كتب رانيا قناوي:

يقول له داوود الشريان المذيع بقناة "mbc" السعودية: "الإعلام المصري الموالي للنظام يهاجم السعودية ويقول إن العلاقات تكاد تنقطع".

الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي، يبتسم ابتسامة هادئة ويقذف دون تفكير: "تقصد الإعلام الإخوانجي المصري".

يرد عليه الشريان مرة أخرى قائلا: "لا.. ما هو بإعلام إخوانجي هو إعلام النظام أنا أدري إيش القصة".. فيركب ابن سلمان رأسه ويطقطق قائلا: "الإعلام الذي ينتقد السعودية هو نفسه الإعلام الذي يهاجم السيسي.. فالعلاقة السعودية المصرية علاقة صلبة قوية لا تتأثر بأي شكل من الأشكال.. ولم يصدر موقف من الحكومة المصرية تجاه السعودية بطريقة سلبية ولكن محاولة خرق هذه العلاقة، سواء من الدعاية الإيرانية أو الدعايا الإخوانجية والقيادة في البلدين لا تلتفت لها".

هكذا خرجت تصريحات الأمير محمد بن سلمان كما يخرج السيسي من قبله، وسلفه مبارك، وكأن لغة المصالح التي تحكم الأنظمة العربية تفرض هذا الوجه البلاستيكي على قادة هذه الأنظمة، على مدار الوقت وفي مختلف القضايا.

ولعل تصريحات قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي خلال مؤتمر الشباب بالإسماعيلية الأخير، حينما سألته مذيعة المؤتمر عن خيانته في التنازل عن جزيرتي "تيران وصنافير" للسعودية، فاستبق سؤالها قائلا: "دا احنا لسة راجعين"، قاصدا عودته من السعودية ولقاؤه بالملك سلمان للاتفاق على تسليم الجزيرتين الذي صدر حكم قضائي بات من الإدارية العليا بمصريتهما، ثم يضحك السيسي ضحكة عريضة يلقي خلالها برأسه خلف ظهره، لتتشابه الوجوه واللغة ما بين النظامين.

هذا ما اتفق عليه النظام السعودي الذي يبحث فيه محمد بن سلمان ولي ولي العهد عن عرشه الذي يسعى لوراثته من أبيه الذي ترك له إدارة الأمور في المملكة، وبالمقابل يسعى السيسي أيضا لتأمين انقلابه العسكري على الرئيس محمد مرسي، لينطلق كلاهما من القبلة التي ارتضوا بها وولوا وجوههم شطرها وهي قبلة "الكيان الصهيوني"، الذي يدير اللعبة. 

الإعلام الإخوانجي
وفي هذا الإطار نستعرض أبرز الحملات الهجومية التي شنها الإعلام الإخوانجي كما زعم الأمير محمد بن سلمان، على السعودية، حتى أن الناشط السياسي عمرو عبد الهادي طالب خلال تغريدة على "تويتر"، السيسي بالقبض على ابراهيم عيسى وخالد صلاح ويوسف الحسيني وأحمد موسى لأنهم يسبون السعودية و ينتمون إلى الإعلام الإخوانجي.

ومن أبرز من هاجم النظام السعودي من الإعلام الإخوانجي، هو  أحمد موسى، الذي هاجم السعودية، وأساء للملك سلمان نفسه، جراء تعارض موقف القاهرة والرياض بشأن القضية السورية وتصويت مصر لصالح القرار الروسي، واتهم موسى السعودية وقطر بشكل صريح بأنهما هما الذان يمولان داعش.

وقال موسى، في برنامجه "على مسئوليتي" المذاع على قناة "صدى البلد" الإخوانجية: "مصر تتعرض لضغوط داخلية وخارجية من أجل تركيعها، وتتعرض لحرب شرسة من القريب والبعيد ولكنها لا يمكن أن ترجع للوراء أو تركع لغير المولى سبحانه وتعالي، ولا أحد يستطيع أن يضغط على مصر بالقمح أو البترول أو الغاز أو السلاح أو حتى بالدولار، دول مصابين بالكبرياء أو بالغباء".

وأضاف موسى: "لو مصر مش موجودة أنتم مش هتكونوا موجودين، هتروحوا في ستين داهية، وبقاء مصر بقاء للأمة العربية، وقرار مصر مستقل ولا أحد يتدخل فيه، محدش مداين مصر، مصر اللي ليها عند كل الناس ومحدش يلوي دراعنا، مش عاوزين مساعدة ولا معونة من حد، ولا تدخلات، كله مرفوض، أي دولة هتتوقف عن مساعدتنا فيه غيرها كتير، إوعى حد يتغر في نفسه، محدش يقدر يضغط علينا بأي ورقة".
 

كما كان الإعلامي الإخوانجي إبراهيم عيسى دائم الهجوم على السعودية والملك سلمان، وقال في تصريحات على برنامجه بقناة "القاهرة والناس":  "الفكر الوهابي هو أصل الإرهاب.. تيران وصنافير مصرية.. يد السعودية مغموسة في الدم بسوريا والعراق واليمن.. الأزهر يسمح بتمدُّد الفكر الوهابي خشية السعودية وشيوخها، الذين يصدرون الإرهاب بفكرهم الوهابي".

ظلَّ عيسى يهاجم السياسات السعودية عبر برنامجه "مع إبراهيم عيسى" على فضائية "القاهرة والناس".. هجوم تزامن مع خلافات مصرية سعودية، ظهر للمرة الأولى جليًّا في التاسع من أكتوبر الماضي حينما صوَّتت مصر لصالح مشروع قرار روسي بشأن سوريا، تعارضه الرياض، حتى أن السعودية تدخلت لمنع برنامج إبراهيم عيسى.

كما هاجم الإعلامي الإخوانجي خلاد صلاح المعروف بـ"أبولمونة" وفقا لمسى المخابرات، هاجم السعودية، وقال أبو لمونة: "إن أموال دول شبه الجزيرة العربية أنفقت للأسف على سفك الدماء العربية في سوريا وغيرها، وعلى شراء الذمم والفضائيات والصحف.. فوقوا يا سعودية احنا مصر.. انتو نسيتوا انتو مين.. حباة قبائل من هنا وهناك لكن احنا دولة".

فيما قال الإعلامي الإخوانجي عزمي مجاهد، احتجاج على كلمة وزير الأوقاف السعودي حينما تحدث عن ثلاجة السيسي: "كان على وزير التربية والتعليم، الانسحاب من مؤتمر "الإيسيسكو" فور sovdm  الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، لعبد الفتاح السيسى، وأن موقف وزير التربية والتعليم أغضب الجميع.. لو عبدالغفار أو وزير الدفاع كان ضربوه بالجزمة" .

عباس كامل والسيسي
بل إن قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي نفسه وعباس كامل مدير مكتبه سخرا من أموال السعودية، ووصفوها بأنها "زي الرز"، وخططا خلال تسريب منشور بالصوت لكيفية نهب هذه الأموال.

وفي حلقة كاملة تناول الإعلامي الشاب يوسف جو هجوم إعلام الإخوانجية على السعودية والملك سلمان في هذا الفيديو:

Facebook Comments