كتب: سيد توكل
"عزيزي بيريز" عبارة وردت في طيات خطاب تقليدي صدر عن مكتب الرئيس المنتخب محمد مرسي، تبين فيما بعد انها كانت لعبة من المخابرات الحربية بمشاركة اذرع الانقلاب في القصر الجمهوري، إلا أن إعلام الانقلاب طاف حولها وذرف دموع الوطنية وضرب دفوف الكرامة، محاولا ربط الرئيس مرسي بالعدو الصهيوني، واليوم وبعد مرور أربعة اعوام على انقلاب السفيه "بلحة"، كان اللقاء المرتقب بين قائد الانقلاب ورئيس حكومة العدو الصهيوني، بنيامين نتنياهو، في نيويورك برعاية ترامب.

ويعد هذا أول لقاء معلن بين نتنياهو والسفيه بلحة منذ انقلاب الأخير على الرئيس المنتخب في 30 يونيو 2013، وعلى طريقة الزوجة الخائنة اجتمع نتنياهو مع السفيه السيسي في يناير من عام 2016، في لقاء سري بـ"العقبة" شارك فيه الملك الأردني عبد الله الثاني، ووزير الخارجية الأميركي، جون كيري، وذلك بهدف تصفية القضية الفلسطينية وتوطين الفلسطينين في سيناء فيما يعرف باتفاق القرن.

وتم فضح اللقاء في صحيفة "هآرتس" بعد سنة من انعقاده، وبعد عدة شهور من اللقاء، اجتمع السفيه السيسي في القاهرة مع نتنياهو ومع رئيس المعارضة الصهيونية، يتسحاك هرتسوغ، في لقاء سري آخر، وكان السيسي قد اجتمع مع عدد من اليهود في نيويورك، وناقش معهم تسليم فلسطين وسحق المقاومة.
ونقلت "هآرتس" عن اثنين من المشاركين قولهما إن السفيه السيسي عبر عن تفاؤل من الخطوات التي تقوم بها الإدارة الأميركية في دعم الاحتلال الصهيوني.

مخاوف بلحة
يتزامن ذلك مع اقتراب مسرحية انتخابات الرئاسة في مصر، التي يتصارع فيها السفيه بلحة مع عدد من جنرالات الجيش منهم سامي عنان ، والفريق أحمد شفيق، الهارب الى الإمارات، ويخشى السيسي أن يتم الغدر به من ممولي الانقلاب واستبداله بجنرال آخر.
وقالت ورقة بحثية صهيونية إن مصلحة تل أبيب تكمن في أن يبقى السيسي مستمرا في اغتصاب الرئاسة والانقلاب، لعدم وجود أي أحد أفضل منه لخدمة مصالح إسرائيل.

وأضافت الدراسة -التي نشرها المعهد الأورشليمي للشؤون العامة والدولة- أن الحافز الذي يدفع إسرائيل لتفضيل بقاء السيسي يكمن في أن مصر هي أكبر دولة عربية، ترتبط معها بمعاهدة سلام، ولدى إسرائيل منظومة تعاون أمني ممتازة معه، بجانب التنسيق معه في المجال السياسي.

ورأت الدراسة -التي أعدها الخبير الإسرائيلي في الشؤون العربية يوني بن مناحيم- أن مصر التي قد تشهد منتصف العام القادم 2018 انتخابات رئاسية، بدأت تعيش ساحتها السياسية حالة من الغليان منذ الآن استعدادا لها، حيث بدأ مؤيدو الانقلاب أنشطة سياسية وإعلامية لمنح بلحة ولاية رئاسية جديدة، أو تمديد فترة ولايته الحالية، من خلال تعديل الدستور، بالتزامن مع بدء تشكيل جبهة سياسية تعارض استمرار حكم السيسي من بعض الشخصيات المصرية.

كعبة الديكتاتورية
وتحول كيان العدو الصهيوني إلى كعبة للأنظمة الديكتاتورية العربية، فليس السفيه السسي وحده الذي يحرص على لقاء نتنياهو واسترضائه، فبالأمس أعلن أمير البحرين رفع الحظر عن سفر البحرينيين الى تل أبيب وفتح ابواب البحرين امام الصهاينة.
ولا عجب بعد اليوم أن يشيد مسؤولون من كيان الاحتلال الإسرائيلي بتطور العلاقات بين "إسرائيل" والدول العربية، بل وتفاؤلهم بالمستقبل حيال تلك العلاقات، فتلك اللحظة ساعة المنى التي يسعى إليها الكيان.
وليس من وقت بعيد من الآن، كان رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو قد تغنّى بعلاقة "إسرائيل" بالدول العربية خلال مشاركته في احتفال رفع الكؤوس احتفالًا بالسنة العبرية الجديدة بمبنى وزارة الخارجية في القدس المحتلة، واصفًا إياها بالأفضل وتسجل رقمًا قياسيًا غير مسبوق في تاريخ هذه العلاقات، وهو ما أثار شكوكًا بشأن ركوع وانبطاح المسؤولين العرب في كعبة تل أبيب.

وزادت فرحة كيان الاحتلال بزيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الى "إسرائيل"، فحسب الصحافة الصهيونية التي كشفت قبل ذلك اللقاءات السرية للسفيه بلحة مع نتنياهو، كشفت إن سمو الأمير محمد بن سلمان وسعادة الجنرال أنور عشقي وفريق دبلوماسي متكامل، ذهبوا إلى "إسرائيل" في زيارة سرية.
وبعد لقاء السفيه بلحة العلني بنتنياهو، ربما تكتب للعلاقة السرية بين السعودية و"إسرائيل" الظهور للعلن، وبدلا من استغفال الشعوب العربية واعتبار كيان الاحتلال عدوا، ستجري الخيانة "على عينك يا تاجر"، واعتبار كل حركة مقاومة هى العدو.. وإن غدا لناظره قريب. 

Facebook Comments