كتب- هيثم العابد:

 

تساقطت آخر أوراق التوت عن عورة الانقلاب الدموي على خلفية التظاهرات الحاشدة التي شهدتها مصر في "جمعة الأرض" والتي صدرت المشهد على حقيقته خارج حدود الوطن باتساع رقعة السخط الشعبي لتشمل كل ألوان الطيف المجتمعي في مشهد يقترب كثيرًا من حافة 25 يناير، لتكسر تلك التابوهات التي حاولت عصابة العسكر أن ترسخها في المجتمع حول أسطورة "الأشرار" والإرهاب المحتمل وفزاعة الإسلام السياسي.

 

صحيفة "فيننشيال تايمز" البريطانية توقفت بكثير من التأمل والتحليل لمشهد حشود المصريين بمختلف انتماءاتهم على عتبات نقابة الصحفيين قبل نحو 10 أيام بعد أن أوصد الانقلاب كل الميادين فى وجه الثوار، معتبرة أن السيسي بدأ بالفعل في سداد فواتير الممارسات القمعية التي انتهجتها الدولة على مدار السنوات الثلاث الماضية وساقت الشارع إلى الانفجار.

 

وشددت الصحيفة- في تقرير لها- اليوم الأحد، أن قوانين الفاشية العسكرية والتي فصلها ترزية الانقلاب من أجل الحيلولة دون اندلاع ثورة حاشدة تطيح بآخر أنصار البيادة، وعلى رأسها الإرهاب والتظاهر، قد تحطم تحت أقدام المتظاهرين الذين خرجوا للشوارع للتنديد باتفاقية التفريط في جزيرتي تيران وصنافير لصالح السعودية، واستدعوا من جديد شعار ثورة 25 يناير "الشعب يريد إسقاط النظام".

 

وأوضح التقرير أن "جمعة الأرض" وضعت قائد الانقلاب في موقف حرج وصعب، لتقضي على أسطورة المخلص التي أدمنها أنصار البيادة في أعقاب الإطاحة بالرئيس الشرعي محمد مرسي، معتبرًا أنه بعد 3 سنوات من الانقلاب فقد الجنرال بريقه وبات يجد صعوبة في التعامل مع سخط شعبي متنام ضد حكمه.

 

واعتبر أن الاقتصاد المتعثر دفع عجلة السخط في الشارع المصري لتدور بقوة، بعدما تلقى الانقلاب ضربات موجعة بعد إسقاط الطائرة  الروسية فوق سيناء، وفقدان الجنيه المصري قوته أمام الدولار ليصل لأدنى مستوى له في التاريخ، وانهيار السياحة وتراجع قناة السويس وهروب الاستثمارات.

 

كبير الباحثين في مؤسسة "أتلانتك كونسل" إتش أيه هيلير، اعتبر أن "جمعة الأرض" التي ضمت قرابة 4 آلاف شخص لا تمثل خطرًا على النظام السياسي، لكن تكمن أهميتها في مساسها بقضية سياسية حساسة ولم تقتصر على فئة محددة من الشعب.

 

وأكد أن القلق الشعبي في مصر يزداد عبر سلسلة كوارث يصنعها انقلاب السيسي، مثل التعامل مع قضية جزر البحر الأحمر والصدع الدبلوماسي الحالي مع إيطاليا بسبب مقتل المواطن الإيطالي جوليو ريجيني، الذي وُجدت جثته على ناصية طريق وبها تشوه ناجم عن تعذيب، وسط اتهامات بأنه قتل على يد أحد الأجهزة الأمنية المصرية سيئة السمعة.

 

واختتم التقرير بالإعراب عن حالة من الدهشة من تقليل السيسي من تصاعد الغضب الموجه له، واللجوء إلى مصطلح الأشرار لتبرير التشكيك في إنجازاته المزيفة وإثارة الرأي العام عبر مواقع التواصل الاجتماعي، متجاهلاً السخط الوطني المصري الذي أخذ يترسخ

ويزداد، ليتمخض عن أكبر احتجاجات غير إسلامية خلال سنتين، ومن المتوقع خروجهم مرة أخرى 25 من أبريل الجاري ولكن هذه

المرة فى أعياد القوات المسلحة وليس الشرطة.

Facebook Comments