كتب جميل نظمي:

سخر الكثيرون من المراقبين والمتابعين والنشطاء من حديث قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي، اليوم، في احتفالية المولد النبوي الشريف، التي أقيمت بقاعة الاحتفالات الكبرى بمدينة نصر.

عبر "فيس بوك"، علق وحيد عبدالعزيز مصححًا معلومة قيلت في الخطاب: "السيسي: بنوفر كل يوم 5 أرغفة لكل مواطن، الرغيف بيتكلف 55 قرشا ولم يمس ولن يمس! الحضور: تصفيق حاد.. هو إزاي رئيس مش عارف إن التسعين مليون مش كلهم مسجلين في بطاقات التموين، ومش كلهم بيستفيدوا من الرغيف المدعوم.. عدد بطاقات التموين يا بلحة 18 مليونا و200 ألف عدد المسجلين عليها 70 مليون مش 90 وزارة التموين بدأت من سنة في حذف 5 ملايين منهم.. ابقى ذاكر كويس أو خلي حد يذاكر لك".

وبعدما قال السيسي "إذا كان حد يقدر على ربنا هايقدر علينا"، كتبت أمينة: "يعني هو في نفس القوة؟ السيسي مدعي الألوهية".

وعلق كازا على عبارة السيسي "ماينفعش نقدم ربنا بالطريقة اللي إحنا بنقدمه بيها"، قائلاً "نقدم ربنا اللي هو ازاي؟".

وردًا على عبارة "نعدي ترعة دلوقت أحسن ما نعدي بحر ما لوش آخر"، غرد أحد المستخدمين ساخرًا: "يعني إحنا حاليا بنعدي الترعة؟ طب والبلهارسيا يا ريس؟".

أما قول السيسي إن "الظروف في مصر بالفعل صعبة، ولكننا اضطررنا إلى اتخاذ قرارات لمستقبل أفضل"، فعلقت عليه مها، كاتبة "مستقبل أفضل في الآخرة يا ولاد مش في الدنيا طبعا".

أما عمرو عبدالهادي، فكتب معلقا على محاربة الإرهاب: "بعد 4 حالات قتل أمس و60 حالة منع من السفر والقبض على عزة سليمان، خرج السيسي اليوم ليشكر الجيش والشرطة على دورهما في قمع الشعب".

وأبدت تهاني لاشين قلقها من عدم رفع الدعم عن رغيف العيش: "مبروك السيسي بيقول رغيف العيش مش هيغلى ولم يمس ولن يمس، أنا بتشائم".

وسخرت مغردة أخرى: "السيسي: أنا عارف الأسعار زادت بس والله مكنش في خيار تاني.. بلاش خيار إدينا انت جرجير".

وسخرت نيفين جمال من الطريقة المتبعة لمحاسبة الفاسدين: "نحارب الفساد بالتصالح مع الفاسدين!".

وكتب "عمدة المريخ" عن إجراءات الدولة للاستثمار والتعاون بين الحكومة والقطاع الخاص: "قصدك ونريد زيادة التعاون بين الحكومة والجيش".

وفي حديث تقليدي مكرر للمرة الثالثة، تناول عبدالفتاح السيسي، في احتفالية المولد النبوي الشريف، دور الأزهر والمؤسسات الدينية في الإصلاح الديني ومواجهة التطرف والإرهاب.

وجاءت كلماته مترابطة خلال نقله عن الخطاب المدون أمامه، فيما تزايدت الأهازيج والقفشات والأيمان المغلظة خلال ارتجاله للحديث، وهو ما كان مخططا، من أجل توصيل رسائل ممجوجة تكرر ذكرها في كل لقاءاته وأحاديثه السابقة.

وجاءت في مقدمة رسائل السيسي، أن "هناك من يسعى منذ ثورة 30 يونيو إلى هدم الدولة، ولديهم استعداد أن تضيع الـ90 مليون مصر من أجل أفكار ليس لها مكان حقيقى، وتدمر وتروع أطفال ونساء وشيوخ وتجعل المواطنين مفزعين فى بيوتهم".. وهو ما يتنافى تماما مع سياسات نظام السيسي على أرض الواقع، من أعمال عنف ممنهج ضد معارضيه باستخدام القتل خارج إطار القانون، وكان آخرهم "قتلى أسيوط"، والشاب العشريني في منطقة أبوزعبل بالقليوبية، أمس، إضافة على معاناة أهالي سيناء الذين يتم تصفيتهم يوميا.. لمجرد الاشتباه.

