كتب محمد مصباح:

في وقت ظل الأزهر الشريف كمؤسسة دينية عالمية لها وزنها ومكانتها العالمية، تلاشت تلك المكانة ومع تقلب مواقفها وانسحابها نحو مواقف سياسية داعمة للانقلاب العسكري.

وطالعتنا أزمة تشريعات الرئيس التونسي السبسي الأخيرة، حينما وجه الأزهر بيانا دعا فيه التونسيين لرفض تشريعات قانون يساوي بين المرأة والرجل بالميراث، وكذلك إباحة زواج المسلمة من غير المسلم.. فردت تونس بمؤسساتها قائلة: "لا نقبل أي نصح منكم وخليكم في دعم الانقلاب العسكري والسيسي…!!

المهانة المتواصلة للأزهر جاءت مع الانقلاب العسكري الذي عمل على أدلجة جميع مؤسسات الدولة، نحو دعم الانقلاب العسكري.. في 2013.

ومنذ انقلاب الأزهر على تاريخه ومبادئه الوطنية، وبدأت معركة السيسي لمرمغة الأزهر وتاريخه وما يمثله من مرجعية إسلامية.. فتارة يطلب من الأزهر الانحياز لقرارات السيسي ومباركتها، بالحق أو بالباطل، وتارة بالهجوم الإعلامي والسياسي على الأزهر ووصفه بمفرخ الإرهاب، وتارة أخرى بقانون عام للأزهر يمكن السيسي من تعيين شيخ الأزهر وعزله بالمخالفة للثوابت التاريخية للأزهر.

ومرات عدة بإهانته بالأعمال الفنية وفي وسائل الإعلام، وكان آخرها خروج شيخ أزهري ليغني أغاني أم كلثوم عبر قناة تلفزيونية مؤيدة للانقلاب العسكري.

كما سلط الأعلام أضواءه على بعض الفتاوى الشاذة من علماء الأزهر، بدءا من إباحة دماء المعتصمين في ميادين الحرية "رابعة والنهضة"، ومرورا بإخراج الوهابية من أهل السنة والجماعة وإدخال الشيعة في نطاقها، وفتاوى دخول الأوروبيون الجنة؛ لأن دعوة النبي وصلتهم بطريقة مغلوطة ومنفرة.

إضافة لفتاوى الواقي الذكري الذي لا يعتبر معه معاشرة الأجنبية غير زنا، وتحريم لبس النقاب ومحاربة اللحية.

ومثل عام 2013 محطة مهمة في إهدار الأزهر مكانته بيديه، حيث دعم الظلم والانقلاب في مصر، وشارك شيخه ضمن داعمي بيان الانقلاب على الرئيس الشرعي محمد مرسي في الثالث من يوليو 2013.

وتوالى انهيار مكانة الأزهر بإعلان التمسك بمحاربة الفرق الإسلامية المعتدلة إرضاء للعسكر، وإعلان أن الإخوان وأهل السنة والجماعة جماعات إرهابية يجوز قتالها وقتلها، بل إن من يقتلهم ويُقتل فله الجنة.

كما وضع بعض شيوخ الأزهر قيادات العسكر في مكانة تفوق مكانة الأنبياء، واعتبارهم رسلا بعد النبي صلى الله عليه، ما يخالف عقيدة أهل السنة والجماعة ويقدح في عقيدة أهل الفتوى من المؤسسة الأزهرية.

كل هذه الفتاوى وغيرها فتحت الباب لتقليل مكانة الأزهر عالميا، وإهدار كرامته بين الأمم، التي كانت تنظر إليه باعتباره قيمة لا يمكن المساس بها، وقمة عالية لا يمكن الوصول إليها، بل تتوقف أحلامهم عند التعلم على أيدي علمائها، لكن الانقلاب أضاع ماضيها وحاضرها، ويخطط لهتك عرض مستقبلها.

نماذج شذوذ الفتاوى

الخمر حلال
أصدر العالم الأزهري المقيم في أستراليا ورئيس الاتحاد العالمي لعلماء الإسلام الشيخ مصطفى راشد فتوى مفادها أن الخمر ليس محرمًا، مشيرًا إلى أنه لم يحلل الخمر، ولكنه وصفه بالمكروه.
واعتبر أن التحريم يكون في حالة السكر فقط لوجود ضرر على شارب الخمر والمحيطين به في حالة السكر.

