منذ انقلاب 30 يونيو المشئوم، ارتكب الطاغية عبد الفتاح السيسي وأركان عصابته آلاف الجرائم الدموية، في ظل إفلات واسع من الحساب أو المحاكمة، فهم عصابة اختطفت مصر بانقلاب عسكري ويحكمونها بالحديد والنار، بعد أن قوضوا أي شكل من أشكال دولة القانون بمجرد نجاحهم بدعم إقليمي ودولي في تنفيذ انقلابهم المشئوم.

وتمر اليوم  الذكرى الخامسة لاغتيال مليشيات السيسي لــ9 من قادة جماعة الإخوان المسلمين يوم 14 من رمضان 1436هــ الموافق غرة يوليو 2015م، حيث تم اعتقالهم أولا واحتجازهم بنفس مقر سكنهم ثم تم قتلهم بدم بارد، وتم وضعهم ووضع أسلحة آلية بجوارهم بشكل مرتب، وزعمت وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب أنها قتلتهم في تبادل مزعوم لإطلاق النار.

وكان من بين الشهداء، مسئول المكتب الإداري للإخوان بالمنوفية جمال خليفة، ومسئول لجنة رعاية أسر الشهداء والمصابين عبد الفتاح محمد إبراهيم، والبرلماني السابق ناصر الحافي، ومسئول مكتب الإخوان بالقليوبية طاهر أحمد إسماعيل، وهشام زكي خفاجي، وأسامة أحمد الحسيني، وهشام ودح، ومعتصم أحمد العجيزي، وخالد محمود، ومحمد السباعي، ومحمد سامي، وجمعة أبو العزم.

وأكّدت جماعة الإخوان المسلمين، في بيان لها، أن هؤلاء القادة هم أعضاء اللجنة المركزية لدعم أسر الشهداء والمعتقلين، وأنهم كانوا في اجتماع لبحث توفير سبل الإعاشة للمعتقلين وأسر الشهداء، وأنهم قتلوا بدم بارد، نافية وجود أي أسلحة  أو  تبادل لإطلاق النار، مشددة على أن هذه مزاعم لتبرير عملية القتل التي وقعت خارج إطار القانون.

وشهدت جنازات قادة الإخوان مشاركة جماهيرية واسعة أثبتت أن للجماعة حضورها الطاغي مهما ارتكب نظام العسكر من جرائم لأن الإخوان فكرة والفكرة لا تموت. هذه المشاركة الشعبية الجارفة في جنازات الشهداء وثقتها الصور والكاميرات في مشاهد تؤكد شعبية الجماعة الجارفة والحب الجارف الذي تمتع به الشهداء في أوساطهم الشعبية.

الأدلة تعصف بأكاذيب الرواية الأمنية

وفي تحليل المدير الإقليمي للمنظمة العربية لحقوق الإنسان، مصطفى عزب، لبيان داخلية الانقلاب، أكد  أنه بعد الاطلاع على البيان الذي أصدرته الداخلية ومقارنته بالصور والفيديوهات التي نشرتها على مواقعها الرسمية، وبعد إفادة الطبيب الشرعي والاستماع لشهادة الشهود وبحث كل الأدلة بشكل واضح، تبين ما يلي:

  1. أولا، ما جرى جريمة قتل عمدي مع سبق الإصرار.
  2. ثانيا، رواية الداخلية حول التبادل المزعوم لإطلاق النار كاذبة تهدف إلى إخفاء جريمة قتل عمدي ارتكبتها هذه الأجهزة الأمنية.
  3. ثالثا، غالبية الضحايا قتلوا بطلق نار من الخلف، مما يعني أنهم فوجئوا بالقتل دون أي مقاومة أو مواجهة.
  4. رابعا، هذه الجريمة المروعة فتحت الباب واسعا أمام داخلية الانقلاب لارتكاب المزيد من هذه الجرائم خارج إطار القانون، حتى تحولت إلى منهج مستمر ودائم دون حساب أو عقاب أو كبح هذه النزعة المتوحشة نحو سفك الدماء بدعوى مواجهة الإرهاب، بذلك يرتكب نظام السيسي أبشع صور الإرهاب لمواجهة إرهاب مزعوم.

