزيد على محاولة أخرى من نخبة العسكر الفاسدة لسرقة المزيد على حساب أجيال المستقبل في مصر؟”.

وأوضحت عزام أن “هذا القرض الذي وضع عبئا يساوي ١٠ مليارات دولار، أو ٤٪ من الدخل القومي على شعب مصر يأتي محملا بالأخطار، لأنه مقدر بالدولار والعملة المصرية، والتاريخ الاقتصادي يدل على أن الاقتراض بعملة صعبة كثيرا ما يؤدي لإضعاف الاقتصاد في الدول النامية، بالإضافة إلى أن المستثمرين الدوليين ليسوا حكومات أو مؤسسات دولية، ولن يتسامحوا مع مصر مستقبلا في استرداد الفائدة ورأس المال مهما كانت الظروف، وأي تهاون في تسديد هذه الديون الهائلة من قبل أي حكومة مصرية في المستقبل سيؤدي إلى إغلاق أبواب النظام المالي العالمي أمام مصر”.

وحذرت عزام من تهور المنظومة الانقلابية وحمقها وجشعها وخيانتها للوطن، مشيرة إلى أنه “خلال السبع سنوات الماضية رصدنا تقويض استقلالية مصر وإخضاعها للهيمنة السياسية للكيان الصهيونى وحكام الخليج”، لافتة إلى أن تاريخ مصر يعلمنا أن العذر الذي استعملته بريطانيا في احتلالها لمصر في ١٨٨٢ كان حماية حاملي السندات الذين أقرضوا حكومة الخديوي لمشروع السويس.

Facebook Comments