كتب: أسامة حمدان

لا يبدو المشهد مختلفًا تمامًا تلك المرة، الحسين – رضى الله عنه- ومعه مؤيدي شرعيته، في مواجهة عسكر الانقلاب، تدافع بين الحق والباطل، بين الكرامة وعبيد بيادة من بيديه السيف والأوميجا وحبل المشنقة، انتهى الأمر بالحسين رضى الله عنه في موقعة كربلاء شهيداً عام 61 هـ، واجتز شمر بن ذى الجوشن – عليه لعائن الله – الذي يقوم بدوره الأن "الزند" رأسه بعدما أطلق شعارات من قبيل أنه لن يكفيه ذبح عشرة آلاف من جيش الحسين !

 

مرافعة قتلة الحسين

 أهل الحق وحدهم الذين لم يعبئوا بأى تغيير، الثابت الوحيد فى مشهد "الحسين" الان هو استبدال ذي الجوشن بـ"الزند" وزير العدل في حكومة الانقلاب، أما الثوار ومؤيدي شرعية الرئيس محمد مرسي، فهم مثل أتباع الحسين جاءوا من كل حدب وصوب، بأنفاسهم المرهقة من آثار المسيرات، ووجوههم المتعبة، وعيونهم المتشوقة لسقوط الانقلاب، وأيديهم التى تتشوق إلى مصافحة الرئيس الشرعي، وكل معتقل رجل كان او إمرأة ثبت ثبات الحسين بن عليّ رضى الله عنهما.

 

ومع ذكرى مولد الحسين رضى الله عنه، التي تزامنت مع استماع محكمة جنايات القاهرة أمس إلى مرافعة نيابة الانقلاب، بمحاكمة الرئيس الشرعي المنتخب محمد مرسى، و10 آخرين في هزلية "التخابر" مع قطر.

 

استشهد ممثل نيابة الانقلاب بأقوال سيدنا عليّ بن أبي طالب، والد الحسين رضى الله عنهما، وقال ويديه تقطر بدماء شهداء الثورة، إنه :"ختام فصل جديد من انتهاك للأديان، وخيانة للأوطان، من جماعة الإخوان"، زاعماً انطباق قول الإمام عليّ عليهم، بأنهم «الحورية» قاصدا الخوارج من أهل حوراء، وتساءل قاتل الحسين بوقاحة الشامخ المعهودة :"أفلا يعتبرون، أفلا يرتجعون عن الطاعة العمياء، وكأنهم خلقوا هباء، أفلا يدركون أن طريقهم مأهول للنار وبئس القرار؟، لدرجة أن أحد مسئوليهم قال لأخيه: «أتظن نفسك مسلمًا بعدما خرجت من الجماعة"!

 

وأشار قاتل الحسين إلى أن :"مرسى سعى لجعل نفسه إلها..عندما أصدر إعلانا دستوريا قال فيه: أنا ربكم الأعلى، وحصن قرارته من الإلغاء، وكأنه يقرأ كتابا منزلا"، مضيفاً :"وكان صفته الخنوع والخضوع، وإعمال السمع والطاعة، والبيع لمصر فى سبيل الجماعة".

وتمادي قاتل الحسين في مرافعته فقال:"فهكذا كانت أوامر سادته اختلاسا وإخلالا، وسعى لإسقاط مؤسسات الدولة، فسعوا لجمع المستندات، ووضعوها فى حقيبة وشحنوها فى سيارات، وخرجوا بها من قصر الرئاسة فى وضح النهار، فغدروا بالحراس الذين ظنوهم من الأخيار، لكنهم كانوا من الخائنين"!

 

خيانة القتلة

أما عن خيانة قتلة الحسين رضى الله عنه، فلا تختلف عن خيانة قتلة شهداء ثورة 25 يناير وما قبلها وما بعدها، إلا أن الفارق الوحيد ان كربلاء كانت مجزرة واحدة، وعسكر الانقلاب إلى اليوم لهم عشرات المجازر، التي حازت على إعجاب وتقدير اليهود في إسرائيل.

يقول الكاتب الصحفي وائل قنديل:" يرسل عبد الفتاح السيسي الجنود المصريين الغلابة إلى الموت في سيناء، تحت شعار “حق الشهيد”، بينما تكشف الأيام، يوماً بعد يوم، أنها الحرب غير المقدسة التي تخدم إسرائيل فقط، لتتحوّل من “حق الشهيد المصري” إلى “حق الشريك، أو الكفيل الصهيوني”، لتحصل تل أبيب على مزيد من الأمن الذي يوفره لها السيسي، فيما يحصل الشهداء من العساكر المصريين الغلابة على جنازاتٍ متلفزة، تتحوّل إلى مناسباتٍ للدجل السياسي، يستثمرها الذين أرسلوهم إلى الموت".

 

خيانة "السيسي" وزير الدفاع للرئيس محمد مرسي، لا تختلف عن خيانة من باعوا رأس الحسين للشيطان، غير ان ظهور إسرائيل في المشهد أعطى للملحمة الجدية بعداً اكثر صدمة ووضوحاً، حيث كان اليهود يتوارون خلف أقنعة الإسلام وهو يبطنون يهوديتهم، اما اليوم فلا يختلف أحد على أن السيسي، إن لم يكن يهودياً في أصول عائلته، فهو خادم امين لليهود وكيان الاحتلال.

 

والدليل على ذلك ما أكدته صحيفة "معاريف" الصهيونية، من أن التعاون الأمني بين العسكر قتلة الحسين وتل أبيب من القضايا الأكثر حساسية، والنشر فيه أو الإدلاء بتصريحات على لسان مسئولين إسرائيليين قد يتسبب في إثارة القلق والحرج لحليفهم "السيسي".

 

وأشارت الصحيفة إلى أن حكومة نتنياهو تفضل عدم النشر أو التصريح بمعلومات بناء على طلب من جانب العسكر قتلة الحسين.

 

ونقلت عن يوسي ميلمان، محلل الشئون العسكرية، بأن تصريحات وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتس التي كشف فيها عن إغراق العسكر قتلة الحسين أنفاق قطاع غزة بناء على طلب من تل أبيب، قد خلفت حالة من الغضب الشديد في المنظومة الأمنية الإسرائيلية نظرا لحساسية المعلومات المتعلقة بخيانة العسكر قتلة الحسين.

 

وتابع المحلل السياسي، إن عدم قدرة شتاينتس على ضبط النفس، وكشفه تلك التفاصيل على الملأ، يمكن أن يؤدي إلى أزمة في العلاقات بين تل أبيب و العسكر قتلة الحسين.

 

العسكر قتلة الحسين وقائدهم أضحوا محلّ ثقة ودعم من تل أبيب، ما يفسر رسالة بعثت بها "روت فسرمان لاندا" التي سبق وعملت في سفارة الإحتلال الصهيوني بالقاهرة بين الأعوام2003 – 2007، والتي خاطبت السيسي بـ"سيدي الرئيس"، وقالت إنه أذهل الإسرائيلين برجاحة عقله، وأضافت:" بصفتي عشت في الماضي عدة سنوات في مصر وعملت في خدمة الخارجية الإسرائيلية، بل أكثر من ذلك كمواطنة إسرائيلية- أشد على يدك وأتلو صلاة لحفظ وتعزيز العلاقات بين دولتينا وبين شعبينا"!

Facebook Comments