تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو من  إعداد شبكة الجزيرة الإخبارية ، يتضمن صورا  ومعلومات عن قصر ضخم يجري بناؤه حاليا  بالعاصمة الإدارية الجديدة؛ ليكون مقرا لإقامة رئيس الانقلاب الطاغية عبد الفتاح السيسي.

وتكشف الصور التي تم الحصول عليها عبر الأقمار الصناعية، أن مساحة  قصر السيسي المنيف وحدها تقدر بـ 50 ألف متر مربع، بينما مساحة البيت الأبيض خمسة آلاف متر مربع فقط. أما مساحة الموقع العام للقصر والمحاطة بسور خارجي فتقدر بـ 2.3 مليون متر مربع.

وبحسب شبكة الجزيرة مباشر مصر فإن هناك أيضا مساحة خارجية صممت لتكون حرما للمدخل الرئيسي للقصر، وتبلغ 180 ألف متر مربع، ويعني ذلك أن المساحة الكلية للقصر تبلغ أكثر من 2.5 مليون متر مربع. وبناء على تكاليف البناء في العاصمة الإدارية، فإن الطابق الواحد من القصر سيكلف الخزينة المصرية 2.25 مليار جنيه. ويكفي هذا المبلغ لبناء 125 مدرسة أو 16 مستشفى مركزيا في البلاد.

وخلال الأيام الماضية تصدرت فيديوهات الممثل والمقاول المصري محمد علي التي هاجم فيها السيسي مواقع التواصل الاجتماعي، وحازت على اهتمام المصريين.

ووجّه علي -الذي وصف نفسه بالفرعون المصري الصغير- اتهامات للرئيس المصري وزوجته وقادة الجيش بإهدار مليارات الجنيهات من المال العام على مصالح شخصية، فضلا عن مشروعات من دون دراسة أو جدوى اقتصادية.

وكشف المقاول المصري عن توجيه قادة الجيش له بالإسراع إلى الإسكندرية لبناء قصر على وجه السرعة، لأن السيسي وزوجته قررا قضاء العيد هناك، وقال إن كلفة القصر بلغت 250 مليون جنيه دون داع، ثم جاءت قرينة السيسي انتصار وطلبت تعديلات بلغت كلفتها 25 مليون جنيه، موضحا أن كل هذه التكلفة للإنشاءات فقط ولا تدخل فيها تكلفة التجهيزات والديكورات.

ورغم الإنفاق الضخم على قصور السيسي الرئاسية إلا أنه دائما ما يعاير الشعب بأن (مصر فقيرة أوي) ويفرض سياسات تقشفية صارمة ويحصل على جباية تقدر بعشرات المليارات من جيوب الفقراء ومتوسطي الدخل من أجل أن يحيا حياة الرفاهية والثراء الفاحش هو وأسرته وعصابته من كبار القادة والجنرالات.

وأخيرا أعلنت حكومة الانقلاب قرب الانتهاء من بناء قصرين رئاسيين جديدين، أحدهما ستتخذه السلطة مقرا شتويا بالعاصمة الإدارية والآخر صيفيا بمدينة العَلَمين الجديدة غربي الإسكندرية، وبذلك يكون للسيسي رحلتا الشتاء والصيف، في حكم البلاد من داخل قصر بالصحراء شتاءً، ومن على شاطئ البحر المتوسط صيفا.

ويحدث هذا التوسع في بناء القصور الرئاسية رغم وجود تسعين قصرا واستراحة تابعة لرئاسة الجمهورية منذ أيام الرئيس الأسبق حسني مبارك ومن سبقه من الحكام والملوك،  موزعة بين محافظات مختلفة من بينها ثمانية قصور تاريخية.

ويأتي بناء المقرات الرئاسية والحكومية الصيفية والشتوية بالتزامن مع اتساع رقعة الفقر بين المصريين وتصريحات المسؤولين بضرورة تحمل إجراءات التقشف وما يسمى بالإصلاح الاقتصادي التي من ضمنها رفع الدعم عن الوقود. وفي نهاية يوليو الماضي أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر ارتفاع معدلات الفقر في البلاد لتصل إلى 32.5% من عدد السكان، بنهاية العام المالي 2017/ 2018، مقابل 27.8% لعام 2015/ 2016. بينما وصلت تقديرات البنك الدولي بالنسبة إلى 60%.  وكشف تقرير للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء أن نحو 46 قرية بصعيد مصر، تتراوح نسبة الفقر فيها بين 80% إلى 100%.

ومع اتساع رقعة الفقر تصر حكومة  الانقلاب  على سياسات الاقتراض من الخارج، حيث أعلن البنك المركزي ارتفاع ديون مصر الخارجية بنحو 13.6 مليار دولار لتصل إلى نحو 106.2 مليارات دولار في نهاية مارس الماضي، مقارنة بيونيو من العام الماضي. كذلك ارتفاع إجمالي الدين العام المحلي للبلاد 20.25% على أساس سنوي إلى 4.108 تريليونات جنيه -ما يعادل 241.9 مليار دولار- في نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وأمام ذلك التدهور الاقتصادي والمعيشي للمصريين تنفق رئاسة الانقلاب  نحو ستة مليارات جنيه -ما يعادل 400 مليون دولار- نفقات سنوية أجور ورواتب العاملين وتجديدات وتجهيزات للمباني، ولا يتضمن هذا الرقم تكلفة بناء القصور.  وفي حين أن نفقات بناء القصور والمقرات الحكومية لم تُعلن، فإن تكلفة بناء العاصمة الإدارية الجديدة تصل إلى نحو 51 مليار دولار أما مدينة العلمين الجديدة فتصل لنحو ثلاثة مليارات دولار.ولا تقتصر نفقات القصور الرئاسية والمقرات الحكومية على تكلفة البناء فهناك مصروفات التأمين وأجور العاملين حتى في غياب المسؤولين عنها.

وأبدى أستاذ الاقتصاد بجامعة أوكلاند الأميركية الدكتور مصطفى شاهين، استغرابه من إعلان نظام العسكر أخبار بناء القصور والمقرات الحكومية في ظل الوضع الاقتصادي المتدهور الذي تعيشه البلاد. وتساءل مستنكرا ألا يوجد حياء من أوضاع الفقراء لنشر هذا البذخ؟

Facebook Comments