أعدّ كاميرته الخاصة وجهّز نفسه ليوم شاق وصعب، منطلقًا إلى حيث تدفعه عدسته لالتقاط الجديد والمفيد، خرج الشهيد المصور من بيته نحو ميدان رابعة العدوية حيث كان اعتصام المصريين من رافضي حكم العسكر، حاملا كاميرته ليسجل كل ما يدور داخل الميدان، وما إن وصلت إليه أنباء عن اشتباكات أمام الحرس الجمهوري أسرع كي يلتقط بعض الصور التي توثّق مذبحة الساجدين.

في مثل هذا اليوم قبل 7 سنوات، كانت اللقطة الأولى التي فضحت نية العسكر في "الفض" وإراقة الدم، وإنهاء الاحتجاجات التي اندلعت بسبب الانقلاب العسكري.. اللقطة كانت من أمام مبنى الحرس الجمهوري بمدينة نصر، وكانت من نصيب الصحفي الشاب أحمد عاصم، الذي كان يستقبل حياته، فقرر العسكر أن تنتهي حياته عند هذا الحد.

كان "عاصم" يمتطي الكاميرا ليوثّق اعتصام الآلاف أمام دار الحرس الجمهوري، والذي كان يأتي في إطار اعتصام رابعة العدوية، في محاولة للضغط على قادة الجيش لإعلان مكان اعتقال الرئيس محمد مرسي. إلا أن هؤلاء القادة قرروا ألا يستمر الاعتصام أكثر من 10 أيام، فلجئوا إلى "الضرب في المليان"، وفتح النار على المعتصمين في صلاة الفجر، ليتحول الاعتصام السلمي إلى مجزرة دامية أضيفت إلى سجل المجازر التي بدأت عقب ثورة يناير ولم تتوقف حتى الآن.
أحمد عاصم السنوسي، وثّق استشهاده بشكل غير مسبوق، حيث صور قاتله قبل أن يطلق عليه الرصاص، وفي الوقت نفسه فضح العسكر الذين طالما صرحوا بأن "الشعب في عيونهم"، فاكتشف المصريون أن "الشعب قتل بإطلاق النار على عيونه وقلبه ورأسه".

أسرته
يقول عنه والده الدكتور سمير عاصم، فى تصريحات صحفية: "كان أحمد يعشق التصوير ويحبه للغاية، حتى إنه في إحدى الملاحظات التي دوّنها وأطلعنا عليها، وجدناه يتحدث عن التصوير بعشق بالغ، وكان لذلك شديد النشاط في هوايته تلك التي أصبحت حرفته، فكان يجتهد في تطوير نفسه فيها ويراسل العديد من الأماكن حتى في الخارج.

ويتابع: وقد اتخذنا خطوات جادة بالفعل في إنهاء أوراقه للسفر للخارج لاستكمال دراسته للتصوير والكاميرات التي يهواها؛ حتى يعود في قمة احترافه لها، وقد بدأ في دراسة "كورسات" اللغة التي يحتاجها سفره ودراسته في الخارج، ولكن في الحقيقة عمله الصحفي أخذ من وقته الكثير. ولكن بقي له حلم بأن يستكمل دراسة التصوير في الخارج.

أما والدة الشهيد "آمال السنوسي" فأشارت، فى حديث سابق لها، إلى أنه كان يشعر بقرب أجله قبل أيام من استشهاده، وأنه كان يخبرها دائما بفضل الشهيد، حتى إنه طلب منها أن "تزغرد" إذا زف إليها شهيدًا في يوم من الأيام، وكثيرًا ما كان يسمع أنشودة "الحور العين تناديني". مشيرة إلى أنها فخورة جدًا بابنها، وملتزمة بتنفيذ وصيته التي كان يكتبها على الرغم من أن عمره لم يتجاوز 25 عامًا.

وقد أشارت وكالة أنباء "رويترز" إلى واقعة استشهاد "أحمد عاصم"، لافتة إلى استهدافه من قبل قناص لقيامه بتصوير عمليات القنص ضد المتظاهرين العزل، الأمر الذي جعل القناص ينتقل برصاصه القاتل لصدر عاصم أثناء تصويره لينهي حياته.
 

 

Facebook Comments