كتب حسن الإسكندراني:

شهدت العلاقة بين مؤسستي الرئاسة والقضاء في مصر بعهد الرئيس محمد مرسى، اختلافا كلياً على ما تشهده الساحة القضائية الآن، فالرئيس مرسى حاول قدر المستطاع أن يجعل من القضاء المصرى استقلالاً تاما بعيدًا عن المواقف السياسية وعدم سيطرة مؤسسة الرئاسة عليها، ما دفع رموز الشهيرة آنذاك لتبنى مواقف معاديه ضده، تسببت فى توترات كبيرة في العام الأول من حكم الرئيس، دفع مرسى بالكشف مضطرا على بعض من صور القضاء بالفساد والانتماء للنظام المخلوع السابق.

فيما يلى ملف كامل لحديث الرئيس مرسى ومحاولاته لإصلاح ميزان العدل وحرصه عليهم،وكذلك إجرام بعض القضاء المشترى لتنفيذ مخطط الإطاحه به قبل فضحهم يوما بعد يوم.

ففى هذا المقطع، إبان دعايته الانتخابيه لرئاسة الجمهورية فى 10 يناير 2012، قال إن سيف العدالة انكسر ومنين اجيبله ايدين،سيف العدالة انكسر والحق يجيبه مين.ثم أردف: أنا عاوز أقول إن سيف العدالة سيمضى دائماً ولن ينسكر أبدا.

ثم عاد فكررها مع الإعلامى عماد الدين أديب، عبر فضائية "سى بى سى"، ببرنامج بهدووء، إنه يحترم القضاء والقضاة،ويسعى لبناء وطن مستقل يشهد له العالم جميعه بالنزاهة والشفافية والحيادية.

ثم هذا مقطع فيديو  تأدية الرئيس محمد مرسي ،اليمين الدستورية كأول رئيس مدنى منتخب لمصر، حيث أكد علي احترامه للقضاء المصري والسلطة التشريعية، وأقوم بدورى لحماية وضمان هذه السلطات القضائية وأحكامه ومؤسساته جميعا فى المستقبل.

كما جدد الرئيس مرسي إحترامه للقضاء بعد الإعلان الدستورى،وإن يقتصر على تحصين قراراته علي السيادية منها ، وكما أبدي الرئيس مرسي بسرعة تعدي المرحلة المقبلة وعدم التقصير في هذه الفترة.

كما شهدت ولاية الرئيس مرسى المغتصبة ،فضح القضاة،والتى كان من بينها القاضي علي محمد أحمد النمر، أحد قضاة المحكمة التني تنظر قضية أرض الطيارين، المتهم فيها الفريق أحمد شفيق بالتزوير.ووصف الرئيس مرسي هذا القاضي بالمزور الذي يجب أن يتم التحقيق معه بتهمه التزوير.

وسأل: هل أحمد شفيق من الثوار؟.. راجل مطلوب في قضية وقاعد في الخارج وبعض اللي هنا بيروحوا له وكأنه أصبح من الملهمين للثورة وعمال يقلب على نظام الحكم وهذه جريمة.. وهو عليه قضية في أرض الطيارين ومطلوب للعدالة.

وقال: أنا أقدر القضاء..ولكن القاضي علي محمد أحمد النمر..أحد أعضاء الدائرة التي تنظر قضية شفيق قاضي مزور.. أنا طاعن عليه في انتخابات 2005 في الدائرة الأولى بانتخابات مجلس الشعب بالشرقية، يتمهمة التزوير ضدي.وأكد: لم يتم التحقيق مع هذا القاضي حتى الآن والمفروض يقدم مثل هؤلاء القضاة للتحقيق.الأهرام فى 26/6/2013

كما أكد الرئيس محمد مرسي بالغ احترامه للدستور والقانون وتقديره السلطة القضائية وقضاة مصر الشرفاء والتزامه بأحكام القضاء المصري والحرص البالغ علي إدارة العلاقة بين سلطات الدولة ومنع أي صدام‏.الأهرام 12/7/2012
معركة التطهير بين الرئيس والقضاة

ومرت معركة التظهير بين الرئيس محمد مرسى والقضاة، بمراحل عديدة، كانت سخونتها تطغى على الشارع المصري أبرز هذه المحطات كان قرار المحكمة الدستورية العليا حل مجلس الشعب المنتخب بزعم عدم دستورية القانون الذي أجريت الانتخابات على أساسه، وكذلك موقف القضاء من الإعلان الدستوري المكمل الذي أصدره الرئيس مرسي في نوفمبر 2012، وإقالة النائب العام السابق عبد المجيد محمود وتعيين نائب جديد خلفا له، وكذلك الخلاف الذي نشب بسبب الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور الجديد، ومشروع قانون السلطة القضائية.

كان مطلب إصلاح القضاء وتطهيره من الفساد في مقدمة الشعارات التي رفعتها ثورة 25 يناير، في حين يعد الفريق الثاني هذا الإصلاح يخفي وراءه نوايا للسيطرة والهيمنة.