يتوافق مع هذه التحليلات ما ذكره الطبيب الشرعي عبد الناصر الكيلاني، الذي يؤكد أن  وضعية الجثث في المكان تؤكد أنهم تكدسوا بالقرب من الحائط خوفا من المواجهة، وهو الأمر الذي ينافي رواية الداخلية. وفيما يتعلق بطلق النار، أكد الكيلاني أن الطلقات النارية كانت بمسافة قريبة جدا لا تتجاوز خمسين سنتيمترا وليست على مسافة كبيرة كما ادعت الداخلية.

وحول مزاعم بيان الداخلية حول وجود أسلحة مع الشهداء، ينسف العقيد السابق بالجيش العراقي مازن السامرائي هذه الأكذوبة، مؤكدا وضع هذه الأسلحة إلى جوار جثامين الشهداء في محاولة لمنح الرواية الأمنية الركيكية مسحة مصداقية زائفة؛ موضحا أن كافة الأسلحة التي نشرتها الوزارة كانت مرصوصة بشكل عامودي ومرتبة، مما يجعل من الصعب تصديق أن تسقط الأسلحة من يد الضحايا بهذا الشكل المرتب إثر مواجهة أو اشتباك كما تدعي الداخلية.

كما أشار إلى وجود زر الأمان مغلقا بتلك الأسلحة، مما يعني أنه لم يتم استخدام تلك الأسلحة وأنها وضعت فقط بجانب الضحايا بعد موتهم.

من يحاسب القتلة؟

أما سارة ليا ويتسون، مسئولة الشرق الأوسط في منظمة “هيومن رايتس ووتش”، فاعتبرت أن ما تقوم به قوات الأمن المصرية يثير القلق الدولي لدى الصحفيين والحقوقيين، حيث تتجاهل الحكومة متابعة مسار تلك الجرائم التي ترتكب خارج إطار القانون ليس فقط ضد قيادات الإخوان بل ضد المصريين ككل.

وقالت أيضا إن قوات الأمن عملت في جو خال من أي محاسبة قانونية، خاصة بعد الإطاحة بالرئيس الراحل محمد مرسي، مشيرة إلى الاعتقال التعسفي ضد مؤيدين لجماعة الإخوان، كما تقوم الحكومة نفسها باغتيال مئات الأشخاص يوميا في سيناء.

ورصدت منظمة هيومن رايتس مونيتور، خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2020، “إزهاق” أرواح 100 شخص خارج القانون في مصر. ودعت العالم إلى التضامن مع المعتقلين المصريين في ظل المخاوف من تفشي كورونا بينهم.

وأحصت المنظمة وفاة 29 من المعتقلين في السجون المصرية المختلفة وأقسام ومراكز الشرطة ومراكز تدريب الداخلية، من بينهم 3 حالات قتل نتيجة للتعذيب، و17 نتيجة للإهمال الطبي المتعمد، و9 حالات قتل بالإعدام. كما رصدت 71 حالة قتل برصاص الجيش والداخلية، من بينهم 61 حالة قتل في شمال سيناء، ليصبح عدد من قُتلوا خارج إطار القانون خلال تلك الفترة هو 100 شخص.

وأظهر تحليل أجرته رويترز لبيانات وزارة الداخلية على صفحات الوزارة على مواقع التواصل الاجتماعي أو نشرتها وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية، أن 465 رجلا قُتلوا في اشتباكات مزعومة مع الداخلية على مدى ثلاث سنوات ونصف السنة. بدأت تلك الحوادث في صيف 2015. في أعقاب مقتل النائب العام السابق هشام بركات، وورد السيسي بقانون شامل لمكافحة الإرهاب يحمي أفراد الشرطة والجيش من المساءلة القانونية إذا ما استخدموا القوة في أداء مهامهم.

وتقول منظمات حقوقية إن هذه كانت بداية حملة غاشمة. وبعدها بدأت الشرطة موجة ”قتل خارج القانون” بعد أن أمنت الحساب والمساءلة. وتظهر بيانات وزارة الداخلية في الفترة من أول يوليو تموز 2015 حتى نهاية 2018 أنه لم يبق على قيد الحياة سوى ستة فقط من المشتبه بهم من بين 471 رجلا في 108 وقائع أي أن نسبة القتلى فيها بلغت 98.7 في المئة.

ويبلغ عدد السجون المصرية حاليا 66 سجنا، وذلك بعد بناء 26 سجنًا جديدًا خلال عهد عبد الفتاح السيسي، بالإضافة إلى وجود 320 مقر احتجاز داخل أقسام ومراكز للشرطة.

Facebook Comments