نشرت صحيفة "فورين بوليسي"، تقريرا حول دور وسائل التواصل الاجتماعي في فضح أزمة انتشار فيروس كورونا في مصر.
وقالت الصحيفة في تقرير لها ترجمته "الحرية والعدالة" إن مصر قد تهربت في الأصل من إعلان تفشي فيروس كورونا الحاد، وبعد تسجيل أول حالة لها في فبراير، لم تبلغ مصر عن ارتفاع في الإصابة من النوع الذي شهدته البلاد في جميع أنحاء الغرب، وقد تغيرت الصورة بشكل كبير منذ ذلك الحين، وحتى الإحصاءات الرسمية التي يحتمل أن تكون مُفرغة تشير إلى أن البلد يُعد ثاني أعلى عدد من حالات الوفيات في إفريقيا.

وقال التقرير إن الحكومة المصرية تفضل البقاء في حالة إنكار لكن المصريين العاديين الذين يتحدثون علناً على وسائل التواصل الاجتماعي، أجبروها الآن على اللحاق بالأزمة المتفاقمة، ويبقى أن نرى ما إذا كان التحريض على وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن يجبر الدولة على التوقف عن التلاعب ببياناتها.
وأضاف التقرير أن أقرب مثال على كذب بيانات الحكومة المصرية ما حدث في مارس، فعلى الرغم من أن عددا من السياح ثبت إصابتهم عند عودتهم من العطلات في مدينة الأقصر القديمة، فإن الحكومة المصرية قللت من حجم تفشي الفيروس محليا، وفي حالة مؤكدة، تبين أن 45 سائحا وأفراد طاقم السفينة مصابين بالعدوى "كوفيد-19" على متن سفينة سياحية نيلية. وفي الولايات المتحدة وحدها، أُبلغ عن حالات مرتبطة برحلات بحرية في النيل في ميريلاند وفيرجينيا، غير أن وزير السياحة بحكومة الانقلاب خالد العناني أصر على أن الوضع تحت السيطرة وأن السياحة ستظل مفتوحة، وحذرت وزيرة الأمراض هالة زايد المصريين من المبالغة في هذه المشكلة.

ولكن على الرغم من انخفاض عدد الحالات الرسمية داخل البلاد، إلا أن الانزعاج كان ينتشر بين المصريين، ولم تستطع الحكومة في نهاية الأمر فرض رقابة على البيانات التي كانت تظهر في الخارج -وأتيحت إمكانية الوصول إليها عبر وسائل التواصل الاجتماعي- حول العدوى المرتبطة بمصر، ولكن سرعان ما ضاعفت الحكومة جهودها للسيطرة على السر في الداخل، وقام المسؤولون بقمع البيانات والتلاعب بتقارير الوفاة، وتوسيع نطاق قانون الطوارئ للسماح باعتقال أي شخص يناقض أخبار الدولة عن COVID-19، واعتقلوا أطباء ناقدين، وكمموا الصحفيين.
وأوضح التقرير أنه في بعض الأحيان كانت جهود الحكومة للتلاعب الإعلامي مبالغاً فيها لدرجة أنها كانت هزلية، وأجرى أحد المذيعين مقابلة شخصية مع "الفيروس التاجي" نفسه، متحدثة إلى شخص يرتدي زيًا أخضر رأسًا يظهر الفيروس، على ما يبدو لوضع المصريين في سهولة. وسأل مقدم البرنامج "الفيروس" عن الرسالة التي يريد إرسالها إلى الشعب المصري. ورد الفيروس بأن الذعر كان هراء وسائل الإعلام الاجتماعية.

وفي حالة أخرى، في إبريل، قال مجدي بدران، عضو الجمعية المصرية لحساسية الأطفال والمناعة، في مقابلة تلفزيونية إن الأمريكيين والأوروبيين طلبوا المشورة من مصر حول كيفية هزيمة الفيروس كما فعلت مصر، وأضاف أن "أميركا اتصلت وسألت ماذا يجب أن نفعل حيال كورونا"، "قلت لهم أن يأكلوا حبوب الفول"، وفي برنامج آخر، أشار صحفي على قناة موالية للحكومة إلى أن التوابل المستخدمة في الهند تمنع العدوى.
وفي حين انضمت مصر إلى دول أخرى في فرض قيود اجتماعية للمساعدة في وقف انتشار المرض، واصلت الدولة الإبلاغ عن أرقام منخفضة، واستناداً إلى تحليل لسجلات الرحلات الجوية وبيانات المسافرين، قدرت دراسة كندية في مارس إصابة حوالي 19,310 شخص في مصر. وكانت الرواية الرسمية للحكومة المصرية عن تلك الفترة من أوائل مارس هي إصابة ثلاثة أشخاص، وقد أبلغ عن هذا البحث مراسل صحيفة الجارديان في مصر، الذي استدعاه بعد ذلك جهاز أمن الدولة واستجوب لساعات بسبب ما يعتقدون أنه معلومات مضللة، وأجبرت مصر الصحفي في وقت لاحق على مغادرة البلاد.

