يحل اليوم العالمي للمدافعات عن حقوق الإنسان والذي يوافق يوم 29 نوفمبر من كل عام في الوقت الذي يقبع فيه عشرات الحقوقيات في مصر في سجون الانقلاب في ظل ظروف بالغة السوء، وذلك علي خلفية دفاعهن عن مئات المعتقلات والمختافيات قسريًّا في سجون الانقلاب، ومطالبتهن باحترام حقوق المرأة في مصر.

معاناة الحقوقيات

ومن ضمن الحقوقيات المعتقلات في سجون الانقلاب المحامية هدى عبد المنعم، العضو السابق بالمجلس القومي لحقوق الإنسان، والتي تقبع في سجون الانقلاب منذ اعتقالها من منزلها يوم1 نوفمبر 2018 ، وإخفائها قسريا حتي ظهورها يوم 21 نوفمبر في نيابة أمن الدولة العليا، وتعاني “عبد المنعم” من الإهمال الطبي المتعمد رغم مرضها وكبر سنها.

كما تضم القائمة أيضًا الناشطة والحقوقية ماهينور المصري والتي تقبع في سجون الانقلاب منذ اعتقالها يوم 22 سبتمر 2019 ، بعد حضورها التحقيقات مع عدد من المتظاهرين من المتظاهرين، بالإضافة إلى الصحفية والحقوقية إسراء عبد الفتاح، والتي تم اعتقالها يوم 14 أكتوبر 2019 واحتجازها وتعذيبها؛ ما دفعها للدخول في إضراب عن الطعام.

وتضم القائمة أيضا الحقوقية عائشة الشاطر “عضو بالتنسيقية المصرية للحقوق والحريات”، والتي تم اعتقالها في نوفمبر 2018 وتعرضت للضرب المبرح والصدمات الكهربائية والإخفاء القسري، وتعاني عائشة من الحبس الانفرادي في ظل ظروف بالغة السوء، وتعاني عائشة من فقر الدم اللاتنسجي، وتدهورت صحتها بسرعة، وتم نقلها إلى مستشفى القصر العيني، بعد إصابتها بنزيف حاد، وسط مطالبات من جانب أسرتها بالافراج عنها لتلقي العلاج المناسب.

جرائم مستمرة

وتعد الانتهاكات التي تتعرض لها الحقوقيات في سجون الانقلاب حلقة في مسلسل الانتهاكات والجرائم التي ترتكب ضد فتيات ونساء مصر منذ انقلاب 3 يوليو 2013 وحتي اليوم؛ حيث كشفت أحدث إحصائياتها حركة “نساء ضد الانقلاب”، عن مقتل 133 سيدة جراء القتل المباشر خلال المظاهرات أو بالإهمال الطبي والتعذيب منذ الانقلاب العسكري في 3 يوليو وحتى اليوم، مشيرة إلى صدور أحكام بالإعدام ضد ٨ سيدات، ما زال الحكم قائما بحق ٥ سيدات منهن وتم تخفيف الحكم لثلاثة منهن من الإعدام إلى المؤبد حضوريا، لافتة إلى خوض حوالي ٤٠٠٠ سيدة وفتاه تجربة الأعتقال، منهن 31 سيدة تقضين أحكاما قضائية بالحبس تراوحت بين المؤبد والحبس سنتين.

وأشارت الحركة إلى تعرض حوالي ٣٧٠ سيدة وفتاة للإخفاء القسري، بالإضافة إلى عدد من سيدات وفتيات سيناء “جار توثيقه”، لافتة إلى صدور أحكام عسكرية ضد 25 سيدة منهن 5 سيدات تقضين أحكاما عسكرية بالحبس تراوحت بين الإعدام والمؤبد والحبس لسنوات، مشيرة إلى أن مجموع اللواتي تم الحكم عليهن بأحكام قضائية حضوريا وغيابيا بلغن 331 سيدة وفتاة، فيما بلغ إجمالي الأحكام على البنات بالحبس 1388سنة و9 أشهر، وأضافت الحركة أن “عدد من تم وضعهن على قوائم الأرهاب أكثر من 151 سيدة وفتاة”، مشيرة إلى فصل أكثر من 200 طالبة من الجامعات”.

الإخفاء القسري

ولم تقتصر جرائم عصابة الانقلاب عند الاعتقال فحسب، بل شملت أيضا الإخفاء القسري للعديد من النساء، أبرزهن “نسرين عبد الله سليمان رباع” من سيناء، والتي تم اعتقالها يوم ١ مايو ٢٠١٦ أثناء مرورها على كمين أمني، وحتى الآن لم يستدل على مكان احتجازها، و”حنان عبد الله علي” والتي تم اعتقالها من أحد شوارع الجيزة يوم ٢٣ نوفمبر ٢٠١٨ واقتيادها لجهة غير معلومة، و”مريم محمود رضوان المصري” والتي تقبع رهن الاخفاء القسري وأطفالها الثلاثة منذ اعتقالها من جانب قوات الانقلابي الليبي خليفة حفتر يوم ٨ أكتوبر ٢٠١٨، وتم تسليمها إلى سلطات الانقلاب التي أخفتها قسرا حتى اليوم، و”منار عادل عبد الحميد أبو النجا”، والتي تم اعتقالها وزوجها وطفلها الرضيع براء من محل إقامتهم بالإسكندرية بتاريخ ٩ مارس ٢٠١٩.