محطات
في 14 يونيو 2012 وقبل أيام من تسلم الرئيس محمد مرسي رسميا منصبه رئيسا للجمهورية قرر المجلس الأعلى للقوات المسلحة -الذي كان يتولى إدارة البلاد في هذا الوقت- حل مجلس الشعب تنفيذا لقرار المحكمة الدستورية العليا ببطلان الانتخابات.

وفي يوليو 2012 أصدر مرسي قرارا بعودة البرلمان لعقد جلساته وممارسة اختصاصاته المنصوص عليها وإلغاء قرار المجلس العسكري بهذا الشأن، على أن تجرى انتخابات مبكرة لمجلس الشعب خلال ستين يوما من تاريخ موافقة الشعب على الدستور الجديد.

في 22 سبتمبر 2012 قضت المحكمة الإدارية العليا بأن مجلس الشعب قد زال وجوده بقوة القانون في ضوء حكم المحكمة الدستورية العليا.

في 25 مارس 2012 اختار البرلمان في جلسة مشتركة لغرفتيه (الشعب والشورى), مائة عضو لتشكيل لجنة تمثل جمعية تأسيسية لوضع أول دستور للبلاد بعد ثورة 25 يناير 2011.
وتشكلت اللجنة بواقع 50 من أعضاء البرلمان ومثلهم من القوى والفعاليات النقابية والشخصيات العامة، لوضع مشروع دستور بدلاً من دستور عام 1971. كما اختير عشرون نائبا احتياطيا من البرلمان ومثلهم شخصيات احتياطية من خارج البرلمان في حال اعتذار أحد أعضاء اللجنة.

في 10 إبريل  2012 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكما بحل الجمعية بدعوى أنها ضمت أعضاء في مجلسي الشعب والشورى، وهو ما قالت المحكمة إنه مخالف للمادة 60 من الإعلان الدستوري الصادر في مارس 2011، مما دفع البرلمان لتشكيل جمعية تأسيسية أخرى.
قام البرلمان بتاريخ 13 يونيو 2012 بتشكيل جمعية تأسيسية أخرى، عقدت أولى جلساتها في 18 يونيو 2012 واختارت المستشار حسام الغرياني رئيسا لها.

وفي دعوى أخرى لحل التشكيل الثاني للجمعية التأسيسية في 23 أكتوبر 2012 رفضت محكمة القضاء الإداري نظر الدعوى لعدم اختصاصها، خاصة أن التشكيل الثاني للجمعية صدر بقانون، ولا يجوز للمحكمة النظر في القوانين.

وبعد تجاذبات بين أعضاء الجمعية وانسحاب عدد من الأعضاء، أنهت الجمعية كتابة الدستور الجديد في 30 نوفمبر وأقرت مسودته النهائية تمهيدا لعرضها على الرئيس مرسي للتصديق عليها وإعلان موعد للاستفتاء عليها.

في 22 نوفمبر 2012 أصدرالرئيس محمد  مرسي إعلانا دستوريا مكملا تضمن حزمة من القرارات أبرزها تحصين القرارات الرئاسية حتى انتخاب مجلس شعب جديد، وإقالة النائب العام المستشار عبد المجيد محمود واستبداله المستشار طلعت إبراهيم به، وتحصين مجلس الشورى والجمعية التأسيسية لكتابة الدستور، وإعادة محاكمات المتهمين في القضايا المتعلقة بقتل وإصابة وإرهاب المتظاهرين أثناء الثورة.

المجلس الأعلى للقضاء انتقد الإعلان الدستوري زعم انه "اعتداء غير مسبوق" على استقلال القضاء وأحكامه، كما أصدرت هيئات قضائية أخرى كمحكمة النقض ونادي القضاة والمحكمة الدستورية العليا بيانات تندد فيها بالإعلان الدستوري وعدته محاولة للتغول على السطلة القضائية، في المقابل أصدرت حركة قضاة من أجل مصر بيانا أعلنت فيه تأييدها لقرارات رئيس الجمهورية.

في 9 ديسمبر وبعد اجتماع للحوار الوطني بحضور عشرات الممثلين عن القوى السياسية والوطنية، ألغى الرئيس مرسي الإعلان الدستوري، لكنه أبقى الاستفتاء على مشروع الدستور في موعده المقرر، كما أبقى ما ترتب على الإعلان من آثار.

وفي 2 يونيو 2013 قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية قانون مجلس الشورى وببطلان مادة انتخاب الثلث الفردي من أعضاء مجلس الشوري، لكنها أرجأت سريان الحكم إلى حين انتخاب مجلس نواب جديد.

كما قضت المحكمة -وهي أعلى محكمة مصرية- بعدم دستورية قانون معايير الجمعية التأسيسية للدستور التي وضعت دستور البلاد.

Facebook Comments