وأضاف السيسى فى كلمته بذكرى المولد النبوى، منذ قليل، أن "هؤلاء الأشخاص يسعون إلى هدم الدولة وألا تعود مرة أخرى من أجل تنفيذ أفكارهم، قائلا "الشهر اللى فات كانوا بيراهنوا على إن الدولة خلاص راحت.. وأنفقوا أموال على هدم البشر وخراب الأمم".

وهو استخدام لتظاهرات ما يعرف بـ"ثورة الغلابة" في 11 نوفمبر الماضي، التي يتشكك كثيرون في أن من يقف وراؤها جهات استخباراتية، لقمع المصريين باليأس من جدوى التظاهرات، لتفويت أية مناسبات ثورية في 25 يناير المقبل.

ودون مناسبة وكعادته أقسم السيسي "أنه لا يخون ولا يتآمر على أحد"، هذا القسم المكرر يؤكد أن السيسي يريد الفرار من وصمه بالخيانة والتآمر، وهي تهم تثار ضده منذ انقلابه على الرئيس محمد مرسي، وتعاونه مع النظام السوري والحوثيين باليمن، على حساب الإجماع العربي.
 
كما وجه السيسى، تحية لـ"هيئة الرقابة الإدارية" -التي يعمل بها نجله محمود- على جهدها خلال الفترة الحالية، مشيرا إلى أن الدولة المصرية تواجه الفساد ولا يوجد مجاملة فى هذا الأمر.. وهو ما يشيء إلى بحث السيسي عن أي انتصار محلي أو خارجي، مستدعيا واقعة القبض على شبكة تجارة الأعضاء البشرية.. مؤخرا.

لا أجامل!
وأشار قائد الانقلاب إلى أنه يخرج كل شهر خطابا للوزراء بأنه لا مجاملات، مضيفا: "والله العظيم أنا لم أحابي أحدا ولا حتى أبنائى فى شغلهم".. وكان آخر قرارات السيسسي فيما يخص أقاربه، تشكيل لجنة لمكافحة غسيل الأموال وأسند رئاستها لشقيقه المستشار أحمد السيسي.

الأسعار والدولار والاصلاح
وحول أزمة الدولار وارتفاعاته المتواصلة في السوق المصرية، قال السيسي "موضوع الدولار مش هايستمر كده كثير لأن ده مش سعره العادل، أنه يكون 17 أو 18، ولكن علشان يحصل التوازن هناخد كام شهر".

ليعيد إلى الأذهان تصريحاته السابقة، التي أقسم فيها أيضا أن "الأسعار لن تزيد جنيها واحدًا"، فيما استمر ارتفاع الأسعار بنسب غير مسبوقة.

وبدلا من اتخاذ قرارات تغير الواقع المرير للمواطنين بتخفيض أسعار السلع الأساسية، اكتفى السيسي بتوجيه الشكر للشعب، قائلًا: "أوجه تحية للشعب المصري على تحمله الإجراءات الاقتصادية الصعبة الأخيرة"..
مضيفا: "فعلا الظروف صعبة والأسعار غالية.. ولكن عايز أوضح حاجة إحنا تأخرنا كثير قوى فى الإصلاح لدرجة إننا اضطرينا واختارنا دلوقتى للعبور".

وفي مزايدة غير لائقة دينيا، تحدى السيسي خصومه، قائلا: "إذا كان حد هيقدر على ربنا، هيقدر علينا".. في إشارة منه إلى أنه يعمل ملتزما بأوامر الله، وهو ما يتنافى تماما مع الواقع، الذي يعايشه الشعب المصري من قرارات تنحاز للأغنياء ولا تراعي الفقراء، وقمع يطال الجميع وإهدار للحقوق والحريات..تؤكده تقارير الداخل والخارج.

Facebook Comments