– سياحة العري
بدوره أصدر مفتي مصر السابق المثير للجدل دائماً علي جمعة، فتوى بعد حادثة الطائرة الروسية التي سقطت في سيناء شجع خلالها سياحة العري، معللاً ذلك بأن "الناس كانوا يطوفون بالكعبة في العهد النبوي عراة".

وقال جمعة مجيباً عن سؤال إن كان يقصد بكلامه التشجيع على سياحة الشواطئ، “نعم، أقصد كل أنواع السياحة، حتى السياحة الملوخية، والسياحة الهبابية”، على حد تعبيره.

– الطلاق الشفوي لا يقع
فتوى أخرى أطلقها الداعية المقرب من العسكر خالد الجندي تقضي بعدم وقوع الطلاق إلا بالإشهاد الموثق أمام مأذون…وهو ما جاء توافقا مع راي قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي…

ورفض العديد أقواله بدعوى عدم اختصاص الجندي ولضرورة عرض المسألة على المجامع الفقهية واللجان المتخصصة، لأن الطلاق من الأمور العامة.

– رؤية الخاطب لخطيبته تستحم
وأجاب الداعية الأزهري أسامة القوصي رداً على أحد الأسئلة بأنه في حال رغب الرجل في الزواج من امرأة، فيمكنه الاختباء ورؤية ما يريد منها، مشيراً إلى أنه يشترط على ذلك أن تكون نيته صادقة، ويرغب في الزواج منها.

وقال القوصي في رده، “لو أنت فعلاً صادق وعايز تتزوج هذه البنت، وعرفت تستخبى وشفت حاجة هي مش ممكن توريهالك، لا حرج، إنما الأعمال بالنيات، وأحد الصحابة فعل ذلك، فاستنكر عليه البعض، وقالوا له أتفعل هذا وأنت صاحب رسول الله؟ قال نعم، بقوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن استطاع أن ينظر لما يدعوه لنكاحها فليفعل))".

بدوره ناشد الداعية المثير للجدل محمد عبدالله نصر، الملقب بالشيخ "ميزو"، عبدالفتاح السيسي بإصدار قانون لمنع ارتداء النقاب في الأماكن العامة، مؤكدًا أن النقاب حرام شرعًا.

وقال نصر -في تصريحات تلفزيونية- "لن تبنى الدولة إلا بالعقول، العقل المسلم توقف عن العمل من 800 سنة وانشغلنا بالأحلام وقراءة الفنجان والجن والمس، وأصبحنا عالةً على الأمم، ومصر بلد الحضارة تستورد الفوانيس.. النقاب حرام شرعا والقرآن الكريم نهى عن تغطية الوجه".

– السجائر حلال
أفتى أستاذ ورئيس قسم اللغويات في كلية الدراسات الإسلامية والعربية في جامعة الأزهر د.مبروك عطية، بجواز العمل في شركات تصنيع السجائر "محدش يقدر يقول عن السجائر إنها حرام، ممكن نقول وحشة لكن منقدرش نقول حرام".

وقال عطية خلال برنامجه "الموعظة الحسنة" عبر قناة "دريم" المصرية، إن الشخص الوحيد الذي حرم السجائر هو مفتي الديار الأسبق نصر فريد واصل، متسائلاً "لما هي حرام زي ما قال مفتي الديار، ليه لم تمنع المتاجرة فيها؟".

تلك الفتاوى المثيرة وغيرها من الآراء مفتعلة وتهدف إلى الشهرة أو لصرف النظر عن الأزمات السياسية التي تعيشها البلاد، وإلهاء الرأي العام وتصدير مواضيع مثيرة للجدل بدلاً من القضايا الرئيسية حسب خبراء.

وتستهدف خطط السيسي إفقاد الناس الثقة بالأزهر والمؤسسات الدينية، في إطار خطط العلمنة، التي تتفاعل في المنطقة العربية، منذ صعود الرئيس الأمريكي ترامب.

Facebook Comments