في ظل الانقلاب العسكري والحكم العسكري الغاشم والمترهل في نفس الوقت، والذي يظن أن قناعاته العسكرية لا القانونية، والتي لا تحترم القانون ونظم المجتمع بالأساس، بوصف العسكري في درجة مجتمعية أعلى؛ لكونه الأقرب لحكم الإله، تسير الأمور في مصر من فوضى إلى تدهو على المدى القريب، حتى لو كشر السيسي عن أنيابه وعقد أصابع يديه حركته المشهورة.

ولعل ما أثاره الفيدو المتداول حول قيادة الفنان محمد رمضان لطائرة مدنية محملة بالركاب، متجهة إلى الرياض، الأحد الماضي، من لغط أحاديث عن الفوضى والعنجهية التي يمارسها الفنان المقرب من الأجهزة الأمنية، ةسك استعانة مستمرة من قبل النظام المأزوم الذي يسعى لاستغلال أي شعبية من أي نوع؛ حيث ظهر الفنان الفوضوي في فيديوهات وأغان مؤيدة للسيسي ومتهمًا المتظاهرين والمعارضين بالخيانة، وأنهم يريدون تحويل مصر إلى فوضى، فيما يمارس هو قمة الفوضى الحياتية التي تهدد حياة المصريين.

وكانت سلطة الطيران المدني أوقفت، الإثنين، قائد ومساعد الطائرة، التي ظهر الممثل محمد رمضان وهو يقودها، في فيديو تم تداوله عبر مواقع التواصل.

فوضى الطيران

وقالت الهيئة المعنية بشئون الطيران: إن مقطع الفيديو حقيقي، وإن الطائرة تابعة لإحدى شركات الطيران الخاصة، وقررت الهيئة إحالة قائد الرحلة والطيار المساعد للتحقيق العاجل؛ وذلك لارتكابهما فعلا ممنوعا منعا باتا، طبقا لقواعد وتعليمات الطيران المدني العالمي والمصري وضد سلامة الطيران.

وظهر “رمضان” داخل غرفة القيادة بالطائرة، المتجهة إلى العاصمة السعودية الرياض، الأحد، وبدأ في قيادة الطائرة المحملة بالركاب، وظهر صوت كابتن الطائرة وهو يقول: “والمصحف محمد رمضان هو اللي سايق بينا الطيارة دلوقتي”.

وعلق “رمضان” على الفيديو، قائلا: “أول مرة أسوق الطيارة #ثقة_في _الله نجاح”.

ولعل فوضى محمد رمضان التي بدت في فيديو قيادة الطائرة يذكر بأغنيته الأخيرة التي تناولتها أذرع السيسي الإعلامية مؤخرا؛ ردا على تظاهرات سبتمبر الماضي.

وتدور أحداث كليب “هما عايزينها فوضى” حول الأوضاع في مصر حاليًا، التي يعلن من خلاله محمد رمضان دعمه لسلطات الانقلاب.

من رمضان إلى السيسي

ولعل فوضى محمد رمضان التي يمارسها في حياته، قد استلهمها من الفوضوي عبد الفتاح السيسي، الذي يدير مصر كأنها عزبة بأسلوب فوضوي بعيدا عن العلم ودراسات الجدوى، التي اعتبرها في حديث له ترفًا لا يعترف بها.

ومن أبرز مشاريع السيسي قراراته الفوضوية التي خسرت مصر المليارات:

– فنكوش قناة السويس، والتي تحولت لمصدر لخسارة مصر أكثر من مليار جنيه، بلا جدوى اقتصادية، في وقت تتراجع فيه التحارة العالمية، وهو ما عبرت عنه أرقام مداخيل القناة، وقد عاد السيسي في أحد أحاديثه أنه بدأ في مشروع شق التفريعة الثالثة لقناة السويس، من أجل رفع الروح المعنوية للمصريين.

– الإعلان عن مشروع استصلاح المليون والنصف فدان، فيما تعاني أراضي الدلتا العطش والجفاف، مع تراجع حصة مصر المائية بسبب سد النهضة.

– توقيع اتفاق المبادئ لسد النهضة: وهو ما يعتبره خبراء أخطر قرار وخطوة مصرية تهدد مصر بمهددات لوجودها؛ حيث مكن التوقيع إثيوبيا من الانطلاق سريعا في بناء السد، والحصول على كافة المساعدات الدولية، التي كانت معطلة بسبب موقف مصر الرافض للسد، قبل توقيع السيسي.

– القروض المليارية التي ترهن مصر لاحتلال اقتصادي أجنبي، بصورة غير مسبوقة، حيث وصل  107 مليار دولار، فيما تجاوزت الديون المحلية أكثر من 4,3 تريليون جنيه، يتحملها المصريون من موازنتهم، فيما تصرف تلك القروض على مشروعات الأغنياء الترفيهية في العلمين والعاصمة الإدارية وهضبة الجلالة.

-ومن أكبر مظاهر الفوضى التي يمارسها السيسي بناء مدن بمليارات الجنيهات، فيما يعاني المصريون من تدني الخدمات الصحية والتعليمية والمياه النظيفة والصرف الصحي، كما تغلق آلاف المصانع بصورة متصاعدة، بينما توجه الإنفاق الحكومي نحو مشاريع ترفيهية لا تفيد عموم الشعب.

– كما أن أبرز مظاهر الفوضى التي يمارسها السيسي، الحرب الشاملة في سيناء لتهجير أهلها لصالح إسرائيل الموعودة بصفقة القرن على حساب أراضي مصر.

وغيرها من مظاهر الفوضى المدمرة، وهو ما يتشابه تمامًا مع قيادة محمد رمضان لطائرة ركاب لا يفقه في قيادتها شيئًا، ثم يخرج ليتباهى قائلاً: ثقة في الله نجاح، وهو نفس المنطق الذي يقود به السيسي مصر.

Facebook Comments