كما أن الأطباء الذين خالفوا الرقابة المفروضة على أخبار كوفيد – 19 فى البلاد أو انتقدوا جهود البلاد لمكافحة الفيروس، والافتقار إلى معدات الحماية الشخصية، اعتقلوا واتهموا بأنهم أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين أو اتُهموا بالخيانة. وهُدد آخرون بفقدان وظائفهم، وذهبت الحكومة إلى حد اعتقال ثمانية من العاملين في مجال الرعاية الصحية، بمن فيهم امرأة حامل تبلغ من العمر 26 عاماً، هي آلاء شعبان حِميدة، التي كانت تعالج مريضاً بأعراض "كوفيد-19" في مارس استخدمت ممرضة هاتفها للاتصال بخط ساخن حكومي للإبلاغ عن الحالة وفي وقت لاحق، اعتُقلت آلاء حميدة بتهم "الانتماء إلى جماعة إرهابية"، و"نشر أخبار كاذبة"، و"إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي". كما يمكن التنبؤ بأن السلطات وصفت الوباء بأنه مؤامرة «الإخوان المسلمين».

وعلى الرغم من أن الدولة تمكنت من فرض رقابة على بعض منتقديها، إلا أن نظام الرعاية الصحية المنهار بها يمثل مشكلة لا يمكن إنكارها، يموت الأطباء والممرضون المصريون بوتيرة سريعة، ومع نفاد الأسرّة من المستشفيات، لجأت أسراب من المصريين إلى مواقع التواصل الاجتماعي لطلب المساعدة، وتم تحميل مقاطع فيديو لمرضى المستشفيات يصرخون في يأس بسبب نقص الأطباء المتاحين لمساعدتهم، وتم توثيق الجثث تتراكم خارج المستشفيات لأنه لم يكن هناك أحد لنقلها إلى المشرحة، وأفاد الأطباء بأنهم ملزمون بالفرز، وقرروا من سيعيشون والمرضى الذين سيموتون دون أي علاج.
وفي منشور مشترك على نطاق واسع، قال محمود عنتر إن شقيقه، وهو أستاذ في كلية الطب، توفي من كوفيد-19، لكنه حصل على شهادة وفاة تفيد بأن الالتهاب الرئوي هو سبب وفاته.

ومع تزايد انتشار هذه التقارير عن أزمة "كوفيد-19" المتنامية على وسائل التواصل الاجتماعي، بدأت البيانات الرسمية في مصر في التغير، وعلى مدى الأسابيع الستة الماضية، شهد منحنى البلد المستقر إلى حد ما اتجاها تصاعديا مع ذروة في الحالات المبلغ عنها في يونيو، وحتى مع محدودية الاختبارات المتاحة، حتى 6 يوليو، كانت أكثر البلدان اكتظاظاً بالسكان في العالم العربي قد أبلغت عن حالات أكثر من 75,000 حالة وتجاوز عدد الوفيات 3,300 حالة، مما وضع في مصر ضمن أعلى 10 بلدان لديها أعلى معدل وفيات.
وفي حين أن المنحنى الرسمي للبلاد هو على الأرجح تصوير دقيق للاتجاهات العامة في البلاد، فإن عدد الحالات والوفيات التي لا ترغب الدولة في الإبلاغ عنها علناً لا يزال موضع تساؤل. في 1 يوليو، اعترف وزير التعليم الضايع خالد عبد الغفار، في 1 يوليو، بأن الأرقام قد تكون أعلى بعشرة أضعاف من الأرقام الرسمية.

ومع بدء البلاد في إزالة قواعد الإغلاق المتراخية، سيظل من الأهمية بمكان قراءة أرقام شبه الدولة المصرية "كوفيد-19" بشيء من التدقيق، (ولعل من الصعب تقييم حجم المشكلة في السجون المصرية)، وعلى الرغم من المخاوف من أن تصبح السجون المكتظة أرضاً خصبة للعدوى، وعلى الرغم من الحالات الناشئة بين السجناء، إلا أن الحكومة لم تبد اهتماماً كبيراً بمعالجة المشكلة) والدولة بالفعل تبلغ عن تراجع حالات الإصابة الإجمالية، ويقول بدران الآن إن الفيروس يزداد ضعفاً ويفقد خصائصه المعدية – وهو ادعاء يتنازع عليه خبراء طبيون آخرون.

رابط التقرير:
Egypt's Social Media Discovered Its Coronavirus Crisis

 

Facebook Comments