كما تضم قائمة المختفيات قسريا: “ريم محمد الدسوقي”، والتي تعرضت للإخفاء القسري رغم أنها تحمل الجنسية الأمريكية، و”سحر أحمد عبد الرازق”، ٢٢ عاما، مقيمة بعزبة ليكو التابعة لمركز أبو كبير بالشرقية، وهي طالبة بالفرقة الرابعة بكلية التجارة، وتم اعتقالها من منزلها يوم ١٦ مايو ٢٠١٩ واقتيادها لجهة غير معلومة، وما زالت مختفية قسريا، وحنان عبد الله علي، والتي تم اعتقالها من أحد شوارع الجيزة يوم ٢٣ نوفمبر وتم اقتيادها لجهة غير معلومة، و”رحاب محمود” ناشطة سياسية، والتي تم اعتقالها يوم ٢٢ أبريل ٢٠١٩ من لجنتها الانتخابية لتعديل الدستور بزعم انتمائها لجماعة محظورة، بالإضافة إلى “مي محمد عبد السلام”، والتي تم اعتقالها هي وزوجها وطفلهما الرضيع فارس من منزلهم بحي الزيتون بالقاهرة يوم ١ نوفمبر ٢٠١٩ واقتيادهم إلى مكان غير معلوم.

الإهمال الطبي

 

وشهدت السنوات الماضية أيضا معاناة المعتقلات من الإهمال الطبي في سجون الانقلاب، عبر حرمانهن من العلاج أو إدخال الأدوية اللازمة لعلاجهن أو العرض على أطباء متخصصين، أو نقلهن للمستشفيات وإجراء ما يلزم من فحوصات وعمليات، كما يتم احتجازهن بأماكن لا تصلح للعيش الآدمي، ومنع جميع مقومات الحياة عنهن، ومنع إدخال الأطعمة المناسبة لحالاتهن الصحية، والاكتفاء بطعام السجن الفاسد، وأبرزهن: المحامية والحقوقية “هدى عبد المنعم” البالغة من العمر ٦٠ عامًا، والتي أُصيبت بجلطة في قدمها، ورغم ذلك منعت عنها إدارة السجن العلاج اللازم لها، و”بسمة رفعت”، طبيبة وأم لطفلين، أُصيبت بورم في الثدي، وتعاني من أمراض ضغط الدم، وضيق فى صمامات القلب، وتم منعها من العلاج، و”علا حسين”، كانت حاملا فى شهرها الثالث، وتعرضت لانتهاكات جسيمة وتعذيب، وأُصيبت بنزيف أثناء الحمل، ووضعت مولودها وهى سجينة ومقيدة فى السرير، و”علياء عواد” مصورة صحفية اعتُقلت مرتين وأُصيبت بورم في الرحم تم استئصاله، وبعد فترة عاودها المرض ولم تهتم إدارة السجن بمرضها، وتقدمت بشكوى للقاضي فرفضت إدارة السجن إرسالها للمستشفى، ولم تكتف بذلك بل قامت بحجزها بعنبر التأديب بسبب شكواها، بالإضافة إلى “علا القرضاوي” عمرها ٥٥ عامًا، وهي ابنة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، والتي اشتكى المحامون من تدهور حالتها الصحية نتيجة الحبس الانفرادي ومنع الزيارات عنها وسوء المعاملة التي تتلقاها من إدارة السجن، حيث أجبروها على تنظيف المراحيض وغسل ملابس السجينات، وتم منعها من العلاج، وأدى ذلك لتدهور حالتها الصحية.

كما شملت الجرائم أيضا التعنت في الإفراج عن الصادر بحقهم أحكام بالإفراج من خلال إعادة حبسهن على ذمة هزليات جديدة، مثل “سمية ناصف”، والدكتورة “مروة مدبولي”، حيث صدر حكم بإخلاء سبيلهما، وقامت النيابة بإدراجهما على ذمة هزلية جديدة بنفس أحداث القضية الأولى، وتم حبسهما ١٥ يوما على ذمة التحقيقات، و”منى محمود محيي الدين” الشهيرة بأم زبيدة، حصلت على إخلاء سبيل ثلاث مرات، وفي كل مرة يتم الاستئناف على قرار إخلاء سبيلها وتجديد حبسها ٤٥ يوما على ذمة التحقيقات.

Facebook Comments